عزيز الدويك .. شاهدا عدلا على حماس!

عزيز الدويك .. شاهدا عدلا على حماس!

كمال جابر
2009-06-26

قبل الخوض في تفاصيل شهادته عليها ينبغي الإشارة لمصادر القوة في هذه الشهادة عبر إطلالة سريعة تحاول استجلاء الأسباب التي تجعل من شهادة رجل كعزيز دويك لحركة كحماس أمرا بالغ الأهمية…

قبل الخوض في تفاصيل شهادته عليها ، ينبغي الإشارة لمصادر القوة في هذه الشهادة ، عبر إطلالة سريعة تحاول استجلاء الأسباب التي تجعل من شهادة رجل كعزيز دويك لحركة كحماس ، أمرا بالغ الأهمية وذا مغزى كبير ، حيث أن الصفة الاعتبارية للشاهد لا تتوقف على كونه رئيسا للمجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب ، مع التأكيد على كفاية هذه الصفة، ولكن قبل أن يصبح العزيز رئيسا ، كان أكاديميا بارزا ، حيث جمع ما بين علم الشرع وبين هندسة التعمير وتخطيط المدن ، وأثناءها كان واحدا من الرجال الذين سطروا ملحمة الصبر والثبات في مرج الزهور طيلة عام كامل في العراء ، وما قبل ذلك فقد أضحى الرجل نزيلا في أحد السجون الامريكية ، كضريبة دفعها عن طيب نفس لقاء إصراره على الدعوة لدين الله ، بينما كان مثابرا في طلب العلم.

 

ولما كانت الشهادة إضافة بارزة تخص تجارب حماس ، وتُوثق في سجلاتها ، ليس من باب التأريخ فحسب ، وإنما من باب الإفادة والتعلم ، واستكشاف آفاق ما هو ممكن من خيارات المواجهة ، وبدائل الخطط المعتمدة ، خصوصا وأن المعركة لم تنته بعد ، وأن التجربة لم تصل نهاية الشوط ، ولذلك فإن القيمة الاعتبارية لشهادة كهذه ، تتجاوز كثيرا مجرد إضافتها لرصيد حماس بالتزامن مع إسدال الستارة على المشهد إيذانا بانتهاء مفاعيلها وتداعياتها ، لأن ما تضمنته الشهادة من معانٍ، وما كشفته من حقائق ، يستدعي من كل من يعنيه الأمر أن يعيد تقييم ذاته من جهة ، ويعيد نسج بنود المواجهة مع الاحتلال وأعوانه من جهة اخرى على ضوء تلك المعاني ، وأساس تلكم الحقائق.

 

لكن كيف شهد الدويك على حماس ، وما هو مضمون تلك الشهادة ؟ من المفيد التذكير بأن حماس خاضت تجربتها السياسية في ظروف بالغة التعقيد ، متدنية السقف ، شديدة القسوة ، الأمر الذي أغرى الكثير من المناوئين لها ، وربما المراقبين ، لتفسير سلوكها وسط الظروف الاستثنائية التي تلفه ، على أنه يتوسل البحث عن المغانم الآنية ، والمنافع الحزبية ، فمن ناحية قد يكون انتفاء شروط المواجهة المتوازنة ، مشجعا للذهاب باتجاه هذه التهمة بحق حماس ، حيث يصعب التكهن بالدوافع التي تدعوها للإقدام على خوض غمار معركة محسومة بكل مقاييسها المادية لمن تعاديه ، ومن ناحية أخرى فإن العجز عن إدراك رؤية حماس لطبيعة المعركة ، واستيعاب عقيدتها في المواجهة يسرع بالتوجه نحو التهمة ذاتها دون تبصر، ويزداد الموقف الاتهامي تأكيدا عند أصحابه عندما يستجلون واقع فرقاء حماس ، وسابقيها في التجربة ، وبما اشتمل عليه من تهافت ونزوع نحو المنفعة السريعة ، والمصلحة الشخصية، المقدمة على مصالح الوطن والقضية ، غير آبهين بضرورة الاعتبار بأن زيدا ليس عمرا، ولن يكون بالتأكيد.

 

وإذا كان الدكتور دويك ، رئيس المجلس التشريعي المنتخب ، قد شهد على حماس ولها ، بتقديمه النموذج العملي الواضح الذي يفند كل التخرصات التي تحاول نسبة جهد حماس وعطائها وتفاعلها للرغبة في الوصول للسلطة وحسب ، فإن ذات النموذج الذي سطره يسهم بطريقة لا لبس فيها في إجلاء صورة حماس ، وطبيعتها في أذهان العاجزين عن استيعابها وهضم منطلقاتها الفكرية والسياسية.

 

ولما كانت تهمة السعي لاستيلاء على السلطة تُعتبر الوصفة السحرية في نظر شانئي حماس ، لتشويش صورتها في الأذهان ، وصرف الناس عن حقيقة توجهاتها ، فإن رد هذه التهمة الكاذبة ، لم يتم بلسان المقال عبر بيان مكتوب أو تصريح صحفي ، وإنما تم بلسان الحال ، عبر قبول أربعين نائبا من نواب الشعب الفلسطيني المنتخبين وعلى رأسهم رمز الشرعية الفلسطينية ، وبضعة وزراء ، بالتحول من مكاتبهم إلى زنازين وسجون المحتل ، هكذا كان الجواب على تهمة الإفك ، وقد يقول قائل ، وهل ثمة خيار أمام من استهدفته إرادة المحتل بالسجن ؟ أليس كل سجين مغلوب على أمره ؟ ومَن مِن الناس يقبل على نفسه أن تكون سجينة ؟ وأين محل القبول في معادلة أولها سجن وسجان وآخرها قهر وحرمان ؟ لا مشاحة في ذلك حقا ، ولكن كان بإمكان الوزراء والنواب المختطفين أن يجنبوا أنفسهم دخول السجن لو كانوا طلاب منصب أو جاه ، وما أسهل ذلك على طلاب المناصب ، وما أصعب نزول السجن بالنسبة لهم.

 

وهل تستحق سلطة تحت سنابك المحتل أن يضحي الناس من أجلها سجنا ، وتعذيبا ومكابدة ، بالطبع لا ، ولو كان هؤلاء الرجال يصارعون على سلطة حقيقة لما سجنهم المحتل ، وما مصلحته في سجنهم اصلا ، لقد أدخلهم السجن لأنهم يصارعون بعنفوان لا من اجل السلطة ، وإنما لسعيهم الجاد للتغيير في مضمونها ، وعملهم الدؤوب لإحداث الانعطاف الجذري فيها ، وتثبيت الانقلاب في مهامها وحدود صلاحياتها ، ولأن هذه الغاية سامية ، فإنها تستحق أن يُسجنوا ويعذبوا لأجلها ، وعندها فما أسهل قرار القبول بالتحول لنزلاء في سجون المحتل ، فصاحب الرسالة يفضل السجن ومرارته على القبول بما يعاكسها أو ينقضها.

 

كما تتبدى شهادة القوم على أنفسهم بالجلد والثبات ، والاستعداد لدفع الضريبة ، التي تقتضيها معاكسة قوى التيار النافذ ، فحال الوزير السجين أو النائب المعذب هو الوحيد الذي يعطي الصورة المغايرة إزاء نظرائهم ، من الوزراء والمسؤولين ، الراكضين وراء السلطة حقيقة ، وأي سلطة هي! واللاهثين خلف المناصب والمنافع ، حقا إنهما صورتان تنعكسان واقعا لا يستطيع منصف إنكاره، وتنسج حقيقتهما معادلتان ، الأولى تقوم على رفض أن تكون السلطة فلسطينية اسما واحتلالية الهوى والمضمون ، والنتيجة السجن والملاحقة والتعذيب ، والثانية ، تتكالب بالنواجذ على ذات السلطة الموصوفة ، والنتيجة بطاقة (الشخصيات المهمة ) والامتيازات التجارية والاستثمارية ، ولذلك فإن تصادم الصورتين لا يمكن ، أن يتم لأسباب مصلحية ، وما الذي يمنع الدويك وإخوانه الوزراء والنواب من التمتع بمزايا التسهيلات الممنوحة لكبار الشخصيات ، فضلا عن تجنيب انفسهم عناء السجن ، لو كانوا طلاب كراسي ، أو يصارعون من أجلها ؟

 

أليست العبر في شهادة الرجال على حماس جديرة بالتأمل والدرس ؟ ألم يعد واضحا إمكانية القول لا للمحتل ومخططاته وداعميه ؟ هل ثمة شك أن هناك فرقا واضحا بين من يواجة المحتل منتصبا وبين من يواجهه منبطحا ، أليس الفرق بين الوزير صاحب الامتيازات وزميله الوزير السجين جليا بحيث يراه حتى المصابون بعمى الالوان ؟ أليس عزيز دويك (خريج المدرسة اليوسفية) الرئيس الرابع للمجلس التشريعي شاهدا عدلا على حماس ؟ تماما كما كان احمد قريع(صاحب الإسمنت ، والكريستال) وروحي فتوح(صاحب الجوالات) الرئيسين الأول والثاني للمجلس شاهدين عدلين على فتح ؟ فهل من معتبر؟؟

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026