جئت إلى المنطقة فلا أهلا بك ولا سهلا فلقد جئت بكل الشرور التي تجسدت فكونت أمريكا بدءا من حروب الإبادة التي توقد أمريكا نيرانها في كل أرجاء الدنيا وليست عنا بغداد ببعيدة وانتهاء…
جئت إلى (المنطقة) فلا أهلاً بك ، ولا سهلاً، فلقد جئت بكل الشرور التي تجسدت فكونت (أمريكا) ، بدءاً من حروب (الإبادة) التي توقد (أمريكا) نيرانها في كل أرجاء الدنيا، وليست عنا بغداد ببعيدة ، وانتهاء بإفساد حياة الشعوب ونهب ثرواتهم، وامتصاص عصارة وجودهم، والتلاعب بمصائرهم، والعبث بكرامتهم ، بغرور أحمق لم تعرف له الدنيا سبباً، ولم يقر به (إنسان) حتى في أزمته ما قبل التاريخ، حيث بدائية المجتمعات، وما يلزمها للتكيف مع الطبيعة والغابة والوحوش، جئت لتكرسي الظلم (الأمريكي) الذي أصبح لحكومتك قانوناً، تحكم به من يتمنى الانعتاق من العبودية التي طالما أزهقت أرواح آبائك من الزنوج، وطالما ساطت جلودهم بسياط من لهب، وطالما بصق بها (الأبيض) وجوه السود ووجوه الزنوج من آبائك يا كوندا، جئت بقانون القراصنة وقطاع الطرق التي احترف الاحتكام إليه (الكاوبوي) عندما كان ولازال مع الهنود الحمر، فكم من سهم جهنمي ثقب قلوبهم ، وكم من جحيم كان وقودها أطفال (الأباتشي) ونساءهم، وشيوخهم، وكم سقوا من رجالاتهم وشبابهم من كئوس المهانة والذل، وقد اقتادوهم كالخنازير الوحشية، والأغلال في أعناقهم خدما لكلابهم ، وحظائر أبقارهم، جئت بنفس القانون، الذي تشربه قلب أبيك، وخالط دماءك وصاغ مشاعرك وانفعالاتك، ورسم لك الطريق الذي ما سلكه إنسان قط إلا كان مستبداً ، طاغوتاً، يتلذذ عندما يرى من لديه بقية من كرامة يتلوى ألماً، تشوي كيانه كرابيج الجلادين، ويعضه الجوع بناب أفعى، ويحرق فؤاده مرأى صغاره وهم يموتون أو يغرقون ، جئت يا كوندا بهذه (الديمقراطية) التي تجعل من الشعوب (عبيداً) لسادة البيت الأبيض، وتجعل من حكامهم جلادين يسوقون المحكومين إلى الذل والهوان، جئت بهذه المبادئ التافهة السخيفة تدعين الحرص على (حقوق الإنسان) وعلى مبادئ العدل والمساواة، ولا بأس أن يكون لذلك الحرص ضحايا هم أصحاب الحق في أن يتمتعوا بالحد الأدنى من (حقوق الإنسان) جئت لتؤكدي على حرمان شعبنا من العيش بكرامة على أرضه، ولتقدمي قوت أطفاله طعاماً لدواب يهود، وكلابهم، وجئت لتحرمي شعبنا من إرادته، وتصادري قراره، بل ولتقرري ألا مكان لمخلص، أو مقاوم، أو لحر كريم، وجئت لتحكمي القيد على معاصم أسرانا، دون مراعاة لدمعة طفل أو عاطفة أم، أو حنين زوجة أصابها فراق زوجها في مقتل، حئت لتضيفي على الجدار العنصري المزيد من الأسلاك والألغام والمزيد من السكاكين التي تمزق أرضنا وتقطع أوصال مدننا وقرانا ليسهل على كهانا الاستيلاء عليها ليقيم عليها كل يوم (مستوطنة) جئت لتؤكدي أن هوية القدس هي يهودية، وأن الهيكل المزعوم ليس بمزعوم، بل الأقصى هو المزعوم، إذن فلابد من (إزالته) بعد نسفه أو دكه، وجئت لتؤكدي على عدم شرعية وجودنا، لأننا قتلة، إرهابيون، مجرمون، ونسيت أن حكومتك هي التي تمكن للإرهاب والإجرام، وهي التي تصفه وتبدعه ، ولا يهدأ لها بال، أو لا تقر لها عين إلا بعد أن ترى الأخ يذبح أخاه، وأن الأم تقتل وليدها، والأب يحمل أولاده -طواعية وعن طيب.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع