تساقط شبكات التجسس  دليل ترهل في استخبارات العدو

تساقط شبكات التجسس دليل ترهل في استخبارات العدو

ماهر حجازي
2009-05-20

كلنا تابعنا وشاهدنا عبر وسائل الإعلام المختلفة أخبار وتحقيقات حول شبكات التجسس المرتبطة بالعدو الصهيوني و التي كشف النقاب عنها مؤخرا في لبنان خلال الأسابيع الماضية تقرير صادر…

كلنا تابعنا وشاهدنا عبر وسائل الإعلام المختلفة أخبار وتحقيقات حول شبكات التجسس المرتبطة بالعدو الصهيوني و التي كشف النقاب عنها مؤخراً في لبنان خلال الأسابيع الماضية.

 

تقرير صادر عن مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية تناول هذا الملف الساخن حاليا في لبنان, فبعد كشف الخلية والتي عرفت بخلية العميد أديب العلم , تحدث التقرير عن عدد أخر من الخلايا والشبكات تمكنت الأجهزة الأمنية اللبنانية و المقاومة من إلقاء القبض على رموزها وبعض عناصرها.

 

ويشمل التقرير على استنتاجات حول أسلوب عمل جهازي ( الموساد ) و (أمان) الصهيونيين من خلال شهادات الموقفين في تهم التخابر مع العدو منذ الخامس والعشرين من نيسان 2009.

 

يوضح التقرير أن جهاز أمن المعلومات اللبناني بتاريخ 25/4/2009 تمكن من وضع يده على خليتين مرتبطتين بجهاز الموساد الصهيوني, حيث تتألف الأولى من عميلين  وهما (روبير إدمون كفوري ) من منطقة زحلة ويسكن في منطقة عريض دبين القريبة من مرجعيون ويعمل مع أشقائه في مجال تأجير الجرافات والأليات, أما العميل الثاني (محمد ابراهيم عوض) قد جند عن طريق العميل الأول روبير , وهو يقيم في محلة الفيلات في صيدا ويعمل في إحدى شركات مستلزمات البناء في الزهراني.

 

المصادر الأمنية اللبنانية وبحسب التقرير تشير إلى أن دور هذه الخلية يقوم على استطلاع وجمع المعلومات عن المقاومة والمسؤولية عن التنفيذ.

 

وبحسب شهادة العميلين فقد اعترفا أنهما دخلا إلى فلسطين المحتلة أكثر من خمس مرات براً عبر الحدود اللبنانية الفلسطينية قبل عام 2000 وبعده , وأشاروا إلى أنهم خضعوا لدورة تدريبية على أيدي مجموعة من الصهاينة المرتبطين معهم مباشرة.

 

أما الخلية الثانية فتضم العميل علي حسين منتش من بلدة زبدين ويقيم في منطقة النبطية ويملك فرناً وملحمة ويرجح أن يعود تجنيده عميلا لجهاز الموساد منذ سنوات.

 

مهام منتش كما أوضحها التقرير الصحفي تتركز في جمع المعلومات عن المقاومة في لبنان ومراكزها وقادتها وأفرادها في المنطقة التي يقيم فيها العميل, كما أظهرت التحقيقات الأمنية أن العميل كلف بعد عدوان 2006 بمراقبة رئيس لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله "الحاج وفيق صفا" وجمع معلومات شخصية عنه وعن عائلته ومنزله وكيفية حضوره إلى البلدة إضافة إلى ثلاثة آخرين من قيادات في حزب الله.

 

خلال عمليات المداهمة لأماكن إقامة هذه الشبكات سيطرت الأجهزة الأمنية على مجموعة من الحواسيب والأقراص المدمجة وهواتف نقالة دولية صهيونية كما صودرت مجموعة من السيارات عائدة للعملاء.

 

الأجهزة الأمنية التابعة لحزب الله تمكنت من اعتقال مصطفى علي عواضة من منطقة النبطية للاشتباه بعلاقته بـ علي منتش الذي اعتقلته الأجهزة اللبنانية, وكانت عناصر حزب الله قد سيطرت على أجهزة إرسال وحواسيب ووثائق يعتقد بأنها ترجمة لعدد من الاتصالات مع الجانب الصهيوني.

 

أيضاً الأجهزة اللبنانية اعتقلت مجموعة من ثلاثة أشخاص مجهولي الهوية في بلدة حبوش قرب منطقة النبطية في الجنوب اللبناني, ويتهم هؤلاء بإعطاء إحداثيات للعدو الصهيوني ليقوم بقصفها خلال حرب تموز 2006, ويؤكد التقرير على وجود روابط بين هذه الشبكة والموقوف مصطفى عواضة الذي كان يستخدم عمله في تجارة السيارات الأوروبية والأمريكية للتمويه حول ارتباطه مع الكيان الصهيوني.

 

مديرية استخبارات الجيش اللبناني أوقفت الرقيب الأول في قوى الأمن الداخلي هيثم السحمراني وزوجته في منطقة برج البراجنة, وهو أحد المشتبه بهم والخاضع للمراقبة الأمنية منذ أكثر من ثلاثة أعوام , علما أن حزب الله قد أبلغ الجهات اللبنانية المختصة حول الشكوك بأن السمحراني يعمل لحساب الموساد الصهيوني بعد عدوان تموز2006.

