أوباما ميتشل نتنياهو لبيرمان اليوم هي أسماء لامعة وتستحوذ على وسائل الإعلام المحلية والعالمية وبالأمس بوش ورايس وأولمرت وليفني لمعت أسماؤهم وأسماء اليوم والأمس عامل متغير لكن…
أوباما، ميتشل، نتنياهو، لبيرمان اليوم هي أسماء لامعة وتستحوذ على وسائل الإعلام المحلية والعالمية، وبالأمس بوش ورايس وأولمرت وليفني لمعت أسماؤهم، وأسماء اليوم والأمس عامل متغير، لكن العامل الثابت في الاتجاه الآخر، عباس، محور الاعتدال، المبادرة العربية، النظام العربي الرسمي وهناك فرق في الحالتين نواتجه سيئة على الشعب الفلسطيني في مجمله.
ميتشل ونتنياهو كلاهما يريدان دولة (إسرائيل) أن تكون يهودية خالصة، وهذا ما أكد عليه ميتشل قبل أن يؤكده نتنياهو وصرح به من قبل أوباما، وعقب لقاء ميتشل برئيس وزراء (إسرائيل) نتنياهو ووزير خارجيته ليبرمان، خرج الإعلام الإسرائيلي يقول إن نتنياهو عندما تحدث مع ميتشل عن حل الدولتين، دولة للفلسطينيين ودولة للإسرائيليين، مع تأكيد ميتشل أن تكون دولة (إسرائيل) خالصة لليهود، لم يقر نتنياهو بمبدأ الدولتين وإنما قال: على الفلسطينيين أن يعترفوا بأن (إسرائيل) دولة يهودية القومية، أي أن تكون دولة خالصة لليهود إلى جانب أربعة عشر تحفظاً على المقترح الأوبامي " حل الدولتين " وهذا القول له ما بعده.
ولكن قبل الحديث عن موقف حكومة الاحتلال من يهودية الدولة، أريد أن أؤكد على حقيقة واحدة، أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة وأقربها ( كارتر، كلنتون، بوش ، واليوم أوباما) جميعها تحمل الفكر الصهيوني الإسرائيلي عند الحديث عن أي حل للقضية الفلسطينية، وجميعها لا تحمل مشروع سلام كما حكومات (إسرائيل) المختلفة، ومع الأسف تشبع الجياع من بعض الفلسطينيين الواهمين بالسلام وبعض النظام العربي الرسمي ( محور الاعتدال أو ما سموا أنفسهم بالرباعية العربية) بأوهام حل القضية وآخرها تصريحات ميتشل بأن السلام في (الشرق الأوسط) مصلحة قومية أمريكية..، ولكنها لن تكون مصلحة فلسطينية، هذا الذي تتحدث به كل الإدارات الأمريكية، وهو إطعام هؤلاء الجياع بالأوهام حتى تنهي (إسرائيل) فرض الوقائع على الأرض وفرض سياسة الأمر الواقع التي سيقف عندها الجميع وتفرض الإدارة الأمريكية سواء الحالية أو القادمة ما ترغب (إسرائيل) فيه، وهو حكم ذاتي للفلسطينيين، وسيستمر هؤلاء في سماع الجعجعة دون أن يروا طحينا حتى تكتمل الصورة، لدى الإسرائيليين( اليهود)، التي يرغبون أن تكون عليها الأوضاع في المنطقة، معتمدين على سطوة الإدارات الأمريكية وعلى تخاذل النظام العربي وضعفه وعلى المتهالكين من الفلسطينيين.
أما نتنياهو عندما يريد اعترافاً من الفلسطينيين بأن تكون (إسرائيل) دولة يهودية، فإنه يريد أن يحقق استراتيجيته واستراتيجية تحالفه مع ليبرمان، صاحب نظرية "الترانسفير" العنصرية، وهذه النظرية لا تتحقق إلا إذا اعترف الفلسطينيون بيهودية دولة (إسرائيل)؛ حتى يكون هذا الاعتراف ذريعة لتنفيذ سياسة الترحيل (الترانسفير) بحق ما يزيد عن مليون فلسطيني يعيشون في فلسطين المحتلة من عام 48، والعمل على تهجيرهم إلى ما يسمى بالدولة الفلسطينية، هذا إلى جانب الاحتفاظ بالقدس كل القدس شرقيها وغربيها كعاصمة أبدية لدولة (إسرائيل)، وإن الدولة الفلسطينية، حسب التعريف اليهودي لها، هي دولة وظيفية مهمتها الأساس أن تكون دولة بوليسية هدفها الحفاظ على أمن (إسرائيل)، إلى جانب أن تكون دولة بلا سيادة وبلا قوة ومقطعة الأوصال، ومن الأمور المهمة في هذا الشرط هو الإعلان الرسمي عن التخلي عن عنصر مهم وأساس وهو القضاء على موضوع العودة للاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من ديارهم.
نعتقد أن هذه هي الصورة الحاضرة والتي ستكون فيما بعد، لكن أمام ذلك وما لم يحدث تغيير في الوضع الإقليمي العربي والإسلامي، ستصل (إسرائيل) إلى مبتغاها وتنفذ مشروعها، وهذا لن يتحقق إلا إذا تم القضاء على المقاومة وعلى آمال الشعب الفلسطيني في القضايا الأربعة التالية:
1- الدولة ذات السيادة.
2- القدس عاصمة هذه الدولة.
3- عودة اللاجئين إلى ديارهم
4- استرداد حق الشعب الفلسطيني في أرضه التي اغتصبت عام 48 .
المؤسف أن من الفلسطينيين من لديه الاستعداد للاعتراف بيهودية الدولة، ومن يتابع تصريحات السيد محمود عباس وبعض المقربين منه في قولهم إنهم لا مانع لديهم للاعتراف بأن تكون دولتهم يهودية القومية، بعد أن اعترفوا عبر أوسلو عبر ما يسمى في وقته منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها المنضوية تحتها، بدولة (إسرائيل).
الدول العربية مع الأسف مازالت تطرح ما يسمى بالمبادرة العربية، التي لم يأت ميتشل على ذكرها، وترفضها (إسرائيل)، وغير مقبولة من الشعب الفلسطيني، ولكن النظام العربي الرسمي بات مفلساً ولا يملك زمام أمره بعد أن فقد الإرادة وبات مستسلماً للرغبات الأمريكية في المنطقة المعبرة عن المصالح الإسرائيلية.
لكن هذا المشهد وهذا الموقف وبهذه الصورة القاتمة والهادرة للحق الفلسطيني والتي يشترك فيها بعض الفلسطينيين وجل النظام العربي الرسمي، ستكون السائدة في المنظور القريب، ونعتقد أن ذلك لن يستمر طويلا، والسبب أن الشعب الفلسطيني لا يزال يصر على التمسك بكامل حقوقه، وهذا موقف غالبية من في الداخل والخارج، كما أنه لا يزال يرى أن المقاومة طريقه نحو تحقيق الحقوق، إلى جانب ذلك كله بعد مشيئة الله تعالى، الأمل معقود على الشعوب العربية والإسلامية في تغيير هذا الوضع الرديء، الذي أوصلنا إليه النظام العربي الرسمي، ويبدو أن هذا الأمر لن يطول ورياح التغيير قادمة، وستطال الجميع؛ ولكن يجب أن تكون جماهيرية، فهي الأثبت والأقدر على التغيير نحو الأفضل، وعندها ستكون القادرة على حماية القضية وحقوق أهلها، ولن تجد عندها أي إدارة أمريكية بداً إلا التسليم بتلك الحقوق، لأن هذا العالم لا يفهم إلا القوة، ولا يحترم إلا القوة، وإذا امتلكنا زمام المبادرة وتمكنا من تغيير هذا الواقع الإقليمي نكون وضعنا أقدامنا على أول الطريق.
إن من يخشون أن يتحول الصراع إلى صراع ديني بين الحق والباطل، هم كمن يضع رأسه في التراب حتى لا يرى الحقيقة، فصراعنا مع يهود ليس صراعا على حدود إنما هو صراع على الوجود، صراع عقدي ديني وليس صراعاً سياسياً أو جغرافياً، وهذه حقيقة لن يطمسها هروب الهاربين، والشاهد عدوان غزة الأخير.