الضفة تحترق وقريبا ستحرق الجميع

الضفة تحترق وقريبا ستحرق الجميع

إبراهيم المدهون
2009-06-17

أول وآخر المستفيدين من سلوك الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ضد فصائل المقاومة وحركة حماس هو العدو الإسرائيلي بجيشه ومخابراته وحكومته ولا يوجد أدنى استفادة لأي فلسطيني بما فيهم…

أول وآخر المستفيدين من سلوك الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ضد فصائل المقاومة وحركة حماس هو العدو الإسرائيلي بجيشه ومخابراته وحكومته، ولا يوجد أدنى استفادة لأي فلسطيني بما فيهم أفراد الأجهزة الأمنية أنفسهم ممن يشرفون وينفذون عمليات الاغتيال والتعذيب والملاحقة.

كما أن الخاسر الأول مما يحدث في الضفة هي حركة فتح، فكل قطرة دم تسقط في الضفة الغربية في عملية اغتيال لأحد المجاهدين والمطاردين، وكل روح تزهق من أثر التعذيب تتحمل المسؤولية الكاملة حركة فتح، وستجني تبعاتها وآثارها السلبية أيضا في المدى القريب أو البعيد، رغم أن فتح مغيبة فعليا من القيام بأي دور امني، بعدما استطاع د. سلام فياض السيطرة على السلطة وأصبح هو الآمر الناهي بفضل مقدرته الفذة على توفير الراتب مطلع كل شهر.

المطلوب من حركة فتح وكتلتها البرلمانية ومن يشارك في الحوار أن يظهر موقفاً حاسماً من عمليات الاغتيال والقتل في الضفة الغربية، ومن حملات الاعتقال والملاحقة التي يتعرض لها المقاومون وأبناء حركة حماس بلا أي ذنب.

إن السلوك العدواني التصاعدي من قبل الأجهزة الأمنية ضد المقاومة في الضفة الغربية، لا يمكن أن يوفر الأمن والاستقرار والهدوء للشعب الفلسطيني في الضفة، فما يحدث من اعتقال للنساء، وتعذيب للرجال حد الموت، واغتيال للمقاومين، وإغلاق للمؤسسات وإهانة للشيوخ، وإطلاق النار على العلماء والدعاة وتعطيل النواب وشل حركة القادة، ما هو إلا وصفة سحرية لإشعال الفوضى التي قد تأكل الأخضر واليابس في الضفة ولا تبقي ولا تذر، ومن يقبل الآن أن يُعتقل ويًقتل تحت التعذيب سيفضل في المرحلة المقبلة إن يقاوم ويَقتُل دفاعا عن نفسه وعرضه وماله وبيته.

ومن يقبل الآن أن تُختطف أخته وتعتقل زوجته وتهان أمه سيجد نفسه في المستقبل القريب يدخل دوامة العنف ورد الفعل الإنساني الطبيعي؛ ليدافع عن كرامته التي تُمرغ كل يوم وتهان بلا سبب.

وهذه العائلات العريقة التي تتجرع كل يوم سم اختطاف أبنائها وتعذيبهم لن يصبروا كثيرا على هذا الوضع المزري، وسيجدون أنفسهم في موقف المدافعين عن فلذات أكبادهم الذين يقتلون إما غدرا وغيلة في عمليات خاصة وإما تحت التعذيب والشبح.

الضفة الآن تشتعل وتحترق ولن تقتصر النار على أبناء حماس وحدهم بل ستحرق الجميع بما فيهم رؤساء وأفراد الأجهزة الأمنية، وقد تتحول إلى بقعة دم تكبر كل يوم وتمتد كل يوم وتتوسع في العنف والعنف المضاد، وعلى السيد محمود عباس أن يتفهم انه لا يمكن له مهما أوتي من قوة من القضاء على حماس في الضفة الغربية، لأن هذه الحركة جزء أصيل من نسيج المجتمع الفلسطيني ومتغلغلة في كل مكوناته، وعليه أن يوقف مسلسل الموت حتى ينقذ سلطته أولا وأخيرا.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026