في زيارته الرسمية الأخيرة لمدينة الخليل قام سلام فياض رئيس الحكومة اللاشرعية المعينة بافتتاح سجن جديد للمخابرات الفلسطينية ليضم عددا أوسع من المختطفين السياسيين بعد أن ضاق السجن…
في زيارته الرسمية الأخيرة لمدينة الخليل ، قام سلام فياض رئيس الحكومة اللاشرعية " المعـيّـنة " ، بافتتاح سجنٍ جديد للمخابرات الفلسطينية ، لِيضُمّ عدداً أوسعَ من المختطفين السياسيين ، بعد أن ضاق السجنُ القديم بما فيه من أسرى.
وفي خبر نشرته وسائل الإعلام العالمية والمحلية ، أعلِن عن خُطةٍ أمريكية لِتقوية الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة من خلال القيام ببناء اثنين وخمسين سجناً جديداً على طول مُدن الضفة بتكلفة مالية قيمتها اثنان وخمسين مليون دولار أمريكي ، سيقوم الجنرال الأمريكي في الأراضي الفلسطينية " كيبت دايتون " بمتابعة الخطة الأمريكية ، ولم يمض إلا أياما قليلة حتى أعلنت السلطة عن البدء ببناء سجن جديد خاص بالسيدات في مدينة الخليل ليبدأ فصل جديد من ملاحقة حركة حماس.
اثنان وخمسين سجنا على الطراز الأمريكي في الضفة . يا للدهشة والغرابة ، تصفحت النت محاولة مني لمعرفة كم من السجون تقيم إسرائيل لاحتجاز الفلسطينيين ، فوجدتها لم تتعدى سبعا وعشرين ، فقلت حينها : كيف لو كانت السلطة تبسط سيطرتها على الضفة وغزة ؟ فكم من السجون ستبني حينها ؟ وزدت ، كيف لو لاحقت السلطة كل فصائل المقاومة في الضفة وغزة بنفس الدرجة التي تلاحق فيها أبناء حماس ؟ اظنن عندها أنها ستقوم باستئجار سجني غونتانمو وأبو غريب ، ليتسع لآلاف المقاومين الرافضين لسياسة التسوية التي تنتهجها سلطة أوسلو التي ربطت مصيرها بالاحتلال الإسرائيلي ووقفت في وجه المقاومة.
ليس هذا فحسب ، نحن حكومة دون سيادة ، وأرض دون حدود ، وسلطة دون عاصمة .. ومع ذلك لدينا جيش عرمرم ، لا بل عصابات وقطاع طرق ، تشكيلات من الجاهزة المختلفة ، آه كم غريب أمرك يا سلطة ، مخابرات ، وقائي ، استخبارات عسكرية ، أمن وطني ، حرس رئيس ، مباحث عامة ، شرطة ، أمن مؤسسات ، قوات خاصة ، سلطة بجيش وقوات أمن وقوات بحر وحرس جمهوري " سارحة والرب راعيها " وزوار الليل وخفافيش الظلام يدخلون بيوتنا دونما استئذان !!! فأرضنا أصبحت كلها مقرات عسكريا ونسميها سلطة وطنية ذات سيادة !! فنحن بتنا في زمن الردّة على الكرامة والشرف والعزة ، وتبلّد الإحساس والشعور بالمسؤولية !!
لدينا وزراء حكومة أكبر من حاجة الدولة ذات السيادة الكاملة على أراضيها ، فسلطتنا لا توظف الرجال في المناصب المناسبة ، وإنما تصطنع المناصب والوظائف لإرضاء الساسة وأبنائهم.
وفي تقرير للكونغرس الأمريكي السنة الماضية أظهر أن السلطة الوطنية الفلسطينية تحصل على مساعدات ما يساوي حجم عشر دول نامية لسوء الأداء المالي والوظيفي الفاسد ، وأكثر هذه المساعدات هي في الجهاز الأمني ، فعجبا لقوم يريدون أن يصنعوا من القرد بعيرا ومن الفأر أسدا !!!
قوات أمنية وعسكر شذر مذر ..ليس مهمتهم حماية الوطن والمواطن ، وإلا فأين عسكر السلطة من الاستيطان الذي تقوم به إسرائيل في تهويد القدس ؟ أين العسكر من تعديات الإحلال اليومية وعمليات الاجتياح لمناطق السلطة ؟ أين أمن السلطة مما يحدث في بلعين ونعلين وبناء جدار الفصل العنصري الذي حول مدن الضفة إلى مناطق معزولة ؟ أين عسكر السلطة من الاعتقالات المستمرة للفلسطينيين على يد الاحتلال الإسرائيلي ؟ ولماذا تقوم أجهزة عباس بتسليم الصهاينة - للجيش الإسرائيلي - الذين يدخلون مناطق السلطة للعمل الاستخبارات ؟ أين هي الوطنية؟ وأين أمن المواطن والوطن من كل ذلك ؟؟!!!
فمهمة الأجهزة الأمنية اليوم ، تقوم على تطبيق خارطة الطريق التي خطت بنودها الرباعية الدولية المنحازة لإسرائيل ، والتي تقتضي إنهاء عسكرة الانتفاضة وإيقاف العنف ( المقاومة) وحل الأجنحة العسكرية وجمع السلاح من الفصائل المقاومة وقتل الروح الجهادية لدى الشعب الفلسطيني ، وإغلاق جميع المؤسسات الداعمة والمحتضنة للمقاومة والمقاومين.
وما أجرا رئيس السلطة المنتهية ولايته ( عباس ) عندما أقر ومن على شاشات الفضائيات بمهمة هذه الأجهزة الأمنية في محاربتها للمقاومة وتحقيق الأمن للإسرائيليين ، حينما قال : " اتصلت بنتنياهو، وطلب مني الاعتراف بيهودية الدولة "فقال عباس " أنا ما بعنيني ، سموها اللي تسموها الجمهورية الديمقراطية اليهودي .... لكن أنا بعرف انه هناك دولة اسمها إسرائيل لا زيادة شبر ولا ناقصة شبر ... ونحن طبقنا بنود خارطة الطريق والرباعية وميتشل يعلمون ذلك ... نحن حققنا الأمن للإسرائيليين والآن نريد العدالة للفلسطينيين... "
إذاً عباس يعترف صراحةً أن مهمته كرئيس للشعب الفلسطيني هي تحقيق الأمن للشعب الإسرائيلي ، يا للكرامة العربية والنخوة والشهامة التي يبديها رئيس السلطة على حساب وكرامة شعبه !!! تحقيق الأمن للإسرائيليين عبر ملاحقة المقاومة وإغلاق المؤسسات والجمعيات الخيرية والثقافية وعمليات الاختطاف والمطاردة لرجال المقاومة ، والواقع الصعب الذي يعيشه أهل الضفة هو خير دليل على سياسة الرعب المبرمجة التي تنشرها أجهزة أمن السلطة عبر الأزقة والمخيمات.
مئات المعتقلين تضيق بهم زوايا الزنازين ... مساجد تحن إلى روادها من الشباب الظامئ للمجد التليد ... جمعياتٌ إما مغلقة بالشمع الأحمر ... أو استبدلت لجانها الإدارية المنتخبة إلى أخرى مُعينة من فتح ... مدارس خاصة ودور إعلامٍ ومراكز بحوث ومؤسسات أهلية ورياضية وخدماتية مصادرة ومغتصبة ... أساتذةُ مفصولون ... وأئمةٌ ممنوعون من الإمامة والخطابة ...طلبةٌ ملاحقون ...إقامةٌ جبرية ...أرصدةٌ في البنوك مجمدة ... والعمل في السلك الحكومي ممنوع إلا لأبناء حركة فتح ... صحفٌ ومجلاتٌ ممنوعةٌ من النشر ... سياسة تكميم الأفواه وتعطيل لحرية الرأي ...كل هذه السياسات الحقيرة هي محاولةٌ من السلطة وحركة فتح لاستئصال حماس وإخماد شعاعها الوضاء ، فحماس اليوم الرقم الصعب في المعادلة وهي قانون المرحلة وهي العقبة الكئود أمام تحقيق مشروع السلطة الاستسلامي ، والسؤال الآن هل هناك من يحمي شعبنا من هذه البلطجة الفتحاوية التي تزداد يوما بعد يوم !!!!!
السلطة تعلم أن بقاء حماس في الساحة الفلسطينية يعني إذكاء لروح المقاومة ولمشروع الجهاد والممانعة ، وبالتالي القضاء على مشروع التسوية الذي تنتهجه السلطة وفتح.
الهجمة الشرسة التي تشتد وطئتها ويزداد سعيرها ويصطلي حمى لهيبها أصبحت اليوم أقوى من أي وقتٍ مضى ، حتى في ظل تواصل جهود الحوار الفلسطيني – الفلسطيني الذي ترعاه الشقيقة مصر في القاهرة ، إذاً ، ما هذه الازدواجية ؟؟؟ !!! فتح تحاور وتُناور على جبهة الوفاق وإنهاء الانقسام ، والسلطة تُلاحق وتُطارد بِنية الاستئصال ، هل هو سباقٌ للزمن من أجل القضاء على حماس في الداخل ؟ وإبداء صورةٍ للرأي العام أن فتح تُريد الوئام وإنهاء الانقسام ؟ أم أن مُلاحقة حماس هي ضرورةٌ أمنية يقتضيها الواقع وتقتضيها استحقاقات الاتفاقات الموقعة مع الاحتلال ؟ أم هو الثأر السياسي من حماس بسبب فوزها في التشريعي أو من أجل إرغامها على تقديم تنازلات سياسية وتعترف بإسرائيل وتلتزم باتفاقيات المنظمة وتعهداتها مع الكيان الإسرائيلي ؟
هل حقاً تريد السلطة وفتح شراكةً حقيقيةً مع حماس في ظل حكومة وحدةٍ وطنية ، وأنّ ما يحدث في الضفة هي سحابة صيف وعاصفة شتاء سرعان ما ستخمد رياحها ويسكن غبارها ؟
إنني أعتقد جازما أن ملاحقة المقاومة من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة ، هو دليل على أن فتح والسلطة لا تريدان للحوار أن ينجح ، وفي نفس الوقت لا تريدان له أن يتوقف ، فهما وبالتناغم مع مصر تريدان للحوار أن يستمر حتى موعد انعقاد الانتخابات التشريعي القادمة في أل 2010 القادم ، كما اتفق عليه في جلسات الحوار الجارية حالياً في القاهرة ، وبِعملية تسويف وتأجيل جلسات الحوار، تخرجُ فتح من مشكلة تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تعترف بإسرائيل وبشروط الرباعية ، لأن فتح ومصر تدركان تمام الإدراك أن حماس لن تقدم على الانتحار السياسي والأخلاقي والوطني والوجودي ولا يمكن أن تعترف بحالٍ من الأحوال بإسرائيل ، لذلك تَعمد مصر إلى تأجيل الحوار عبر سلسلة من الجلسات ، بِدعوى عودة وُفود الفصائل إلى قياداتها للمَشورة ، فهذه مؤامرةٌ لم تعد تنطوي على أحد .
