القدس تصرخ أنا عاصمة ... الوحدة !!

القدس تصرخ أنا عاصمة ... الوحدة !!

فارس عبد الله
2009-03-30

القدس عاصمة الثقافة العربية لعام ما كان لهذه الفعالية أن تصبح واقعا لولا الجهد الذي بذلته وزارة الثقافة الفلسطينية في الحكومة العاشرة ووزيرها الدكتور الفاضل عطالله أبو السبح…

القدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009 ما كان لهذه الفعالية , أن تصبح واقعاً لولا الجهد الذي بذلته وزارة الثقافة الفلسطينية في الحكومة العاشرة , ووزيرها الدكتور الفاضل عطالله أبو السبح حيث أعلن جاهزية الوزارة , لتنظيم هذه الفعالية في اجتماعات وزارة الثقافة العرب المنعقدة بتاريخ في سلطنة عمان عام 2006م , بعد طلب وزير الثقافة العراقي تأجيل اعتماد بغداد عاصمة للثقافة عام 2009 , وهنا كان الوزير أبو السبح حاضراً ليضع القدس في صدارة الأحداث , وتداولت وكالات الأنباء هذا الإعلان وحاولت جاهدة قراءة تداعياته , باعتبار أن مدينة القدس المحتلة هي جوهر الصراع مع الكيان الصهيوني وهي بمثابة القلب النابض للوطن والأمة , بدون القدس لا يوجد فلسطين وبدون القدس الأمة ينقصها الكرامة , وكأن الإعلان هو تأريخ لبداية معركة طويلة عنوانها القدس المحتلة وتطهيرها من حالة الاغتصاب الصهيوني , وهذا ما يجب أن يكون عليه الأمر وألا يقتصر على مهرجانات ومؤتمرات , لا تضيف شيئاً في التراكمية المطلوبة لإنضاج العمل والجهد لفك أسر القدس ومسجدها الأسير.

 

القدس عاصمة الوحدة وهي تجمع حولها قلوب الملايين من المؤمنين , وترتبط معهم برباط العقيدة الذي يستمر ما استمرت الأمة بالتمسك بدينها ومعلنة ولاءها لرب العالمين , حتى تعقد لواء الجهاد والتحرير تحت راية صاحب رحلة الإسراء والمعراج , لقد شكلت معاناة القدس ووقوعها في الأسر الصهيوني حالة إذلال عميقة , تضرب في النفس وتستدعي من الأمة رفضاً لهذا الواقع المر , والذي تستباح فيه مدينة الأنبياء على مشهد من حالة الضعف والمهانة , في ظل سيطرة أنظمة القمع العربية حيث لا قدس ولا أقصى في برامجهم وجداول أعمالهم , والشعوب المرهونة بحالة الخوف لا يمكن أن يكون لها العذر عن ترك القدس سليبة , تحفر فئران الصهيونية في عمقها الأخاديد والأنفاق , لتصل إلى أساسات المسجد الأقصى لهدمه , وإقامة خرابة الهيكل على أنقاضه وحينها لن ينفع الندم يا أمة تترك مقدساتها محتلة ومدنسة .

 

لقد جاء اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 بمثابة صفعة مدوية , في وجه كل دعاة التسوية مع الكيان الصهيوني , وهي تكشف عوراتهم القبيحة في تآمرهم  وصمتهم على ضياع القدس المحتلة , ومباركتهم للكيان الصهيوني اغتصابها وإعلانها عاصمة له عبر زيارة السادات المشئومة للكنيست الصهيوني , وعبر زيارات محمود عباس المتكررة للبيت الفلسطيني الذي يغتصبه أولمرت في القدس المحتلة , في اعترافات واضحة بجريمة اغتصاب القدس ومباركة تهوديها  , وسبق تلك الأحداث الجسام مباركة القادة العرب , اغتصاب الهالك اسحق رابين لقبر في جبالها , التي كبر من فوقها الصحابة الأطهار.

