لاشك أن قضية شاليط احتلت كل العناوين وشدت إليها كل الاهتمام العاطفي والسياسي للرأي العام الإسرائيلي ولعدد كبير من وزراء حكومة اولمرت أو للمعارضة مما اضطر بنيامين أن لا يعلق بشئ…
لاشك أن قضية شاليط احتلت كل العناوين وشدت إليها كل الاهتمام العاطفي والسياسي للرأي العام الإسرائيلي ولعدد كبير من وزراء حكومة اولمرت أو للمعارضة مما اضطر بنيامين أن لا يعلق بشئ في ذلك يوحي بمعارضة جهود اولمرت لطي ملف شاليط ، سربت بعض الأنباء أن قضية شاليط لم تكن في سلم أولويات اجتماع الحكومة الأخير أو الحكومة بشكل عام وان استبعاد عاموس جلعاد عن هذا الملف وانزعاج اولمرت من أقوال جلعاد بخصوص إفشال الصفقة يشير إلى ذلك ، لكن مع ذلك أرى أن اولمرت رأى في هذا الورقة الأخيرة من مجمل الأوراق التي أهدرها دون أن يحقق أي انجاز ملموس قد يشفع بعودته لحلبة السياسة إذا تقرر مغادرتها بسبب ملف الفساد إلى حين .
امسك اولمرت بهذه الورقة باهتمام كبير ولكن على طريقته بمزاجه المتقلب او عقليته المترددة في حسم الأمور الهامة في الشأن السياسي الأمر الذي اشغل باله وشد اهتمامه هو كيف يمكنه الاستفادة من ذلك في أواخر ولايته بتوظيف هذه الورقة لخدمة سيرته الذاتية السياسية التي شوهتها إخفاقاته في أكثر من ملف منها ملف الفساد المالي الذي يلاحقه كظله بعد أن قررت النيابة العامة تقديم لائحة اتهام تتضمن أكثر من تهمه ضده ومنها أيضا ملف الإخفاقات السياسية والأمنية في المنطقة، الحرب على لبنان الحرب الثانية 2006 والتي دفعت بالمؤسسة الأمنية والأوساط السياسية النقاش على الملأ مسألة تدهور قوة الردع الإسرائيلية أمام العدو " المقاومة " والتي قد تؤثر في مكانة الدولة العبرية في إطار إستراتيجية الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط فزاعة أمريكا والعصا التي ترد بها الخارجين من بيت الطاعة الأمريكية .
الحرب على غزة أو اجتياح غزة كانت غزة فرصة المؤسستين السياسية والأمنية لرد الاعتبار للدولة والجيش حاول الثالوث الحاكم " اولمرت ، ليفني ، باراك " الاستفادة منها سياسيا وشعبيا وفي نفس الوقت ترميم صورة الردع أو الوهن الإسرائيلي بناءا على معلومات استخباراتية ترتب عليها تقييمات وتقديرات خاطئة عن قدرات وإمكانيات المقاومة وقدرة الصمود والتحمل والتأييد الداخلي الشعبي للمقاومة صدمة المستوى السياسي والعسكري أثرت على حكمة اتخاذ القرار فكان القرار بالخروج من طرف واحد وعدم استكمال مراحل الخطة العسكرية دون اخذ أي التزام من المقاومة أو اتفاق سياسي ، تبخرت أهداف الحرب وبرغم الإعلام الذي جند لمصلحة الجيش ومن وقف خلف قرار الحرب إلا أن الحرب في النهاية فشلت عسكريا وسياسي باعتراف المحافل الأمنية والعسكرية في الدولة العبرية ازدادت صورة الردع الإسرائيلي ضعفا ووهنا تلاشت أحلام اولمرت أثقلت كاهله تراجع قوة الردع الإسرائيلي في عهده دون كل العهود المنصرمة لم ينجح في كل ما سبق هل سينجح في ورقة شاليط ؟ وهل بقي وقت لذلك ؟ وهل من مصلحته أن ترتبط قضية شاليط بمفهوم الردع الأمني للدولة والجيش ؟ فالجيش تضررت صوره المهنية والإنسانية التي حققها في الماضي أمام الرأي العام الإسرائيلي والدولي حقيقته أصبحت أمام تساؤل كثير من الدول الصديقة لم تستطع الدبلوماسية الإسرائيلية بقيادة ليفني قادرة على توفير الغطاء وتقديم المبررات والأعذار لممارسات الجيش اللانسانية .
وهل قضية شاليط الإنسانية في الرأي العالمي ستعيد للجيش صورته الإنسانية ؟ الواقع أن اولمرت لم ييأس وهو يفتش عن ورقة أخيرة حتى تعثر بورقة شاليط ، كانت الرغبة قوية للاستفادة من هذه الورقة ولكن ليس بدرجة أن يفسدها فوقع هو ونحن في خطأ التقدير كل للآخر فكانت النتيجة ما كانت أو ما آلت إليه الأوضاع من الممارسات المخبولة والمضطربة بخبله واضطرابه ، وبطريقته المجتزأة بحسب التجربة في ملف التهدئة ونسف الاتفاقات تعامل مع ملف شاليط.
كان السيناريو الآخر طرح الموضوع على الرأي العام الإسرائيلي ألقى الكرة في الملعب الآخر افسد كل حساباته بعد أن ذهب الكل بعيدا في التفاؤل خيبت الآمال وصدمت الأهالي ارتبك الرأي العام الإسرائيلي أمام الأسماء المطلوبة هذا ما أراده اولمرت للهروب وإلقاء القضية في حجر الخصم القادم هذا بعد أن تأكد لاولمرت أن اختراق الصفقة والحد من المطالب أو السقف المرتفع بحسب نصائح وتوجيهات المؤسسة الأمنية على أنها تمثل اختراق لقوة الردع الأمني الإسرائيلي كان هذا الانقلاب المفاجئ لرئيس الحكومة المنصرم ، الكل الإسرائيلي خضع لهذا المفهوم وأن الخضوع لهذه المطالب من جانب المقاومة يشكل نقطة ضعف واختراق في الحاضر والمستقبل ، من الطبيعي بعد هذا الفشل أن تطرح جملة من التساؤلات ماذا سينتظر هذا الملف إذا تقرر نقله لحكومة اليمين الإسرائيلي ؟ ولماذا اخفق الجميع في معالجة هذا الملف بحسب ادعاء الأطراف المعنية ؟ وهل من الحنكة السياسة أن تلف حبل المشنقة حول رقبة العدو حتى النهاية قبل أن تأخذ مرادك منه ؟ وهل صحيح أن حماس بحسب الرؤية الإسرائيلية تريد أن تربح بكل شئ؟