أمريكا وإسرائيل أين المخلب من القط؟

أمريكا وإسرائيل أين المخلب من القط؟

أ. سعد محيو
2005-06-15

ثمة انقلاب استراتيجي خفي ومريب في المنطقة بدلا من ان تكون إسرائيل هي مخلب قط أمريكا باتت أمريكا هي المخلب وإسرائيل هي القط وبدلا من ان تغسل إسرائيل الصحون التي يخلفها الضيف الأمريكي…

ثمة انقلاب استراتيجي خفي ومريب في المنطقة بدلاً من ان تكون إسرائيل هي مخلب قط أمريكا باتت أمريكا هي المخلب وإسرائيل هي القط. وبدلاً من ان تغسل إسرائيل الصحون التي يخلفها الضيف الأمريكي في الشرق الاوسط أصبحت هي الضيف وأمريكا هي منظّف الصحون.لماذا هذا الانقلاب؟ ماذا جرى؟

الجواب بسيط منذ ان زجت الولايات المتحدة بقواتها في العراق حتى بات الصمت الإسرائيلي هو المطلوب أمريكياً الى حين انجاز المهام. الصمت حول ماذا ؟ حول دور تل ابيب في إخراج القوات السورية من لبنان. حول الجهود لإخراج النظام السوري نفسه من سوريا. حول الخطط لتجريد حزب اللة من صواريخه وايران من نووياتها. وقبل هذا وذاك الصمت حول كل ما فعلته وتفعله واشنطن في العراق.

بيد ان الصمت لا يعني العجز أو انتفاء الدور. كل ما هناك هو وجود تقسيم ادوار تكيتيكي في اطار استراتيجية مشتركة واشنطن تحدث الفوضى الخلاقة المدمرة للأمر الواقع الراهن في المنطقة  وتل أبيب تلتقط القطع المتناثرة وتعيد البناء على أسس شرق أوسطية جديدة مشطوب منها الوجود أو النبض القومي العربي .. هذا لا يعني بالضرورة ان المخلب الإسرائيلي أحيل الى التقاعد نهائياً اذ في لحظة ما قد تكون الحاجة ماسة له لإسالة انف ايران وخلخلة بنية سوريا وإلهاب ظهر لبنان.

أو هذا على الأقل ما فهمه الجميع حين توقع نائب الرئيس الأمريكي تشيني مؤخراً هجمات عسكرية إسرائيلية على ايران وحين اعلنت الادارة الأمريكية عن تسليم إسرائيل مائة قنبلة قادرة على تفجير المخابئ تحت الارض. لكن هذا الدور العنفي الإسرائيلي لا يزال حتى الآن في خانة التهديدات الدبلوماسية أو التخويف السايكولوجي.

الاولوية لا تزال للفعل الأمريكي والسكوت الإسرائيلي الى ان يحين وقت إعادة رسم الخرائط وبناء الدول الامم الجديدة الطائفية والاثنية في المنطقة خاصة في الهلال الخصيب. حينها ستستعيد إسرائيل سريعاً ايديولوجيا ديفيد بن غوريون القائلة ان المهم فقط هو ما يقوله الإسرائيليون وان ما لا يحدث بالقوة يحدث باستخدام قوة أكبر وهذا مبدأ لا تستطيع الدولة العبرية التخلي عنه الا اذا ما قررت التخلي عن كل مبرر وجودها في قلب العالم العربي الإسلامي كقاعدة عسكرية أمامية للعالم الغربي. وهي بالطبع ستعود اليه فور انتهاء القط الأمريكي من مغامرته الكبرى الراهنة في العراق وسوريا ولبنان والاردن و...؟ هل نقول أيضاً فلسطين؟ كلا... هنا الصورة مغايرة تماما 0 العمل الإسرائيلي لا الصمت لا يزال هو القاعدة الرئيسية وحيث تواصل إسرائيل رفض أي تقسيم عمل يجعلها لا تستأثر بكل الفريسة الفلسطينية ... كيف؟ لماذا؟ وماذا يمكن ان يعني ذلك للفلسطينيين؟

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026