جدول عادي انشغلت في الأيام القليلة الماضية في متابعة مجموعة من الأخبار والمقالات المتعلقة بحركة حماس وأنا من عادتي أن أهتم بالشؤون السياسية خاصة بما يتعلق بالقضية الفلسطينية…
انشغلت في الأيام القليلة الماضية في متابعة مجموعة من الأخبار والمقالات المتعلقة بحركة حماس. وأنا من عادتي أن أهتم بالشؤون السياسية، خاصة بما يتعلق بالقضية الفلسطينية وأخبار الاحتلال الصهيوني، وبكل ما يتعلق بحركتي فتح وحماس.
وفي السنوات الأخيرة بتّ أكثر اهتماماً بحركة حماس نظراً لموقعها السياسي ولدورها المقاوِم الناصع الذي ظهر أكثر ما ظهر في معركة غزة البطولية.
لكن ما استوقفني عند حركة حماس مؤخراً مسألة إجراء الانتخابات داخل الحركة وما سمعناه من أخبار تتعلق بسقوط محمد نزال في هذه الانتخابات وخروجه من المكتب السياسي.
وقد أثلج صدرنا ما سمعناه لاحقاً على لسان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الأستاذ خالد مشعل من نفي لذلك.
وبما أنني قليل الكتابة في الشأن السياسي، فقد وجدت دافعاً لدي نحو كتابة هذا الرأي، فأنا أعرف الأستاذ محمد نزال من خلال شاشات التلفاز ومن خلال مقابلاته وحواراته الإعلامية. وخلال الخمسة عشر سنة الماضية عرفنا الأستاذ محمد نزال رجلاً صلباً مقاوماً للاحتلال بشراسة، رافضاً لاتفاق أوسلو، معارِضاً بشدة لسلطة أوسلو العميلة، التي طاردت المقاومين والمناضلين وسلّمتهم للاحتلال.
وعرفنا الأستاذ محمد نزال مؤيداً بشدة للعمليات الاستشهادية في فلسطين، في القدس ونتانيا والخضيرة والعفولة.. وقد كان يدافع عن هذه العمليات ويتبناها يوم كان يهرب من ذكرها الكثيرون.
وعرفنا الأستاذ محمد نزال رافضاً للتنازل ومعارضاً للصلح مع الاحتلال، داعماً للمقاومة بكل أشكالها، حتى حين بدأ البعض يدعو للتعايش مع سلطة أوسلو، ويصدر الفتاوى والاجتهادات للتطبّع مع سلطة طارئة على الخريطتين السياسية والجغرافية.
عرفنا الأستاذ محمد نزال معارضاً لسلطة محمد دحلان ومقاوماً لأجهزته الأمنية، التي خرّبت المجتمع الفلسطيني واعتقلت المقاومين.
وعرفنا محمد نزال خصماً لأجهزة مخابرات عربية كانت ولا تزال تنفّذ السياسات والمشاريع الإسرائيلية.
كان محمد نزال رأس حربة في الدفاع عن فلسطين ومقاومتها وعن كل المجاهدين والمقاومين والمناضلين.
كان محمد نزال رجلاً مخلصاً لقضيته، مدافعاً عن حركته وعن شعبه.
كان الأستاذ محمد نزال قوي الشكيمة، إعصاراً هادراً وأسداً مزمجراً، حين كان الموقف السياسي يستدعي التضحية والثبات.
ما عرفنا محمد نزال تاجراً يتاجر بالوطن، ولا سمساراً يبيع القضية وملحقاتها.
ما عرفنا محمد نزال إلا نسراً ينقضّ على كل خائن أو عميل أو جبان أو متآمر.
ما عرفنا محمد نزال إلا رجلاً يقول الحق ويدافع عنه مهما كانت الضغوط والظروف والمؤامرات.
وإلا لماذا طورد ولوحق وأصبح مطلوباً؟ ولماذا تكرهه معظم أجهزة المخابرات العربية؟ ولماذا تغضب عليه سلطة أوسلو وأزلامها؟
أستاذ محمد نزال!
عليك أن تفهم أن هذا زمن المتلوّنين والكذابين، وزمن تجار الشنطة وتجار المواقف والمواقع.
عليك أن تفهم أنه زمن الصفقات والسمسرة و«البيزنس»، لا زمن القيم والأخلاق والمبادئ.
إنه زمن الوصوليين والانتهازيين.
زمنك هو زمن الأخلاق والشرف والكرامة. زمنك يا أستاذ محمد نزال هو زمن الأصولية الأخلاقية وزمن الوضوح والرجولة.
الكرسي لا تصنع الزعماء، والموقع لا يصنع الرجال، والسلطة لا تصنع الأقوياء.
في أي موقع كنت ستبقى الرجل المقاوم الذي عرفناه، وستبقى المجاهد المخلص الذي تابعناه، وستبقى رأس حربة في مواجهة الاحتلال وعملائه وكل المأجورين.
تحية لك، وللأستاذ خالد مشعل منارة هذه الأمّة، ولكل قادة حماس الأطهار، وتحية لكل الشرفاء المجاهدين، يا ضمير فلسطين.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع