الأموال المشروطة بالاعتراف لا تحفظ القدس من التهويد

الأموال المشروطة بالاعتراف لا تحفظ القدس من التهويد

فارس عبد الله
2009-07-05

لقد جاءت استقالة القيادي في حركة فتح السيد حاتم عبد القادر مسئول ملف القدس في سلطة رام الله بمثابة دق جرس الخطر الذي تم قرعه آلاف المرات من قبل المؤسسات المهتمة بالمدينة المقدسة…

لقد جاءت استقالة القيادي في حركة فتح ,السيد حاتم عبد القادر مسئول ملف القدس في سلطة رام الله ,بمثابة دق جرس الخطر الذي تم قرعه آلاف المرات ,من قبل المؤسسات المهتمة بالمدينة المقدسة والمسجد الأقصى ,ومنذ زمن وإلى الآن ما زال شيخ الأقصى , رائد صلاح يصدح , في آذان المسلمين والعرب في كل صباح ومساء, بأن القدس في خطر بفعل الاعتداءات الصهيونية, ومصادرة الأراضي وهدم المنازل ,وتشريد أهلها إلى خارجها ليجعل منها , مدينة ذات أغلبية يهودية قد يستفاد بهذه الميزة ,في أي مفاوضات أو تسوية لأوضاع المدينة في المستقبل ,كما يخطط الصهاينة دائما حيث تؤرقهم المسألة الديمغرافية, والخوف من تزايد أعداد العرب والمسلمين في القدس المحتلة ,و لهذه الحاجة جاء إعلان مشروع القدس الكبرى, التي تنفذه الحكومات الصهيونية منذ سنوات سبقت ,والقائم بالأساس على زيادة عدد المستوطنين اليهود في القدس , من خلال ضم المغتصبات الصهيونية المحيطة بمدينة القدس المحتلة , فأين الأمة من هذا الخطر وماذا فعلت لمواجهته؟!.

 

 

تصريحات السيد عبد القادر ,عن أسباب استقالته تأخذ منحنى آخر وخطيراً جداً, وتحتاج إلى تحقيق جاد ومسئول ,في كيفية تعامل المؤسسات الرسمية للسلطة ,مع قضية القدس المحتلة التي تعتبر القضية الجوهرية ,في الصراع مع الصهاينة فكيف لنا أن نصنف التقصير غير المسبوق, من مالية حكومة فياض والإهمال الشديد في المتابعة ,والتمويل المالي والقانوني لجهة رفع القضايا على سلطات الاحتلال الصهيوني ,بخصوص قرارات الهدم والإزالة والتهجير ,حيث بإمكان رفع القضايا ومتابعتها تأخير الإجراءات الصهيونية ,وتوفير الوقت اللازم لمواجهة تلك الإجراءات الظالمة , بحق أهل القدس ولا يمكن إغفال أهمية هذا الجانب , في تعزيز صمود أهل القدس ورفع معنوياتهم , باعتباره سداً قانونياً يواجه الاعتداءات الصهيونية.

 

وما هي المبررات التي يمكن أن تساق من قبل سلطة رام الله وحكومتها بتقصيرها في إقامة المشاريع الداعمة لصمود القدس وأهلها ,في مواجهة المخطط الصهيوني ؟! وكيف يتم خسران ثلاثة مشاريع مركزية في القدس كما قال عبد القادر , بسبب عدم الإيفاء بالالتزام المالي اتجاه المهندسين القائمين على المشروع, هل هو قلة أموال لدى حكومة فياض وسلطة رام الله ؟! وهل الأموال التي تدفع للحفاظ على سلطة وهمية أولى من صرفها للدفاع عن القدس , أم أن الأموال السياسية التي تأتى من الاتحاد الأوروبي, وجهات التمويل الأمريكية تدفع للسلطة بشرط عدم استخدامها , بما يعزز التواجد الفلسطيني والحق العربي الإسلامي بمدينة القدس المحتلة ؟! فلا غرابة أن يكون اتجاه أموال الاعتراف بـ (إسرائيل) نحو قمع المقاومة وليس للقدس ومواجهة تهويدها نصيب منها وإلا صنف ذلك بالعمل الإرهابي وحكومة فياض تتحاشى ذلك , فالقدس في قاموس فياض السياسي المدينة الدولية المفتوحة!!.  

 

إن ما كشفه السيد حاتم عبد القادر حول خطورة المشهد المقدسي, على مختلف الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية , والتربوية والتعليمية والتنموية , يوصف حالة الاستهداف المبرمجة لمدينة القدس ,والتي تحتاج إلى وقفة جادة من الجميع سواء المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية, والفصائل الفلسطينية وهيئات المجتمع المدني ,بالإضافة إلى العمق الإسلامي الرسمي والشعبي , لأن مواجهة ما تتعرض له مدينة القدس مسؤولية الأمة بكل طاقاتها , وان كنا نحن الشعب الفلسطيني رأس الحربة في الدفاع عن القدس.

 

فما زالت مدينة القدس تتعرض لهجمة شرسة ,من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني تستهدف تغيير طبيعتها العربية الإسلامية ,وصبغها بألوان التلمود المحرف , فالمدينة المقدسة تعاني الأسر والتهويد ,ويمارس بحقها وبأهلها أفظع أساليب التطهير العرقي, الذي يتنافى مع كل المواثيق والأعراف الدولية ,وسط صمت عربي وإسلامي وفلسطيني ,يصل إلى حد المؤامرة على هذه المدينة ,بتركها وحدها تقاوم وتصمد بلا مقومات ,بلا موارد وإمكانيات لمواجهة مشروع التهويد والتهجير , فما زال المال الصهيوني يتدفق بغزارة ,من عواصم الغرب وهدفه تهويد المدينة ,وهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه , وفى المقابل ينقطع المال العربي والمسلم ,ولا يصل إلى مسرى رسول الله , وبوابة السماء لمعراجه المبارك ,هل عجزت خزائن العرب والمسلمين عن نصرة أهل القدس ؟! وتعزيز صمودهم في أرضهم ومنازلهم المهددة بالضياع والهدم ,هل عجزت خزائن أغنياء المسلمين , عن دعم اقتصاد المدينة المقدسة؟ حيث يهدد المواطن المقدسي ,بلقمة العيش وسبل الرزق , عبر مهاجمته بسيل الضرائب المختلفة بملايين الشواقل , لدفعه للهجرة والهرب من القدس المحتلة , فهل يعقل أن يكون حارس حقكم في مسرى نبيكم وقبلتكم الأولى جائع ؟! ولا يقوى على الصمود في مواجهة المؤامرة الكبرى على القدس , في حين تصرف الأموال الضخمة على الحفلات والمهرجانات ,وإقامة القنوات الفضائية والمشاريع الترفيهية , وهل يبقى للمسلم والعربي الغيور على مقدساته عذراً في أن يغوص في الملذات وحياة البذخ ويترك المسجد الأقصى يواجه مصيره ؟! تحت أنياب السلطات الصهيونية الضاغطة على عظامه ومفاصله الحيوية , وهي تحفر في عمق جذوره بحثاً عن أوهام تلمودية زائفة , وأين نحن من الناصر صلاح الدين الذي قال " كيف ابتسم والمسجد الأقصى أسير", فكيف لو جاء صلاح الدين الآن ووجد الأمة كلها غارقة , في ضحكات وقهقهات هستيريه , على مشهد من الجريمة بحق الأقصى المبارك , وإلى أن تنتفض الأمة من أجل القدس والأقصى , ألف سلام وسلام ودعاء بالحفظ من رب السموات والأرض.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026