إن استخدام القبضة الأمنية بالصورة الحالية الاستفزازية من قبل السلطة على المقاومة وحماس ، إنما يزيد الوضع سوءاً وانقساما ، ويزيد من حالة الاحتقان والغليان ، ولا يصب في نجاح الحوار وإنهاء الانقسام.
مما سبق يتضح لي أن المعتقلين السياسيين عند السلطة ، سَيظلّونَ رَهنَ الاحتجاز والاختطاف لمدةٍ قد تطول ، وما يؤكد ذلك هو خبرٌ نشرته صَحيفة هآرتس الإسرائيلية قبل أسبوعين منْ أنّ الشاباك الإسرائيلي قد طلب من أجهزة الأمن الفلسطينية عبر الجنرال دايتون ، الاستمرار في احتجاز أبناء حماس لمدة سنتين على حد زعم الصحيفة.
وهذا الأمر يستدعي من حماس وَقفةً جادةً لإخراج معتقليها من سجون السلطة بطريقة صِحيّة لا تُعمق الانقسام الفلسطيني وأن لا تألو جهدا في ذلك ، وأنا هنا لا أطلبُ من حماس أن تُفجِرَ السجون وتقتحمَ المقرات ، ولكنّ الوضع لم يَعُد يحتمل ، فالمقاومون والمجاهدون هم شامةُ عزٍ لا بُد من تكليلهم بِنياشين العز والفخار ، لا أن يُحتجزوا في زنازين الموت البطيء ، وإلا فلتترك حماس أبناءها لقدرهم مع السلطة تَعبثُ بِحريتهم وكرامتهم ولينتَظِر كلّ واحدٍ منّا نفسَ المصير.
فلا بُدّ لِحماس أن تَنتبِه لما يُخطِطُ له فريق رام الله ، فالنوايا غيرُ صالحةٍ للإنجاح الحوار، وما تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فياض خيرُ دليلٍ على ذلك ، فالسلطة تُحاول إنهاءَ وجُود حماس حتى مَجيء موعدِ الانتخابات التشريعية القادمة ، ويعتقدون واهمون أن فتح ستفوز ، وعندها ستصبح السلطة والقرار بأيديهم وفي ظل إغلاق مؤسسات حماس ووجود أبنائها في السجون يكونُ الوضع قد هُيئ تماماً للقضاء على شوكة حماس.
فلا بد من إخراج المعتقلين السياسيين فهم جرحٌ نازفٌ في كل بيتٍ وفي كل أسرة ، ومدينة ومخيم ، حُريتُهم مسلوبة ، وكرامتهم مُهانة ، وتضحياتهم مُستباحة ، فهم من دَفعَ فاتورة التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي.
فيا أبرعَ منْ نقشوا بشظايا عظامهم لوحةَ عزٍ وبقاء على جدران زنازين الظلم الفتحاوي ...مصقولةً بالألم والدم المسفوح في زوايا زنازين الوقائي والمخابرات خاطّينَ كلماتٍ فخر وانتصار.
يا من ترسمون بتضحياتكم حرية الدعوة المحمديّة التي تواطأ عليها رِفاقُ الأمس ، فهذا قدر الله الذي قدر لنا ولكم أن نعيش بؤس هذه المرحلة لنرى ويرى الجميع بأمهات العيون درجات الانحطاط الأخلاقي والسياسي الذي وصلت إليه أجهزة أمن السلطة.
فأنتم من يَعجزُ القلم عن الكتابة لكم ، ووصف جرحكم النازف ، فاللهَ الله َعلى ثباتكم ، فاستمروا على البيعة ، وابقوا على العهد ، فالله معكم ولن يتركم أعمالكم ، ابقوا كما عرفناكم صناديدَ أشاوس ، رافضينَ كل أشكال المساومة ، وليكنْ شِعارُكم ، " كل شيءٍ يَهونُ بَعدكَ يا رسول الله ".