رسالة إلى أيتام دايتون: هذا ما جناه فياض عليكم

رسالة إلى أيتام دايتون: هذا ما جناه فياض عليكم

ياسين عز الدين
2009-06-01

كنت لا أتمنى أن أخاطبكم يا أبناء الأجهزة الأمنية في مثل هكذا موقف وكنت آمل أن يكون قادتكم أوعى وأذكى مما يرسمه لهم سلام فياض لكن ما حصل في قلقيلية حدث جلل لا يمكن السكوت عنه أو المرور…

كنت لا أتمنى أن أخاطبكم يا أبناء الأجهزة الأمنية في مثل هكذا موقف، وكنت آمل أن يكون قادتكم أوعى وأذكى مما يرسمه لهم سلام فياض، لكن ما حصل في قلقيلية حدث جلل، لا يمكن السكوت عنه أو المرور عليه مرور الكرام.

 

عندما قفز سلام فياض إلى رئاسة الوزراء كذبوا عليكم وقالوا لكم لقد جاء لمواجهة حماس، وليعيد الشرعية إلى فتح، وإذا به يخطف الشرعية منكم، ويستدرجكم يوماً بعد يوم إلى مستنقع التنسيق الأمني، وبعد أن كان عرفات يتبع سياسة الباب الدوار؛ أي يعتقل المقاومين من حماس وغير حماس أمام الإعلام ويطلق سراحهم بعد فترة، فها هو فياض يقول لكم أن الهدف هو نيل رضا المانحين وأمريكا والمجتمع الدولي (يعني رضا الصهاينة – أو الطرف الآخر كما تسمونهم).

 

هل دار في بالكم أنه سيأتي يوم سيسقط منكم قتلى وأنتم تقاتلون إلى جنب قوات الاحتلال؟ ماذا ستقولون لربكم يوم تعرضون عليه؟ ماذا سيقول ذلك الذي قتل وهو يحارب ابن شعبه خدمة للاحتلال؟ هل سيقول كنت أطيع الأوامر؟ أم أن دايتون أمرني بذلك أم ذياب العلي زين لي؟ أم سيقول كنت أقاتل من أجل أمن الصهاينة؟ أم من أجل 2000 شيكل راتب؟ هل سيشفع له كل هذا أمام المولى عز وجل يوم القيامة؟

 

ها هو القرآن يعالج أمر من سبقوكم على درب تنفيذ الأوامر {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل (67) ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا (68) سورة الأحزاب} إن مصيرهم جهنم تتقلب وجوههم فيها {يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول (66)}، تخيلوا أنفسكم وأنتم تساقون إلى نار جهنم، ولماذا؟ لأنكم تنفذون أوامر فياض، وما هي أوامر فياض؟ حماية أمن من اضطهدكم وطردكم من أرضكم؟

 

ماذا سيقول أطفال الذي جاء من مخيم جنين ليموت في قلقيلية؟ هل سيقولون قتل أبانا وهو ينفذ أوامر من هدموا مخيمنا؟ هل كان محمد السمان من هدم المخيم وقتل أهله، أم أولئك الذين كلفكم سلام فياض بحمايتهم؟ منذ متى تحمي الضحية جلادها؟ تخيلوا شعور أطفالكم وزوجاتكم وآبائكم عندما يواجههم المجتمع بحقيقتكم وبدون رتوش: "أيتام دايتون، وخدم الاحتلال"، فأي عار تجلبونه على أهلكم؟

 

لقد كذبوا عليكم عندما قالوا أنكم تنتقمون لسميح المدهون، فهل الانتقام لسميح المدهون لا يتم إلا من خلال تقديم الخدمات للصهاينة؟ وهل الانتقام لدماء المدهون لا يتم إلا بالتنسيق الأمني؟ لقد كذبوا عليكم إذ قالوا لكم أنكم تريدون إفشال انقلاب حماس في الضفة، فهل حملت حماس يوماً سلاحها في الضفة بوجوهكم؟ هل فجرت يوماً ما عبوات في مقراتكم؟ أنتم تعرفون تمام المعرفة أين كانت أحزمة حماس تنفجر، ولقد كنتم من الذين تنفرج أساريرهم عندما تسمعون بانفجار أحزمة حماس الناسفة في حافلات الصهاينة الغاصبين، ودعوكم من خزعبلات عدنان الضميري فحتى هو لا يصدق نفسه.

 

لقد كذب عليكم ذياب العلي عندما قال لكم أنكم تحضرون لعودة الشرعية إلى غزة، فقد حاول من هو أقوى منكم دخول غزة وفشل، وها أنتم بحماقة قادتكم الذين أصروا على مطاردة الشهيد السمان وقتله إرضاء للصهاينة، ستجلبون غزة إلى الضفة، أم تظنون أن حماس ستدع هذه الجريمة تمر كسابقاتها؟ لم يدع سلام فياض أمام حماس أي خيار آخر.

