انتفاضة

انتفاضة "الصواريـخ " .. قادمـة !

داني روبنشتاين
2005-06-25

ليس هناك شك تقريبا من وجهة النظر الفلسطينية في ان جهود إحياء العملية السياسية ستصل الى طريق مسدود خلال الاشهر القادمة هذا الامر سيحدث بعد جلبة الانسحاب الفصل الاسرائيلي من غزة…

 

ليس هناك شك تقريبا من وجهة النظر الفلسطينية في ان جهود إحياء العملية السياسية ستصل الى طريق مسدود خلال الاشهر القادمة.

هذا الامر سيحدث بعد جلبة الانسحاب (الفصل) الاسرائيلي من غزة وشمالي "السامرة" وقبيل نهاية السنة في أقصى الاحوال، حيث سينتهي اتفاق "التهدئة" الذي توصل اليه محمود عباس مع الفصائل الفلسطينية. من الناحية الرسمية هناك وجه شبه بين الوضع السائد اليوم وبين ما كان عليه في صيف 2000 بعد انتهاء سنوات الاتفاق الانتقالي الخمس ضمن اطار اتفاق اوسلو. قمة ايهود باراك وياسر عرفات في كامب ديفيد فشلت؛ فكانت نتيجة الطريق المسدود في نهاية المطاف الانتفاضة الثانية.

الآن يتوقع حدوث عملية مشابهة. بؤر الازمة الوشيكة واضحة مروان البرغوثي دعا من السجن الى الاحتفال بالانتصار الأكبر مع انسحاب اسرائيل من قطاع غزة، إلا ان المتحدثين الفلسطينيين يكررون بأن الانسحاب من غزة ليس انسحابا طالما ان اسرائيل لم تسلمهم المعابر الحدودية بحرا وجوا وبرا. "دون السيطرة على المعابر، ودون امكانية التنقل الفلسطينية بين الضفة وغزة سيتحول القطاع الى مستشفى كبير" - هذا عنوان دائم وثابت في وسائل الاعلام الفلسطينية منذ أشهر مضت.

لا توجد أية احتمالية تقريبا لعقد تسوية في قضية المعابر. صحيح ان الحديث مع المصريين يدور حول الحدود في رفح (محور فيلادلفيا)، ولكن هناك ايضا لا توجد علامات لتسوية وشيكة. المصيدة التي وقعت فيها اسرائيل واضحة.

اذا بقي الجيش الاسرائيلي في محور فيلادلفيا فسيتحول الشريط الحدودي الى ساحة معركة، أما اذا انسحب منه فستتدفق الوسائل القتالية بكميات كبيرة الى القطاع من خلاله.

 بؤرة الازمة الأخيرة التي لا تقل أهمية هي الجدار الفاصل حول الضفة عموما وشرقي القدس على وجه الخصوص - وعلى ذلك يجب ان نضيف المشكلات شبه الدائمة في الوضع الأمني الفلسطيني الداخلي. المجموعات المسلحة تفرض في "المناطق" وضعا أشبه بالوضع الذي كان سائدا في الغرب الوحشي والفلتان الذي ميزه.

 في جهاز القضاء الفلسطيني تسود الآن اضرابات وتظاهرات احتجاجية لان القضاة والمحامين لا يستطيعون أداء عملهم. التهديدات تصلهم بصورة دائمة، والاعتداءات عليهم متواصلة بما في ذلك الضرب والخطف واطلاق النار. في المستشفيات ايضا يمارسون العنف عندما لا يروق العلاج الطبي لأهل المريض.

في بعض الحالات تتكون المجموعات المسلحة من شبان مطلوبين لم تنجح السلطة حتى الآن في حل مشكلتهم، ومن أبناء العائلات ورفاق السجناء الأمنيين الفلسطينيين الذين يصل عددهم الى 9 آلاف سجين، حسب الاحصائيات الفلسطينية. الكثيرون منهم سيخوضون اضرابا عن الطعام حتى لا ينساهم أبو مازن وشارون اللذان في لقائهما.

على هذه الخلفية يحاول بعض الفلسطينيين إظهار الكيفية التي ستبدو عليها دورة العنف القادمة. هذه الجولة ستكون مغايرة للانتفاضتين الاولى والثانية. الانتفاضة الاولى سُميت انتفاضة الحجارة. وجوهرها كان اغلاق الطرقات والاضرابات التجارية والدراسية ورفع الأعلام الفلسطينية ورشق الحجارة والزجاجات الحارقة. والانتفاضة الثانية كانت أكثر عنفا وعنوانها كان العمليات "الانتحارية" في الباصات وفي أماكن اللهو في اسرائيل.

الانتفاضة الثالثة التي شاهدنا بواكيرها في غزة وسدروت ستكون انتفاضة السلاح الصاروخي المقذوف. أي انتفاضة الراجمات والصواريخ بشتى الأصناف. طريقة انتاجها في غزة - التي ستصل الى الضفة دون أدنى شك - بدائية جدا، وهي لا تتسبب بضحايا كثيرين. مستشار رئيس الحكومة، دوف فايسغلاس، أسمى هذه القذائف بـ "الاشياء المتطايرة"، ولكنها تتسبب بحالة من الذعر والقلق، وهي السلاح الأكثر نجاعة الذي ستمتلكه السلطة الفلسطينية عندما يُستكمل فك الارتباط في غزة المغلقة، وعندما تُستكمل الأسوار حول القدس والضفة.

الانتفاضة الثالثة تبدو ضرورة يفرضها الواقع من وجهة نظر الفلسطينيين في ظل الانسحاب الاسرائيلي أحادي الجانب الذي لا يعتبر خطوة على طريق السلام وانما مرحلة في اطار معركة عسكرية. عن "هآرتس".

كاتب سياسي صهيوني

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026