ما آن لشعوب الأرض أن تلفظ الخبث الصهيوني من أقطارها د عبد العزيز الرنتيسي يتوقع العديد من المحللين أن ما حدث في كينيا يشكل مقدمة لمرحلة جديدة من مراحل الصراع مع المفسدين الصهاينة…
ما آن لشعوب الأرض أن تلفظ الخبث الصهيوني من أقطارها
د. عبد العزيز الرنتيسي
يتوقع العديد من المحللين أن ما حدث في كينيا يشكل مقدمة لمرحلة جديدة من مراحل الصراع مع المفسدين الصهاينة، هذه المرحلة على ما يبدو سيرسم معالمها تحرك جاد وفاعل ضد الإرهاب والإفساد الصهيوني الذي يشكل تهديدا للعالم بأسره وليس للشعب الفلسطيني وحده، فمن الواضح أن الأمة الإسلامية لا يمكنها أن تصبر طويلا على هذا الاستفزاز الصهيوني والمتمثل بتدنيس المسجد الأقصى، واحتلال فلسطين التي تعتبر قطعة غالية من أرض المسلمين، وبما تقوم به العصابات الصهيونية من حرب إبادة ضد المسلمين في فلسطين، وبما يشكل تحديا كبيرا لمشاعر المسلمين من اقتحام للمساجد بل وإطلاق القذائف عليها بهدف تدميرها، ، وقد تكرر هذا المشهد في عشرات المساجد في الضفة والقطاع دون أن يتحرك ضمير عالمي أو حتى عربي أو إسلامي رسمي، ومن هنا لا غرابة أن يتحرك المسلمون في بقاع الأرض للدفاع عن كرامتهم ومقدساتهم ودماء أبنائهم في فلسطين، وفي ظل هذا التحرك المتوقع والذي بدت بواكيره القوية في كينيا نرى أن مصلحة الشعوب والدول العربية والإسلامية بل ودول العالم تكمن في طرد هؤلاء المفسدين الصهاينة من أراضيهم وذلك لسببين هامين
أما السبب الأول فيكمن في أن الأحداث المتلاحقة ضد أهداف صهيونية تدلل على أن هناك تحركا يمثله الشباب المسلم يرفض واقع الاستضعاف والإذلال الذي تعيشه الأمة الإسلامية، وهؤلاء الشباب لا يجدون متنفسا للتعبير عن رفضهم لسكوت الأمة عن نصرة شعب فلسطين إلا بالمقاومة، فمنهم من سعى لعبور الحدود سواء من مصر أو الأردن، ومنهم من بدأ بالتخطيط لضرب أهداف صهيونية في مختلف أقطار العالم، وبما أن التوقعات تشير إلى أن هناك مرحلة جديدة من الملاحقة لهؤلاء الإرهابيين الصهاينة في جميع أقطار العالم فما من شك أن وجود الصهاينة في أي قطر من الأقطار سيكون سببا في عدم استقرار هذا البلد أمنيا، وسيشكل هذا الوجود عبئا ثقيلا على كل الصعد، الأمنية والنفسية والاقتصادية لهذا البلد.
أما السبب الآخر فيتمثل في ممارسات الصهاينة المدمرة للشعوب المضيفة لهم، فهم دائما وأبدا يقدمون مصالحهم الخاصة على مصلحة تلك الشعوب، فهم كالطفيليات التي تمتص دم المضيف لها بلا رحمة، فلا غرابة إذن أن يكون تاريخهم حافلا بالطرد والعزلة والاضطهاد من مستضيفيهم، فقد طردوا من أسبانيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا وغيرها، وكان ذلك بسبب ممارساتهم التي ثضر بمصالح تلك الشعوب وتتنافي مع القيم والمبادئ الإنسانية، ولا زال الصهاينة يواصلون ممارسة الإفساد ضد الشعوب التي فتحت أبوابها لهم بل وحتى تلك التي احتضنتهم، فكم من مرة اكتشفت أمريكا تجسسهم عليها، بل هناك قلق متزايد بين اختصاصيي الاستخبارات في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي من أن يكون شارون والموساد والجيش الصهيوني والمافيا يخططون لهجوم ضد أهداف أمريكية على غرار تلك الهجمات التي جرت في الحادي عشر من سبتمبر, وكل هدفهم من وراء ذلك إلقاء اللوم على العراق, لدفع الرئيس بوش إلى شن الحرب عليه، وهذا القول لا يأتي في إطار التكهنات، ولكن وفقا لأحد المصادر المطلعة فإن "شارون" قام بتكليف قائد جهاز الموساد السابق "رافي إيتان" بتنظيم الهجوم وهو الذي كان مشرفا على الجاسوس "جوناثان بولارد" المعتقل لدى أمريكا بتهمة التجسس لصالح الكيان الصهيوني.