 

نعم هذا صحيح، لقد حشرت حماس في الزاوية، فبينما كنتم تفاوضونها في القاهرة لكي تعود قواتكم إلى غزة، ارتكب قادتكم حماقتهم هذه، فهل تعتقدون أن قادة حماس أغبياء ليسمحوا لكم بالعودة إلى غزة بعد ما حصل؟ وهل تعتقدون أن حماس الضفة غبية لتنتظركم تجهزون عليها بدون أدنى مقاومة؟

 

لقد كذبوا عليكم عندما قالوا لكم أن حماس لا ترد لأنها ضعيفة، وها قد رد عليكم السمان، وتبين أن حماس ليست ضعيفة، وتبين أنه من السهل جداً سقوط قتلى وجرحى منكم. ومن أجل ماذا يسقطون؟ من أجل عيون دايتون؟ سيعود هذا الجنرال إلى بلاده بعد بضعة أعوام ليتقاعد ويخبر الناس عن "العرب الأغبياء" الذين كان يسخرهم لخدمة الاحتلال، نعم أنتم مجرد "عرب" في أعين دايتون والصهاينة، وإلا لماذا أخرت حواجز الاحتلال تعزيزاتكم العسكرية الذاهبة إلى قلقيلية ؟ هل تصدقون أن الأمر مجرد سوء تنسيق أم أنه احتقار لكم ما بعده احتقار؟

 

إذا كان ردكم على من يحتقركم من الصهاينة هو السمع والطاعة (من أجل سحب الذرائع) كما يقول أبو مازن، فكأنكم تقولون لحماس: "عاملونا مثلما يعاملنا الصهاينة لكي (نسحب الذرائع) ونقدم لكم ما تطلبونه"، وصدقوني حماس ليست مجموعة من "المشايخ الدراويش" الذين لا يعلمون ما يدور حولهم، وصدقوني هم يتعلمون الدرس جيداً، والدرس الذي تقدموه لحماس ليس في صالحكم أبداً.

 

لقد سقط شاهر حنيني (أبو الطيب) وهو يقاتل من أجل إثبات نفسه أمام سلام فياض، سقط وهو يدافع عن الصهاينة، وسيتذكره الناس على أنه الذي قتل وهو يحمي حمى الصهاينة، وتذكروا أن أول شهيد لحركة فتح سقط على يد جندي أردني كان يقوم بحماية حمى الصهاينة، فهل تقبلون أن تتقمصوا دور من قتل لكم أول شهيد؟

 

ويذكرني شاهر حنيني بشخص آخر يدعى أيضاً أبي الطيب، وهو الأسير القسامي يونس المساعيد، وكان المساعيد مثلكم يعمل في الأجهزة الأمنية، في أمن الرئاسة، وكان سجاناً في الجنيد عام 1996م، وكان يحرس المعتقلين السياسيين وقتها (للتذكير فقط حماس لم يكن بينها انقلابيون وقتذاك، فقط كانت تفجر الباصات في تل أبيب)، ويروي أبو الطيب أنه سأل نفسه ذات يوم وهو يحرس المعتقلين السياسيين: "بأي حق أسجنهم وأقف عليهم حارساً"، وما كان منه إلا أن ترك عمله في أمن الرئاسة بعد أيام معدودة.

 

ومرت الأيام ووجد عملاً شريفاً محترماً يكسب منه الرزق الحلال، ثم اندلعت انتفاضة الأقصى، وأنضم لكتائب القسام وقتل الجنود الصهاينة كما كان يحلم طوال حياته، واليوم الناس لا تتذكر أبو الطيب الحارس في سجن الجنيد، بل تتذكر أبو الطيب الذي أراق دماء الجنود الصهاينة في سردا وعين يبرود ودورا القرع. فأي طريق تختارون طريق أبو الطيب الحنيني، أم أبو الطيب المساعيد؟

 

كما نذكر الاستشهادي خليل الشريف، الذي كان منسق عام حركة الشبيبة الفتحاوية في جامعة بيرزيت، إلى أن ارتكبت أجهزة أمن ياسر عرفات مجزرة مسجد فلسطين (عام 1995م)، وقتلت عشرين مصلياً بدم بارد، فترك يومها حركة الشبيبة ومنصبه الرفيع، وانضم إلى كتائب القسام، وبعد قتله لمستوطنين صهيونيين قرب رام الله أصبح مطارداً لأجهزة الاحتلال وأجهزة أوسلو، إلى أن استشهد في عملية "محنيه يهودا" الاستشهادية عام 1997م.

 

يونس المساعيد وخليل الشريف هما نموذج الرصاصة الأولى وفتح العاصفة، ونأمل أن يسير كل فتحاوي على دربهما. فما الذي تختارونه؟ السير على درب تحرير فلسطين أم على درب حماية المستوطنين؟ الشهادة في سبيل الله أم الشهادة في سبيل دايتون؟ الوقت يمر والصهاينة الذين يقدمون لكم الغطاء لن يدوموا للأبد، و"مش كل مرة بتسلم الجرة".

 

لقد ورطكم فياض في مستنقع العمالة فهل هذا ما كنتم تريدونه؟ هل هذه الطريق إلى يافا واللد والرملة؟ أم هي الطريق إلى المجهول؟ اليوم لم يفت الأوان لمن أراد أن يخرج من مستنقع فياض- دايتون، لكن من يضمن الغد؟ لو كنت مكانكم لفكرت كثيراً قبل المضي على درب أخسر فيه الدنيا والآخرة، ويا لها من خسارة! فياض ورطكم والحل بيدكم.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026