من وحي الصفقة الأولى (صفقة الأسيرات العشرين)

من وحي الصفقة الأولى (صفقة الأسيرات العشرين)

نور الدين المقدسي
2009-10-06

يقول الله عز و جل في كتابه الكريم قد كان لكم آية في فئتين التقتا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الشمس لم تحجب لبشر إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى…

يقول الله عز و جل في كتابه الكريم[قد كان لكم آية في فئتين التقتا].

-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:(إن الشمس لم تحجب لبشر إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس).

الشرح_هو فتى موسى عليه السلام الوارد ذكره في سورة الكهف_خرج مع بني إسرائيل مسيرة ستة أشهر حتى حاصروا بيت المقدس...شارفت الشمس على المغيب و لم يبق إلا القليل من القتال، نظر إلى الشمس و قال لها _أنت مأمورة و أنا مأمور_ فحبست الشمس رواه الإمام أحمد على شرط البخاري، و جاء في البخاري و مسلم برواية مشابهة.

يقرر رب العزة بأنه كما أن الشمس, والقمر, والبحر, والليل، و النهار...الخ هي آيات؛ فكذلك فإن المجاهد هو آية... تتجلى فيها عظمة الخالق وحكمة الجبار أنه جعله سببا لانتقامه من الكافرين و يسوم اليهود العذاب على يد المؤمنين المجاهدين.

فما أكثر المعجزات الثابتة نصا في كتب علماء السنة و كتب الفتوحات...و في العصر الحديث كذلك. 

 لقد غيّر الله نواميس الكون و حركة الليل و النهار إجابة لدعوة النبي و بركة للجهاد فجعل فتح بيت المقدس على يديه.

ومن هنا فإن قضية الأسرى هي بوصلة رئيسة لاستقرار المنطقة و الأمن فيها.

لقد مثلّت الصفقة الجزئية المشرفة بحمد الله لمبادلة الأسيرات العشرين مقدمة للصفقة الرئيسة التي ندعو الله أن تتم  بإذن الله، فهي حدث غير مسبوق في تاريخ القتال العربي اليهودي منذ عقود كثيرة, و لنا هنا وقفات عدّة  نورد فيما يلي بعضها:

المحور الأول- نظرة ووقفة سريعة إلى التاريخ القريب:

لقد جرت عشرات المحاولات؛ البعض لم يكتب لها النجاح، البعض رفض العدو فيها فكرة التبادل، إلا أن الذي نجح كان كما يلي:

53= عملية تبادل أسرى عربية و فلسطينية تمت حتى الآن، أولاها مع مصر عام 1949م، وفلسطينيا تم منذ عام 1949م 37عملية بدأت مع الجبهة الشعبية عام 1968م، أما أضخم صفقة أنجزتها فتح عام 1983 خرج بموجبها4700 الغالبية العظمى منهم من المدنيين, وأزخم صفقة أنجزتها الجبهة الشعبية -القيادة العامة- بقيادة أحمد جبريل خرج فيها (1155) أسيراً، وهي الصفقة خرج فيها الشيخ أحمد يسين رحمه الله.

ثم كانت صفقة حزب الله في عام 2008م، إلا أنه و بكل الفخر تعتبر عملية أسر الجندي الصهيوني شاليط هذه هي الأولى و الوحيدة حتى الآن التي يتم فيها أسر جندي داخل الأرض المحتلة و من داخل مدرّعته و من داخل موقع حصين....لا ينسى أحد أنها تمت في منتصف عام 2006 أي قبل 3 سنوات, و ما يعنيه ذلك من إمكانيات متواضعة في حينه.

المحور الثاني:المعاني التي تحملها الصفقة الجزئية:

- الارتقاء في السلوك القيادي لحماس و لكتائب القسام.

- التمسك بالمبدأ رغم كل الضغوط و المماطلة مما دفع قيادة العدو في نهاية المطاف أن تذعن لمطالب المقاومة.

- عدم إعطاء العدو أي شيء إلا بمقابل ثمن معتبر.

-حسّ سياسي قيادي عالي بعدم التمييز بين أبناء الشعب الواحد بغض النظر عن انتماءاتهم التنظيمية.

لذا فقد مثلت الصفقة خير إدانة لمنهج التفريط و الاستسلام.

- إن مجرد تصديق العدو على الصفقة هو إقرار صريح بالفشل الذريع في استعادة الجندي الأسير.

- إن دولة العدو التي لجأت إلى القوة المفرطة و الحرب اصطدمت  بجدار الثبات و الإرادة الصلبة و لم تجد بداً من الإذعان لمطالب المقاومة.

- هي ترجمة حقيقية أخرى لانتصار ملحمة الفرقان.

- انتصار لإرادة الأسيرات رغم طول سنوات المعاناة.

- هي رسالة وفاء و ترجمة حقيقية من الكتائب  لوعد الشيخ الشهيد المؤسس أحمد يسين رحمه الله.

- الصفقة  مثّلت النديّة فإرادة المقاومة مقابل صلف و عنجهية العدو، تماما كما أن عملية الأسر مثّلت الندية...فالروح الجهادية الهجومية لأسود المقاومة مقابل جنود الجيش الذي لا يقهر، والتخطيط و الإدارة العسكرية لقيادة المقاومة..مقابل جنرالات قيادة جيش العدو.

- كما كانت نتاج صراع بين منظومة كتائب القسام لتصنيع السلاح و التي خاض بها المجاهدون معركتهم و بين أسلحة و تجهيزات العدو التقنية المتطورة التي كانت بين أيدي جنود العدو.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026