جدول عادي كتبت مقالا بتاريخ بعنوان التحضير لضرب غزة من جديد وقد أشرت فيه من الناحية الإستراتيجية وضمن ارتباطات أساسية تتعلق بالمشروع الصهيوني وطبيعته وارتباط المشروع الصهيوني…
كتبت مقالا بتاريخ 13- 9- 2009 بعنوان التحضير لضرب غزة من جديد ، وقد أشرت فيه من الناحية الإستراتيجية ، وضمن ارتباطات أساسية تتعلق بالمشروع الصهيوني وطبيعته ، وارتباط المشروع الصهيوني ذاته بالمشروع الغربي والأمريكي في المنطقة العربية الإسلامية ، وفي القلب منها فلسطين التاريخية ، باعتبار الأخيرة حلقة الوصل الاستراتيجي على صعيد الجغرافيا - في اقل تقدير- بين دفتي العالم العربي بشرقيه وغربيه.
وقد نوهت انه من العبث أن تفكر (إسرائيل) ومعها دول غربية وأمريكا بنقط خطيرة وان كانت على درجة من الأهمية والإستراتيجية كما في الجنوب اللبناني وسوريا والمشروع النووي الإيراني ، وتترك النقط الأهم والأخطر بسبب من دواعي منطلقات المشروع في إنشائه وإيجاده أساسا.
وقلت طالما أن بنية مقاومية تذهب إلى التشكل التكاملي يوما بعد يوم في قطاع غزة ، وهي لا شك تقع بالقرب كثيرا من المشروع الصهيوني القائم أساسا في فلسطين التاريخية عام 1948 ، فان (إسرائيل) ورعاتها الغربيين وحلفاءها الإقليميين من دول الاعتدال العربي ، سيضعون في اعتبارهم جميعا ، استهداف هذه البنية الخطيرة في بعدها العسكري والتنظيمي والإداري أولا ، وقد جرت محاولة من هذا القبيل مع نهاية ومطلع العامين 2008 ، 2009 ، لكن المحاولة بتسجيل وشهادة خبراء الحروب والاستراتيجيا في الانتصار والانكسار ، قالوا بان (إسرائيل)قد أخفقت في تحقيق أهدافها في قطاع غزة.
رغم خطورة قطاع غزة اليوم بالنسبة ل(إسرائيل) ، باعتبار الموقع والمكان ، وأيضا بسبب خطورة التشكيلة الكفاحية في غزة ، وحالة الانسجام هناك بين الموقف السياسي والموقف العسكري المقاوم ، إلا أن (إسرائيل) ، والداعمين لها ، يرون من ناحية أخرى أن غزة تشكل المنطقة الرخوة والضعيفة بالقياس والنظر إلى الأطراف الأخرى المسماة بالمحور المقاوم والممانع في المنطقة العربية والإسلامية ، والمُفصّلة بالتعريف كل من إيران وسوريا وحزب الله وحركة المقاومة الإسلامية حماس ومشايعيها في الساحة الفلسطينية تحديدا في قطاع غزة.
وعلى هذا يجد المراقب السياسي ، والناظر إلى الإستراتجية في عمق جوهرها وتحركها ، أن الإعداد لمعركة جديدة مع غزة ، كان منذ نهاية اليوم الأول للحرب الأخيرة على غزة ، وان استخلاص العبر والدروس الإسرائيلية تاليا كان من اجل حرب الانقضاض الأخير على الكيان المقاوم هناك ، والذي يعد عقبة كأداء أمام أطراف عديدة.
ولا يجد المراقب السياسي أيضا نوعا من العبثية السياسية في المواقف والتصريحات الرسمية للسلطة الفلسطينية في رام الله والحكومة الإسرائيلية في (تل أبيب) ، ومعها جملة المواقف والتصريحات العربية الاعتدالية والغربية والأمريكية أيضا ، سواء تعلق الأمر بتقرير غولدستون ، أو بإعلان مرسوم الانتخابات الرئاسية والتشريعية ، أو بموقف الولايات المتحدة الأمريكية من دعم الاستيطان الإسرائيلي ومواقف حكومة بنيامين نتنياهو ، أو حتى من إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن عدم رغبته للترشح للانتخابات الرئاسية القادمة ، وموقف الإدارة الأمريكية منه عبر وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون بالتعامل مع رئيس السلطة محمود عباس بأي صفة جديدة له.
فكلها مواقف وتصريحات ملتبسة لا تخفى حتى على المراقب العادي ، تشير إلى موقف استراتيجي خطير ، سيقع خلال أشهر بعينها ، وهو كرة الهجوم الحاد والنهائي على غزة ، بين معاداة شكلية لمنظومة فلسطينية متحالفة أساسيا مع ما هو موجود في النظام الدولي السائد ، وبين استعداد في الجوهر لطرف فلسطيني رسمي للتعامل مع ما هو مأمول من نتائج بعد مواقعة حربية إسرائيلية فلسطينية في قطاع غزة ، وارى أن مسار التبرير قائم ومتتال جدا في آن في سياق التحضير لضرب غزة من جديد.
الإعلان الإسرائيلي واضح جدا ، في تبرير استهداف غزة بل وضرب مواعيد تقريبية لشن الهجوم عليها ، فمرة يجري الحديث عن صواريخ جديدة لحماس تقدر الاستخبارات الإسرائيلية مدياتها بالوصول إلى مناطق عديدة من (تل أبيب )، ومرة يتحدث رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يادلين عن أن قطاع غزة سيكون ضمن مناطق الحرب القادمة بكل تأكيد ، وأخرى يقول فيها ويكتب رجال الإعلام الإسرائيليون لدى دوائر صنع القرار في (إسرائيل) ، بان الهجوم على غزة مسألة وقت ، ستكون شرارتها قد تهيأت مع نهاية هذا العام ، وفعالياتها التطبيقية والتنفيذية ستكون مع كانون الثاني من العام القادم وما يليه مباشرة من أشهر قليلة اقل بقليل من أصابع اليد الواحدة.
غزة في الحرب القادمة ستكون في مأزق وجودي خطير جدا في صعيد بقاء المقاومة وصمودها ، واعتقد أن أطراف المقاومة والممانعة لديها قرار استراتيجي ، بمنع تهاوي أي طرف من أطراف هذا المحور ولو بكلفة الحرب ، لأسباب سيكواستراتيجية تتعلق بعدم انفراط روح المحور المقاوم والممانع ، وبهذا قد تكون الحرب في غزة لكنها قد تتوسع دراماتيكيا لتصل إلى لبنان وربما سوريا.