ولقد أثار التساؤل أيضا "ليندون لاروش" الذي ينوي ترشيح نفسه عن الحزب الديمقراطي لانتخابات 2004م حول نية "شارون" التخطيط لهذا الهجوم، وطالب لاروش بوضع حد للتغطية المستمرة على فضيحة طلاب الفنون التجسسية التي تورط بها الكيان الصهيوني ضد الولايات المتحدة، حيث أن النائب العام جون "أشكروفت" قد أعاق أي تحقيق جدي في قضية مئات الجواسيس العسكريين الصهاينة الذين تدفقوا إلى أمريكا خلال الأشهر الثمانية عشر التي سبقت هجمات الحادي عشر من سبتمبر, ولا زالوا يعملون حتى هذا اليوم، وتقول مصادر من الكونجرس أن هناك أكثر من عشرة محققين فيدراليين احتجوا رسميا على محاولة التغطية التي يقوم بها "أشكروفت".
وما من شك أن الدول العربية والإسلامية التي فتحت أبواب عواصمها للصهاينة ستكون على رأس قائمة المتضررين من إفسادهم، فعقب توقيع اتفاقيات "أوسلو" عام 1993 والتي وعد فيها الكيان الصهيوني العرب بسلام مزعوم من خلال إعادة أشلاء من أرض فلسطين التاريخية في الضفة الغربية وقطاع غزة، قامت دول عربية عديدة بإقامة علاقات مع هذا الكيان المسخ، حيث وقعت الأردن اتفاقية "وادي عربة" في أكتوبر عام 1994، ثم قامت قطر وسلطنة عمان بفتح مكاتب تمثيل تجارية، وقامت دولة موريتانيا بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة.
ولما كانت ممارسات هؤلاء الصهاينة لا يحكمها اتفاقيات ولا عهد ولا خلق، فمن المسلم به أن يقوم هذا العدو بالمس بتلك الدول لتدمير استقرارها الأمني، ولغزوها ثقافيا وتجاريا وأمنيا، فلا زال العدو الصهيوني رغم اتفاقية كامب ديفد مع مصر الموقعة عام 1979م يعتبر مصر عدوه الأول في الشرق الأوسط، ولذلك فهو يواصل استثمار اتفاقية السلام كستار للتجسس على مصر، حيث امتدت أيدي الموساد للقيام بالتجسس على كافة القطاعات في مصر السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والسياحية.
فمن قضية "مجدي أنور توفيق"، إلى قضية "فائقة مصراتي" اليهودية الصهيونية ووالدها اللذين كانا يعيشان في القاهرة، إلى قضية "عامر سلمان"، إلى قضية "عبد المنعم عبد الملك"، إلى قضية "عماد عبد الحميد إسماعيل" الذي جنده ضابط الموساد "عزام عزام" الذي لا زال معتقلا في مصر، إلى قضية المهندس "شريف فوزي الفيلالي" عام 2000، والذي تم تجنيده بغرض الإضرار بالمصالح القومية لمصر من خلال تسليم معلومات وتقارير عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والسياحية في مصر، فقد قام بإعطاء معلومات عن المشروعات الاقتصادية العملاقة، ومعلومات متعلقة بتسليح الجيش المصري وعن تطوير بعض أسلحته، ومعلومات عن بعض الأماكن العسكرية في مصر، وكذلك معلومات عن المناطق السياحية، وعن عدد الفنادق، وقدرتها الاستيعابية، وطاقتها، ومواسم الازدحام السياحي، وعدد السائحين المترددين على هذه المناطق، وجنسياتهم، وفترات ترددهم على مصر.
وفي الأردن ألم يهدد الموساد أمن الأردن واستقراره يوم أقدم على المحاولة الفاشلة لاغتيال الأستاذ "خالد مشعل" رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ولم تشفع اتفاقية وادي عربة للأردن، ولم تردع هذا السرطان الصهيوني عن ممارسة الإفساد على أرضه.
وإن المتتبع لما يجري من قبل الصهاينة في أفريقيا ودول آسيا الوسطى وباقي دول العالم بما فيها أمريكا اللاتينية وآسيا بل وأوروبا سيرى بصمات الصهاينة في كل ما يضر بالمصالح القومية لتلك البلاد، ولذلك أما آن لتلك الدول أن تنفي هذا الخبث من أقطارها كي تنعم شعوبها بالأمن والاستقرار والسلام؟.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع