فراشة صغيرة بجناح واحد رسمتها يد طفل إلى والده وكتب تحتها رسالة صغيرة من أربع كلمات هذا أنا بدونك يا أبي ألوان لفرحة لم تكتمل عبر بها ابن النائب الأسير حاتم قفيشة اختزل فيها كل مشاعرهومعاناته…
فراشة صغيرة بجناح واحد رسمتها يد طفل إلى والده وكتب تحتها رسالة صغيرة من أربع كلمات "هذا أنا بدونك يا أبي" ألوان لفرحة لم تكتمل عبر بها ابن النائب الأسير حاتم قفيشة ،اختزل فيها كل مشاعره،ومعاناته بعد تغيب والده عنه لفترة طويلة في غياهب الاعتقال الإداري، الرسالة وقعت بين يدي حينما حملتها إلى مؤسسة الضمير، التي وجدت فيها عائلة الأسير قفيشة ملاذا للتعبير.
لم يكن النائب الأسير حاتم قفيشة هو أول نائب تعتقله سلطات الاحتلال ولن يكون آخر نائب يتعرض بيته للمداهمة والتفتيش من قبل ذوي القربى، ولعل أكثر من 100شهر قضاها قفيشة في الاعتقال الإداري منذ أن تنفس صدره هواء فلسطين لم تثني هذا الطفل عن إفراغ مشاعره على زاوية من ورقه صغيرة يرى فيها شيئا من الانتصار ، فهناك الكثير الكثير ممن مروا بنفس التجربة.
ولعل خيوط الملحمة لا زالت تمتد وتتكشف، لكل يوم قصة من لون الحكايات المؤلمة، ولا تنتهي القصص عند جناح الفراشة أو أحلام أطفال النواب الأسرى، لا تنتهي المأساة بانتهاء الحدث بل أن المآسي لها صفات الخلايا المتجددة والمتشبعة لا تنتهي بضوء في آخر النفق، ولا حتى بعتمة ما قبل الفجر.
نواب المجلس التشريعي الفلسطيني الذين غيبوا في السجون الصهيونية في مشهد لا تنقصه الدراما السياسة ، تتأرجح قضاياهم تحت رحمة القوانين المستحدثة والمواقف الدولية المرتجلة دون احترام لمكانتهم أو لقرارات الشعوب التي اختارتهم.
إلى متى تتجاذبهم المواقف السياسية المتأرجحة بين القرارات الدولية والصمت العربي، مثلهم لا ينبغي أن توصد الأبواب دونهم، وعلى القيادات السياسية تحمل مسؤولياتها اتجاههم.
38 نائبا بينهم رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز دويك والذي استأنف على مدة حكمه المدعي العام العسكري مؤخرا من اجل قتل أي أمل له بالخروج.هكذا يتفنن أعداء الضمير والإنسانية في قتل أحلام أبنائنا
نحن لا يعيبنا أن يقبع نوابنا في سجون الاحتلال سنوات طويلة، فهؤلاء العمالقة يعلمون انهم يدافعون عن الثوابت التي اقسموا على الثبات عليها، ويعلمون أنهم يرسخون ويؤسسون للمرحلة القادمة التي لن تكون اقل ابتلاءً من هذه المرحلة .
أن العيب كل العيب في الصمت الدولي والعربي اتجاه قضية من اعدل القضايا التاريخية، والعيب أيضا على الهيئات الدولية والحقوقية التي طأطأة رأسها أمام قوانين مرتجلة ومواقف ساقطة في وحل العمالة لإسرائيل التي تعمل ليل نهار على صهينة القرار الدولي.
حينما تمتد أيدي أطفالنا لترسم فأنها ترسم أحلامنا وتخطط لعالم أكثر رحمة واقل دموية من هذا العالم الذي لا يرى إلا كما رسم فرعون لقومه عندما قال (لا أريكم إلا ما أرى )ربما كان هذا القول على غفلة من هيؤا ظهورهم للإمتطاء ومن وضعوا عقولهم الصغيرة في كف فرعون
وحينما يحلم أطفالنا فأنهم بالتأكيد يحلمون بغد أفضل من اليوم الذي أطبق الله فيه على فرعون البحر.
أن العقل الحر، في الدولة الحرة، وفي العالم الحر، عليه أن يسال كيف يمكن أن يوضع المرء في السجن على غير تهمة وبلا قانون وبدون محاكمة نزيهة ،لا تحميه شرائع السماء التي خلقت لأجله ولا تسانده قوانين الأرض التي وضعت لراحته ولا ترحمه هيئات خصصت لنصرته .كيف للمرء أن يرضى بكل هذا الحجم من الظلم .كيف للعالم أن يرى كل هذا الظلم ويسكت .
أن الحجم الكبير من الإجحاف والظلم الذي لحق بنوابنا لا يحتمله عقل ولم تمارسه الدول التي ضربت أبشع أنواع الظلم والقسوة ،وبالرغم من ذلك هم صامدون باقون على عهدهم ،أوفياء لقضيتهم،
لا تثنيهم المصائب المزلزلة عن طريقهم .
لهم المجد أينما كانوا ولهم التحية على صمودهم الأسطوري الذي اعجز عدوهم عن النيل منهم،وأبهت الذين حملوا على عاتقهم مؤونه المكائد والدسائس لإبقائهم في غياهب السجون