 

وكان السمحراني قد اعترف وبحسب التقرير على أنه قد جند عن طريق شقيقته التي تقيم مع زوجها داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 2000 عن طريق إغوائه بالعائدات المادية التي ستغير من حياته إلى الأفضل, وهو بدوره عمل على تجنيد زوجته.

 

وخلال التحقيق معه أكد السمحراني أنه مكلف بجمع معلومات تفصيلية عن الأمين العام لحزب الله وقادة المقاومة وأفرادها ومراكزها في الضاحية الجنوبية والتي تعد معقلاً استراتيجياً لحزب الله , وقد قصفت معظم المواقع التي أبلغ عنها في الضاحية الجنوبية خلال حرب تموز2006.

 

فرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أوقف عصر الاثنين 4/5 الشقيقين حسن وجعفر ياسين في بلدة السلطانية قضاء بنت جبيل والمدعو (حسين.ح) في بلدة دير انطار في نفس المنطقة بعد الاشتباه بعملهم لحساب الموساد الصهيوني , وقد وضعت القوى الأمنية يدها على أجهزة تقنية فائقة التطور للاتصال بين الشبكة والجانب الصهيوني.

 

وحسب التقرير فقد أوقف فرع المعلومات صباح يوم الجمعة 8/5 الشقيقان حسين ومحمد أحمد شهاب في حي البشرون في بلدة الغازية في الجنوب اللبناني , وخلال التحقيق معهما اعترافا بعملاتهما للعدو الصهيوني منذ عام 1990, وأنهما دخلا الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من مرة, و قد سافروا إلى عدد من الدول الأوروبية  , كما اعترافا بأماكن استلامهم الأموال من قبل الموساد وهي موزعة بين جبل لبنان وإقليم الخروب , وكانت مهمتهم تتركز في تقديم مسح لمنازل مسئولي المقاومة.

 

وخلال سير التحقيقات اعترفت هذه المجموعة على المدعو شوقي عباس الذي القي القبض عليه لاحقاً في منطقة بنت جبيل وانه كان قد جندهم للعمل مع جهاز الموساد الصهيوني, حيث كان يعمل عباس عميلاً للعدو خلال فترة إقامته على الشريط الحدودي قبل عام 2000 حيث كان ملتحقاً في صفوف جهاز الأمن التابع لمليشيا انطوان لحد, وقد فر إلى فلسطين المحتلة وليعود بعدها إلى لبنان حيث حوكم وسجن لمدة لا تتجاوز شهرا , كما اعتقلت الأجهزة الأمنية شقيقه حسين عباس في بلدة قانا الجنوبية لنفس الأسباب.

 

أما في منطقة الظهيرة الحدودية فقد أوقفت مخابرات الجيش اللبناني عدداً من المشتبه بتورطهم بعلاقات استخباراتية مع العدو الصهيوني ولا يزالون مجهولي الهوية ولم تفصح الأجهزة المختصة عن أسمائهم.

 

التقرير تحدث أيضاً عن اكتشاف شبكتين للتجسس في بلدتي عين إبل وعيترون في الجنوب وأوقفت الأجهزة اللبنانية ثلاثة من المتورطين في هذه الشبكات هم رزق ابراهيم ونجله كميل من بلدة عين إبل و غسان.ح من بلدة عيترون, وتشير المصادر على أن الموقوف غسان متورط في عمليات تجنيد لعملاء وقد ضبطت لديه أجهزة اتصالات متطورة.

 

أما في منطقة علما الشعب فقد أوقفت مخابرات الجيش اللبناني جريس.أ.ف وضبطت لديه وثائق أمنية وملفات باللغة العبرية و20 كيلوغراماً من المواد المتفجرة والتحقيقات لا تزال جارية معه.

 

المعطيات الأولية بحسب التقرير أظهرت أن الهدف من وراء هذه الشبكات لم يكن محصوراً في مراقبة كوادر حزب الله وتوجيه ضربات مباشرة لها فقط, بل إن وظيفتها تعدت ذلك إلى الإخلال بالاستقرار الداخلي وإثارة الفتنة بين اللبنانيين.

 

وما استخدام أجهزة اتصال متطورة إنما دليل على رغبة الكيان الصهيوني بالحصول على معلومات دقيقة عن انتشار حزب الله العسكري وقواعده في الجنوب والبقاع والضاحية, كذلك دعوة عملائه في لبنان للتقرب من الشخصيات المقربة من حزب الله.

 

إن تساقط هذا الرقم الكبير من العملاء لجهاز الموساد الصهيوني في لبنان بالنظر إلى المدة الزمنية القصيرة التي لا تتجاوز الشهر إنما هو دليل واضح على ترهل جهاز الموساد الصهيوني و على الضعف المتولد في أجهزته وعدم كفاءة العملاء المتعاونين معه, هذا النتائج السلبية ستنعكس على أداء جهاز الموساد الذي استطاع تنفيذ عمليات اغتيال معقدة  ضد قيادات المقاومة الفلسطينية واللبنانية , وأيضا فشل استخباراته في الحرب الأخيرة على لبنان والتي ألحقت به هزيمة نكراء , وربما سيكون عاجزا في المستقبل القريب عن ما استطاع تحقيقه في السابق.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026