"عماد عقل" ذو الأرواح السبعة.. يطرق أبواب الفن السابع

خالد صافي
2009-07-19

احتضنت قاعة المؤتمرات الكبرى بالجامعة الإسلامية مساء أمس الجمعة العرض الأول لأول فلم سينمائي روائي فلسطيني وضم الاحتفال حشدا كبيرا من القادة والسياسيين والإعلاميين لمشاهدة وتقييم…

احتضنت قاعة المؤتمرات الكبرى بالجامعة الإسلامية مساء أمس، الجمعة، العرض الأول لأول فلم سينمائي روائي فلسطيني، وضم الاحتفال حشداً كبيراً من القادة والسياسيين والإعلاميين؛ لمشاهدة وتقييم فلم "عماد عقل" الذي استغرق عامين كاملين حتى خرج للنور رغم الحصار والمعاناة، حيث بدأ العمل في الفلم منذ شهر يوليو 2007م واستمر التصوير لـ 105 يوم متفرقة، بينما استغرقت عملية المونتاج ستة شهور كاملة لتنتهي في مارس 2009م .

ويروي الفلم قصة حياة الشهيد (عماد عقل) من الميلاد حتى الاستشهاد، في الفترة الواقعة بين عامي 1971م و 1993م، متنقلاً في مناطق مختلفة من قطاع غزة والضفة الغربية.

وينتقل سيناريو الفلم عبر بداية تقليدية مع مراحل حياة الشهيد، في مخيم جباليا للاجئين، وتأثره بالحياة في المخيم والمعاناة وظلم جنود الاحتلال المتواصل، مما يصقل روحه بالصبر والثبات، ونقرأ الإصرار على الانتقام في عيني البطل الصغير، الذي سرعان ما يلتحق بالمسجد ليبدأ عمله الجهادي، وبعد اعتقال دام لعام ونصف يخرج ليحمل اسماً جديداً، أسطورة الجهاد والمقاومة.. أما أكثر الأسماء التي علقت به فكانت (ذو الأرواح السبعة).. وعلى التوازي تنتقل المشاهد في ظروف صناعة العميل للإيقاع بـ (عقل)، والأساليب 'الإسرائيلية' المتبعة لإسقاط العملاء وإغرائهم بالمال والنفوذ.

ويسرد الفلم كافة العمليات الجهادية التي خطط لها ونفذها (عقل) خلال حياته الحافلة بالأحداث، مع رصد ردود الفعل 'الإسرائيلية' وحالة التخبط الشديدة التي كانت ترافق كل عملية، مما اضطر المخابرات 'الإسرائيلية' لتجنيد كافة قواتها وعملائها لهدف وحيد، هو تصفية مجموعة الشهيد (عماد عقل) وعناصر المقاومة وذلك بإبعاد قادة (حماس) لـ (مرج الزهور) في سبيل إيقاف المدد السياسي والعتاد العسكري عنه، ثم عن طريق زرع العملاء واحداً تلو الآخر في صفوف المعتقلين للوصول إليه، وفي النهاية وبعد اشتباك مسلح غير متكافئ القوة ولا العدد بين القوات 'الإسرائيلية' و(عماد عقل)، تتمكن المخابرات 'الإسرائيلية' من القضاء على (عماد) في حي الشجاعية، وينجح البطل في إثبات نظريته للعالم أن مع موته سيولد ألف (عماد)، ويختتم الفلم مشاهدَه بعملية جهادية على نمط عمليات (عماد عقل) وبتوقيع مجاهدين تدربوا على يديه، تعيد القادة 'الإسرائيليين' إلى المربع الأول وحالة التخبط من جديد.

فلم (عماد عقل) من إخراج (ماجد جندية)، قصة وسيناريو وحوار د. (محمود الزهار)، القيادي في حركة (حماس)، ومن إنتاج شبكة الأقصى الإعلامية، وقد قام الممثل الفلسطيني عرفات بعلوشة بدور البطولة.

استعان المخرج بطاقم كبير لأداء أدوار شخصيات إسرائيلية عسكرية وسياسية، إضافة إلى طاقم الجنود، ومما يلاحظ أن الاختيار كان موفقاً حيث اتسمت الشخصيات بملامح 'إسرائيلية' صرفة، إلى جانب إتقانها للغة العبرية وطريقة أدائها اللغة العربية الركيكة.

من ناحية أخرى أوجد (جندية) دوراً فاعلاً للعنصر النسائي تمثل في شخصية أم (عماد عقل) وأم (نضال فرحات) وكثير من نساء المخيم اللاتي ظهرن بأداء ملتزم، ومما يؤخذ على المخرج هنا تقيد النساء كافة بالزي الفلسطيني التراثي في تلك الفترة الزمنية، وخصوصاً في التظاهرات، والمسيرات الجماهيرية.

واضطر المخرج لاستخدام أماكن بديلة عن مناطق في الضفة الغربية، بينما صورت معظم المشاهد في مدينة (أصداء) للإنتاج الإعلامي، ومناطق متفرقة من (قطاع غزة)، لمحاكاة المرحلة التاريخية التي عاش فيها الشهيد (عماد عقل)، كما نجح المخرج في وضع المشاهِد في أجواء حياة المخيمات بعناصرها المختلفة، بدءً بالدكان وبئر الماء المشترك والحمامات العامة، ومروراً بوسائل النقل والسيارات القديمة والعربة التي تجرها الحيوانات، وانتهاء بالأبراج 'الإسرائيلية' والأسلاك الشائكة التي كانت تحيط بالمخيمات، وحركات الجنود الاستفزازية وهوايتهم المتكررة بالتفحيط بالجيب العسكري بين الحين والآخر في الشوارع الرملية.

وركز المخرج على إظهار حالة الفزع التي أصابت الكيان 'الإسرائيلي' قادة وجنود، من مجرد ذكر اسم (عماد عقل) بينهم، وفي أحد المشاهد يظهر رئيس الوزراء - في تلك الفترة - إسحاق رابين، في حالة خوف شديد وهو يتابع البيان الذي بثه (عماد عقل) عبر وسائل الإعلام، ويجفل خائفاً عندما يشير له الأول بقوله: ' وأنت أيها العجوز المخرف رابين".

وحول الصعوبات التي واجهت إخراج الفلم قال مخرج العمل (ماجد جندية): '..لقد عانى هذا الفلم مثلما عانى أي شخص في غزة من حصار وتضييق'.. مؤكداً أن الفلم يعتبر بمثابة اللبنة الأولى للسينما الفلسطينية الإسلامية الجادة، معرباً عن أمله بتنفيذ أفلام مماثلة خلال المرحلة القادمة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026