تتشعب العلاقات والمجريات والأحداث وتتشابك على الساحة الفلسطينية وتتلاحق لتتجمع في سؤال كبير وهام يستحق الدراسة والتدقيق والتمحيص هل هذه المرحلة يجب أن يكونها عنوانها العريض…
تتشعب العلاقات والمجريات والأحداث وتتشابك على الساحة الفلسطينية وتتلاحق لتتجمع في سؤال كبير وهام يستحق الدراسة والتدقيق والتمحيص, هل هذه المرحلة يجب أن يكونها عنوانها العريض المقاومة, أم أن المرحلة يجب أن تكون العنوان العريض للمقاومة؟؟ علاقة شائكة ومتشعبة وتكاد تشكل تيه عظيم تمر فيه القضية الفلسطينية, تيه له تفرعاته وله تجاذباته وتنافراته من يوظف لمن؟؟ هل توظف المقاومة لخدمة المرحلة أو توظف المرحلة لخدمة المقاومة ؟؟؟
وللإجابة على هذا السؤال ينبغي التوصيف الدقيق والسليم للمرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية, فهناك حالة انقسام واضحة عجز الفرقاء فيها عن التوصل إلى اتفاق ينهيها, حالة انقسام طالت أكثر مما تحتمل القضية الفلسطينية ونحن لا نوجه الاتهام لأحد في المسئولية عن هذا الانقسام ولكننا نؤكد أن أي وحدة لا تقوم على أساس برنامج المقاومة ستكون وحدة لا معنى لها, نطالب بوحدة تشكل الدرع الواقي للمقاومة وتكرس الفعل المقاوم وتعمل على كسر الحصار بقوة الحق لا في توسل واستسلام الضعفاء.
وعلى جانب أخر تميزت هذه المرحلة بالآثار لحرب غزة التي حققت المقاومة فيها نصرا لا يدركه الكثيرون في حساباتهم التقليدية, دمار أصاب غزة وآلاف الجرحى والشهداء ولكن عجز العدو الصهيوني عن تحقيق أيا من أهدافه المعلنة أو الخفية فلا المقاومة رفعت الراية البيضاء ولا الصواريخ توقفت ولا استطاع العدو الصهيوني فرض الشروط في صفقة شاليط وحتى على المستوى الشعبي ازداد التلاحم بين المقاومة والشعب مما شكل عاملا دافعا للتمسك بالنهج المقاوم, نعم لا زال الحصار الظالم يحاصر غزة ولازال المرضى يحرمون من العلاج ولا يزال المواطن العادي يواجه المعاناة ولكن كل ذلك لا يعني إلا أن الشعب الفلسطيني بصموده وبمقاومته استطاع أن يواجه الحصار وأن يقول الرسالة بأن الحصار لن ينال منا ولا من عزائمنا ولا من إرادتنا.
وفي جانب آخر فإن العدو الصهيوني أعلن توجهه نحو المزيد من التطرف وإبراز الوجه القبيح وتكريس المفاهيم العنصرية الصهيونية ورفضه لكل الاتفاقيات وإنهاء ما يسمى بعملية السلام وخيار السلام, وعلى الصعيد الداخلي الصهيوني يقوم بممارسات نحو تهويد الكيان الصهيوني بطرد كل الموظفين الذين لم يؤدوا الخدمة العسكرية في إشارة لأهلنا في الأرض التي اغتصبت في العام 1948م, وكذلك إعادة صياغة قوانين المواطنة وغيرها من الإجراءات التي تدلل على توجه الصهاينة نحو التطرف مما يسقط كافة الخيارات الأخرى البعيدة عن النهج المقاوم.
وعل صعيد آخر ظهرت ورقة ضغط جديدة وهي إعادة إعمار غزة وكأن إعمار غزة والدمار الذي لحق بها هو جريمة اقترفها الفلسطينيون بحق أنفسهم ولم يكن نتيجة جريمة صهيونية على مرأى ومسمع العالم المتباكي بدموع الزيف والبهتان, يضغطون باتجاه لكي يتم الإعمار وفق شروط الرباعية والشروط الصهيونية ويقولون توحدوا ولكن توحدوا حسبما نرى لكم, و لتكن وحدتكم على أساس نزع سلاح المقاومة والتخلي عن النهج المقاوم والاعتراف بالكيان الصهيوني المسخ حتى يتم إعمار ما دمره الصهاينة، ونحن نقول لهم أي منطق ظالم هذا, وأي سخافة وأي وحدة تريدونها لتنزعوا الشخصية الحقيقة والوجه المقاتل لشعب يواجه آلة دمار همجية, أن ظلم في استمرار معاقبة الشعب الفلسطيني في الوقت الذي يجب فيه تقديم قادة الكيان الصهيوني المسخ مجرمي الحرب إلى المحاكم الدولية.
إن غزة ستعمر بسواعد أبناءها ومقاتليها وأبطالها طال الزمان أم قصر, شئتم أم أبيتم ولن نكون إلا كما شئنا لا كما شئتم.
إن المرحلة بكل توصيفاتها وكل علاقاتها تتطلب علاقة تكاملية مع المقاومة بمعني أن المقاومة يجب تقوم بدورها في مواجهة المخططات الصهيونية ويجب أن تكون الأساس لأي توحد وأي اصطفاف خلف المصالح العليا للشعب الفلسطيني فيما لا يمس ثوابتنا و لا يبتزنا ولا يدفعنا لتقديم التنازلات
إن المقاومة والمرحلة يجب أن تتكاملان بما يحقق لشعبنا أهدافه , فالمقاومة هي عنوان المرحلة والمرحلة بكل تناقضاتنا هم من هموم المقاومة و يجب أن تساهم المقاومة في إعادتها إلى الطريق والدرب الواضح المعالم لنصل جميعا إلى بر أمان ترسو عليه سفينة العز و الكرامة .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع