استوقفني مقال د ابراهيم حمامي نعم نلوم حماس وتصريح النائب مشير المصري الذى قال فيه حماس ستلاحق فتح بالحوار حتى تحقيق الوحدة الوطنية وكذلك خبر على شبكة معا الاخبارية لرئيس الاستخبارات…
استوقفني مقال د.ابراهيم حمامي "نعم نلوم حماس" وتصريح النائب مشير المصري الذى قال فيه " حماس ستلاحق فتح بالحوار حتى تحقيق الوحدة الوطنية"وكذلك خبر على شبكة معا الاخبارية لرئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية عاموس يدلين والذي جاء فيه " ان حماس مرتعبة ".
هل هناك علاقة بين كل من المقال والتصريح والتقرير الامني ؟ الناظر بدقة فيما ورد يرى ان هناك علاقة مهمة ‘ وان بحثنا عن محدد واحد لذلك نقول ان البعض يعتقد ان حماس خائفة مترددة تسعى الى الهروب من مشاكلها. هذا للوهلة الاولى ولكن واقع الامر مختلف ‘فحماس ليست مرتعبة او مترددة او ساعية الى حل مشاكلها باي ثمن.
الباحث في شأن حماس والمتتبع لجميع وثائقها لايرى خوفا من الوضع السياسي القائم في فلسطين بل على العكس من ذلك لم يسبق للحركة ان اكدت على مبادئها وثوابتها وفكرها اكثر من الفترة التي تلت العدوان على غزة . ولم يحدث ان كانت حماس بوضع سياسي وقيادي افضل من الفترة التي تلت مواجهة العدوان على غزة ؛ بحيث ترى الرغبة العليا من الحركة في انجاح الحوار الفلسطيني من اجل المصالح العليا للشعب الفلسطيني وليس بسبب الارتعاب او الخوف او التردد كما قال يدلين . و العكس هو الصحيح ‘ فإن الحركة التي تبادر الى الحوار وتبدي مرونة ورغبة في المصالحة هي الحركة الاقوى والامنع .من هنا لا ينبغي على احد منا ان يلوم الحركة على عمل مشرف وحكيم بل واجب تقديم الدعم والسند والمؤازرة.
ان رغبة حماس في المصالحة وجعلها الحوار خيارا استراتيجيا لا يعد بأي حال من الاحوال تنازلا عن مبادئها وثوابتها وقيمها ‘بل هو تكريس للمبادئ السامية التي تؤمن وتنادي بها . ان الدارس للواقع السياسي في فلسطين لا يستطيع ان ينكر الكم الكبير من الازمات التي تواجه حماس سواء كانت استراتيجية وسياسية واقتصادية ومالية وغيرها ‘ ومع ذلك فإن لها قدرة عالية على الصبر والجلد والمثابرة والتحدي . وهنا اقول لو ان دولة بكامل مقوماتها واجهت المشاكل التى تواجهها حماس لما استطاعت ان تستمر . فحركة حماس محاصرة من مصر واسرائيل والضفة والمحيط العربي والعالمي ؛ والحركة محاصرة امنيا وعسكريا وسياسيا وماليا واقتصاديا ومطلوب منها ان توفر كل المتطلبات الحياة للشعب الفلسطيني بكل نواحيه في القطاع والى حد ما في الضفة الغربية والشتات.
من هنا نقول ان سعي الحركة لحل مشاكل الشعب الفلسطيني من كساء ودواء وغذاء وأمن ليس أمرا معيبا بل أمر له من الشرف يصل حد شرف الجهاد والشهادة والمقاومة.
ومن يتصور ان على الحركة ان تنحصر وتنزوي وتتلاشى عن المسرح السياسي يكون مخطئاً وحساباته محدودة وافكاره مضرة بالمستقبل السياسي للحركة ؛ فليس للحركة من مبرر في عدم التعاطي المواكب للعمل السياسي المحيط وخاصة قضية انهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني الذي لا يخدم الا الاحتلال.
ويخطئ من يظن ان الحوار والمواكبة الحثيثة للواقع السياسي يعني بأي حال من الأحوال هروب الحركة الى التنازل والركون بل الى الثبات والقوة والعزم.
ومن هنا نقول ان الحركة في عملها السياسي والعسكري والاعلامي تسير في الاتجاه الصحيح وانها تملك من الخبرة السياسية ما يمكنها من تجاوز كل هذه الازمات بصبر وجلد ومثابرة ؛ لذا نقول لا تلوموا حماس ولا تحملوها اكثر مما تحتمل.