 

القدس عاصمة الثقافة عام 2009  مناسبة لكشف التضليل الحاصل في المشهد السياسي الفلسطيني والعربي , فهل يعقل أن يقف خطيبا للناس في هكذا فعالية من وافق على أبو ديس , عاصمة للسلطة الوهمية في تفاهمات أبو مازن بيلن ؟! لا نستطيع أن نفهم المفارقات العجيبة من قيادات السلطة وهي تحتفل وتنظم المهرجانات للقدس , وفى نفس الوقت نري الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني , ولو في شقها الغربي كما يحاول البعض تقسيمها وهي القدس الموحدة.

 

الزعيم الراحل ياسر عرفات ذات مرة وبخ وزير العدل في السلطة على اجتماعه مع نظيره الصهيوني في مدينة القدس , بل نقل البعض انه قام بضربه بالكوفية وحرم على المفاوضين الجلوس مع الصهاينة في مدنية القدس المحتلة , مع اختلافنا مع موقف الرئيس الراحل أبو عمار بخصوص خيار التسوية , إلا ان هذا الموقف يسجل له ويكتبه التاريخ بمداد من ذهب بغير الذين يتباكون على القدس المحتلة في مواسم معينة , وتراهم لا يتورعون عن مقارعة المفاوض الصهيوني الكأس المترعة على خلفية مشهد حي لأسوار القدس القديمة.

 

عندما قلنا إن القدس عاصمة الوحدة فإننا نستغرب موقف السيد محمود عباس وهي يحاول تعزيز الفرقة في خطابة حول الفعالية , وهو يتهم جهة فلسطينية بمنع فعاليات القدس ويصفها لأغراض دعائية بأنها تتلاقى مع الكيان الصهيوني في ذلك ,  أنه لأمر محزن أن يخرج ذلك من مسئول فلسطيني في ظل أجواء الحوار , بالإضافة إلى أن نشر الإشاعات يتنافى مع أصحاب الألقاب الرفيعة , وعند البحث في هذا الاتهام وجدنا أن الواقع يكشف بطلانه فلقد أعلنت الحكومة بغزة انطلاق فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية يوم السبت 7/3/ وبمشاركة الفصائل الفلسطينية , وشخصيات بارزة بينها خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري , وحارس القدس الشيخ رائد صلاح وتم نقل هذه الاحتفالية على الهواء مباشرة عبر الفضائيات المختلفة.

 

كان من الممكن أن تكون هكذا فعالية داعماً مهماً لاستعادة الوحدة , عبر تشكيل مرجعية موحدة في الوطن يشترك فيها جميع أطياف الشعب الفلسطيني ولإظهار المشهد الوحدوي أمام قضية مركزية للشعب الفلسطيني , إلا أن اختيار لجنة الإشراف من قبل سلطة رام الله لم يكن موفقا فلقد شكلت من طيف واحد , بشكل يعزز سياسة التفرد في القضايا المصيرية ولو أحسنت سلطة رام الله الإمساك بهذا الملف من ناحية حشد الطاقات , ورسم لوحة الوحدة من خلال بوابة القدس لسجل ذلك لها , وإلا لماذا يتم استبعاد شخصية مثل الدكتور أبو السبح وزير الثقافة السابق من تلك اللجنة , إذا كان عملها مهنيا ووطنيا بحتا , وهو الذي كان له جهد واضح في إقرار هذا العام المخصص للقدس , في اجتماعات وزارة الثقافة العرب كما أسلفنا.

 

من حق الحكومة في غزة أن تنظم فعاليات القدس عاصمة الثقافة على الشكل الذي تراه مناسبا , وتشكل لجنة للإشراف على تلك الفعاليات ولقد خصصت وهي المحاصرة مبلغ مليون دولار , لدعم اللجنة المشرفة على فعاليات القدس عاصمة الثقافة 2009 , فهي لم تمنع ولن تمنع كل جهد ونشاط للقدس والوطن فيه نصيب.

 

القدس عاصمة الوحدة وبقي المشهد الفلسطيني بدون وحدة , حتى في موضوعة القدس التي تحتاجنا على قلب رجل واحد , يحررها و يحفظها ويصونها من أعدائها , وهذا الرجل يصنع على عين الله عزوجل , والى حين تبقى القدس قبلة العاشقين ومتى يثور العاشق لفك قيد الحبيبة؟!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026