موضوع الانسحاب من غزة يجري بوتيرة متسارعة و كأن الاطراف الاسرائلية و الفلسطينية و الامريكية تخشى ان يطير هذا العصفور من بين يديها لذلك هرعت كونداليزا رايس و احمد ابو الغيط الى…
موضوع الانسحاب من غزة يجري بوتيرة متسارعة , و كأن الاطراف الاسرائلية و الفلسطينية و الامريكية تخشى ان يطير هذا العصفور من بين يديها, لذلك هرعت كونداليزا رايس و احمد ابو الغيط الى المنطقة للتعجيل بزف العروس الى عريسها قبل ان يكتشف بان العروس طرشاء هتماء خرساء, و انه لا حيلة لها على الاخصاب و الانجاب !!,و بحسب الشرع و الاصول فان هذا العرس يعتبر باطلا و يستوجب فسخ العقد فورا !!غزة ستكون تجربة اختبار جديدة (الفلسطينيون تحولوا الى حقل تجارب امريكي – اسرائيلي ) ,و الشاطر من يربح هذه الجولة . شارون ارسل الاف الدعوات الى صحفيين و قنوات و اذاعات اجنبية كي تغطي " عرس " الانسحاب ليشهد العالم " كرم اسرائيل و سخائها على الفلسطينيين ", و يكفي ان رايس اعتبرت خطوة شارون بانها "تاريخية و شجاعة" , اما السلطة الفلسطينية فهي اقرب للعاجز الذي يسير على عجلات متحركة, ينتظر من حكومة الاحتلال ان تتكرم عليه بخرائط المستوطنات او جدول الانسحاب ,و تمني نفسها بانها اصبحت شريكا من خلال عمليات تنسيق وهمية تناور بها اسرائيل و البيت الابيض ,و تعتقد ان الدجاجة ستبيض ذهبا مع رحيل اخر جندي و مستوطن من قطاع غزة من خلال اموال الدول المانحة ووعود الرئيس بوش بملايين الدولارات لمساعدة الفلسطينيين , لكن – كما يقول المثل حين تروح السكرة و تأتي الفكرة ,او حين ينقشع الغبار فيظهر تحتك أفرس ام حمار –ستجد السلطة امامها جبالا من المشاكل و المعوقات لا قبل لها بها ,من حيث وضع غزة القانوني بعد الانسحاب هل هو مستقل و حر ,ام ان " الاحتلال الالكتروني" في الجور و البحر و حول الحدود سيحولها عائمة بين الحرية و الاحتلال ... ثم ما هو مصير المعابر و تبادل البضائع و دخول العمال و تشغيل الميناء و المطار ...و كيف سيتصل قطاع غزة بالضفة الغربية ..و هل سيظل الاقتصاد الفلسطيني تابعا للشيكل الاسرائيلي ؟؟ اسئلة كثيرة و كبيرة .هذا اذا اضفنا الى معقدات الوضع الداخلي .هناك شعور عام لدى المواطنين بانه اذا سارت السلطة على ذات النهج القائم الان فان كثيرا من الازمات ستتوالد و تتكاثر ,لماذا ؟ لاننا كنا نغطي كثيرا من هذه المشاكل تحت عباءة مواجهة الاحتلال و ندس كل " الزبالة تحت البساط "و لكن ماذا سنفعل اذا ذهب الاحتلال و " فضينا لبعض " ,هل ستختفي ظواهر الصراعات و المناكفات بين الاجهزة الامنية ...هل ستختفي ظواهر الزعرنة و العربدة و الاحتكام الى شريعة الغاب في الشارع ؟... هل – بقدرة قادر- سيغور الفساد في باطن الارض ما له من قرار ؟؟ بالطبع نسبة الشك هنا اعلى بكثير من نسبة اليقين ,ومن هنا يحق للمواطن ان يخاف على حاضره و مستقبله . من حقنا ان نسأل السلطة الفلسطينية باعتبارها الجهة الحاكمة عما اذا كانت قد اعدت للامر عدته ام انها تسير على نظام " البركات ",و ان نسأل القوى و الاحزاب ان كانت ستتعامل مع الامر بنظرة وطنية موحدة ام ان الكل سيعمل على شاكلته و يغني على ليلاه ؟؟ النتيجة النهائية اذا لم تكن هناك اجابات على ما سبق فمعنى ذلك هو خروجنا من الامتحان اما برسوب مريع ,و اما بطردنا من "مدرسة الحياة " او "جامعة الحياة "...و يوم الامتحان يكرم المرء او يهان !!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع