على الصعيد الشخصي أعتقد أنه من العبث بعد ثلاث سنوات أو يزيد من الحصار الظالم لقطاع غزة أن نوجه نداءات متتالية لساسة العرب للنظر في هذا الحصار وفعل المزيد من أجله لأنه باختصار قد…
على الصعيد الشخصي أعتقد أنه من العبث بعد ثلاث سنوات أو يزيد من الحصار الظالم لقطاع غزة، أن نوجه نداءات متتالية لساسة العرب للنظر في هذا الحصار وفعل المزيد من أجله، لأنه باختصار قد ماتت النخوة في عروقهم وأصبحوا في انتماء كامل وغير مشروط للا إنسانية وغاب عنهم حتى الحياء، وربما _أقول ربما_ أن زوجات الحكام العرب قد مللن من إهانتهم جراء صمتهم المُخزي والمُعيب على هذا الحصار الرهيب لغزة.
ولأن ما سبق كان بحق النظام العربي الرسمي فإنا في فلسطين ومن قلب غزة، أصبح وأمسى من حقنا أن نتساءل عن موقف علماء الأمة مما يجري أمام مرمى أعينهم، وإذا ما صرفنا النظر عن التنديد اللا متناهي من قبلهم لهذا الحصار، فإنه من الواجب أن نقول إن التنديد والتنديد فقط أصبح سمة مشتركة بينهم وبين النظام الرسمي العربي، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه الأيام يقول، ما هو الفرق بين موقف النظام الرسمي العربي وعلماء الأمة ؟؟ وإذا أجاب بعضهم أن هناك فرقاً كبيراً في الإمكانيات السياسية والعسكرية والمالية فإنا هنا نجيب بصراحة أن ذلك غير صحيح لأن من يصنع الثورة هو العلم والعلماء واقرؤوا التاريخ جيداً، فالضباط الأحرار ليسوا جهلة وكذلك سعد زغلول وعمر المختار وعز الدين القسام وأحمد ياسين.
ولأننا ندين بشدة مواقف عمرو موسى، أمين عام جامعة الدول العربية، وأكمل الدين إحسان أوغلو، أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي، أنظر بازدراء وخجل إلى مواقف علمائنا، فما الذي قدموه على الصعيد العملي والتحرك الفِعلي لغزة مع احترام دعمهُم المالي الخجول إن كان هناك دعم أصلاً، وهنا نتساءل من جديد إذا كان عمرو موسى ينتظر إذناً من دولة هنا أو إدارة أمريكية هناك أو عدم رغبة منه في إغضاب فريق معيّن لزيارة غزة، فهل زارها _وأقصد غزة_ أحداً من علمائنا وأظهروا دعما حقيقياً لشعب غزة من على أرضه؟ لماذا لم يزوروا غزة ويعقدوا فيها مؤتمراً عاماً لعلماء المسلمين إدانة لمواقف النظام العربي الرسمي وتجييشاً للأمة؟! لماذا تترك غزة تموت بقرار من العم سام فيما يعج العالم المسلم بالصمت المريب؟! وإذا كان هذا هو كل شيء عند علماء الأمة فإني أتساءل أيضاً من جديد وأتمنى أن يستطيع أحد من علماء الأمة أن يجيب، ماذا لو حاصرت أمريكا وحلفاؤها الكعبة؟؟ وإذا كانت الإجابة ثورة وجهاد واستشهاد فلماذا لا ينطبق على الأقصى وغزة هذا الجواب ؟!!.
إنا بصراحة في غزة وعلى لسان أهلها لم نفقد الأمل بعد في أمتنا، فمازالوا هم أهلنا وربعنا وعلماؤنا وأحباؤنا وتاج رؤوسنا، لكن فيما يخص مواقفهم من الأقصى وغزة، فإننا نشعر أنها ليست بالمستوى المطلوب وليست هي المتوقع أبداً، ولعل القدر قد كتب لي أن أتابع بعد حلقات، كانت فضائية الأقصى قد بثتها، لكثير من علماء الأمة وهم يتحدثون من أعماق قلوبهم عن ألم وغضب واضحين من حصار غزة، لكن ما أن ينتهي بث الحلقة نعود إلى كابوس الحصار من جديد في انتظار حلقة حماسية أخرى، وإذا ما عُدنا بالتاريخ قليلاً إلى الوراء فإنا نتذكر أن عمر المختار كان بوسعه أن يبقى يخطب إلى أن يشاء الله مندداً بالاحتلال الإيطالي لليبيا وكان بوسع الإمام العالم عز الدين القسام أن يكتفي بالألم والغضب تجاه احتلال فلسطين، مندداً أيضاً باحتلالها، فما الذي دعاه إلى أن يأتي على رأس مجموعة قليلة من إخوانه دفاعاً عن فلسطين وأهلها ويُستشهد على أرضها؟ كان بإمكانه أن يُندد من سوريا فقط ، ثم كان بإمكان الشيخ أحمد ياسين أن يركن إلى إعاقته ويكتفي بالخطب والدروس في المساجد، فما الذي دعاه رغم قلة حيلته الجسدية إلى أن يؤسس حركة ثورية إسلامية مازالت تؤرق كيان يهود إلى يومنا هذا ؟! وإذا كان علماء أمة اليوم غير قادرين على فك حصار، فهل هم قادرون على تحرير الأقصى وفلسطين ؟!! وإذا كان المسلمون كالجسد الواحد كما قال سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى فإني أعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد مات الجسد يا رسول الله، ورغم معرفتي الأكيدة بأن الوضع العربي والإسلامي هزيل وضعيف، أعرف أيضاً أن القوة لا تولد إلا من رحم الضعف، إلا إذا كانت الأمة الإسلامية كما السمكة يبدأ العفن فيها من رأسها.
باعتقادي الشخصي أن الأمة على المستوى الشعبي جاهزة لرفع الحصار الظالم عن غزة لكني بدأت أشعر بكل صراحة أن هذه الأمة تفتقد إلى قائد رباني وعالِم عارف أن الظلم ظلمات يوم القيامة وأن الظلم الواقع على غزة بحاجة إلى القول الذي يوازيه الفعل.