لا تفوتوا الفرصة؟!

لا تفوتوا الفرصة؟!

صلاح حميدة
2009-03-15

بهذه الجملة خاطب كل من إيهود أولمرت رئيس وزراء الدولة العبرية ووالد الجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية خاطبوا قيادة حركة حماس وحجتهم هي أن حركة حماس مطالبة باقتناص الفرصة السانحة…

بهذه الجملة خاطب كل من إيهود أولمرت رئيس وزراء الدولة العبرية، ووالد الجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية، خاطبوا قيادة حركة حماس، وحجتهم هي أن حركة حماس مطالبة باقتناص الفرصة السانحة بوجود أولمرت في الحكومة لإتمام الصفقة، قبل أن يأتي بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية، في إشارة واضحة إلى أن أولمرت هو التاجر الذي سيدفع أكثر لحماس مقابل شاليت.حركة حماس لم تعقب على الموضوع، ولكنها أكدت أن مطالبها واضحة، ومن يريد التقدم في الصفقة فما عليه إلا الموافقة على تلك المطالب.

 

يعتبر جلعاد شاليت الجندي الإسرائيلي الثاني من حيث الفترة الطويلة التي قضاها في الأسر، فلم يسبقه في ذلك إلا الطيار الإسرائيلي رون أراد، وقد قارب على الثلاث سنوات في أسر المقاومة الفلسطينية في غزة، وهي الحالة الأولى فلسطينياً، التي تستطيع فيها المقاومة الفلسطينية أن تحتفظ بجندي أسير طوال هذه الفترة بلا  فك أسره أو قتله مع آسريه، مما أحبط دولة الأسير، وبدأ الوزراء ك(بن اليعيزر) يقولون أن(ساعة الحقيقة قد دقت، وأن الأوان قد آن لعقد الصفقة والموافقة على مطالب حماس).

 

بالنسبة لحركة حماس، تعلن أن قضية الجندي الأسير وصفقة التبادل ما هي إلا قضية وطنية فلسطينية عامة، وتتجاوز حركة حماس نفسها، صحيح أن حركة حماس تأسر هذا الجندي وتحتفظ به، ولكن قلوب مئات وآلاف العائلات الفلسطينية ترنو إلى تلك الصفقة، حتى ترى أبناءها بين أحضانها، ويعتبر هذا السبب الرئيس في التصلب الحمساوي في ملف التفاوض حول هذه القضية.

 

كما أن هذه الصفقة لها من التداعيات السياسية على الساحة الفلسطينية، ما يفوق بعدها الإنساني، فهي صفقة وطنية بامتياز لا تفرق بين الأسرى حسب الفصيل، فحماس تطالب بقادة وعناصر من فتح قبل مطالبتها بعناصرها، مع أن بينها وبين فتح ما صنع الحداد، وهذا يحسب لحماس، وفي حال تمت الصفقة وخرج من خرج من كافة الفصائل، فسيرفع هذا من شأن حماس وطرحها السياسي في الساحة المحلية والإقليمية والدولية، فبالإضافة للأسرى من التنظيمات الأخرى المخالفة لحماس في التوجهات، تطالب حماس بالإفراج عن أسرى القدس والداخل الفلسطيني(1948م) ومناضلي الجولان السوري، وهي بذلك تكسر كافة المعايير السابقة، وتعيد الصراع إلى مربعه الأول وفق تصنيف المقاومة، لا تصنيف الاحتلال.

 

تدرك كافة الأطراف المعادية للمقاومة الفلسطينية الأبعاد السياسية الخارقة للحدود التي ستحدثها تلك الصفقة، ولذلك سعت هذه الأطراف إلى تقزيم وتخفيض سقف المطالب الفلسطينية من الصفقة، وعمدت تلك الأطراف إلى إجهاض الصفقة كلما لاح في الأفق أنها قاب قوسين أو أدنى من الإبرام، وكان الأمل دائما من هذه الأطراف بإمكانية عثور أجهزة المخابرات الإسرائيلية والإقليمية على مكان شاليت، واقتحام المكان بأي ثمن وإغلاق الملف، ولكن هذه الآمال كانت تتبخر دوماً.

 

بالنسبة للمقاومة الفلسطينية، ليس أمامها إلا ثلاثة خيارات فيما يختص بملف شالت:-

 

1- الخيار الأول:- صفقة تبادل للأسرى حسب مواصفات المقاومة، وهو ما تعمل عليه منذ أسر الجندي، وهي لا تملك التراجع بوصة واحدة في هذا الملف، مدعومة بالشعب الفلسطيني بكافة توجهاته.

 

2-الخيار الثاني:- أن تستطيع إسرائيل وحلفاؤها معرفة مكان شاليت، وأن تقرر إسرائيل اقتحام المكان، وبذلك يلاقي شاليت نفس مصير الجندي نحشون فاكسمان، الذي قتل مع آسريه في بيرنبالا، عدا عن القتلى الذين سيقعون في القوة المحررة للجندي، أو وقوعهم في الأسر في ظل ظروف جغرافية وديمغرافية معقدة، كالتي في قطاع غزة.

 

3-الخيار الثالث:- وهو أن يلاقي جلعاد شاليت مصير الطيار الإسرائيلي رون أراد، فإن فوت الإسرائيليون الفرصة الحالية لإطلاق سراحه بصفقة، فلا أحد يدري ما الذي ستأتي به الأيام القادمة، ومدى الصبر الذي سيصبره الآسرون، وبذلك ستجبر دولة الاحتلال على دفع الثمن المطلوب حالياً مقابل معلومة عنه، هذا إن لم يكن نقل إلا خارج قطاع غزة منذ أمد بعيد، حسبما توقع عاموس جلعاد.

 

بالعودة إلى تصريحات أولمرت وشاليت الأب، فهذه التصريحات تأتي ضمن المساومة التي تتم الآن مع الآسرين، وتخويفهم من نتنياهو واليمين الإسرائيلي، ولكن هناك من يرى أن اليمين لا يخيف حماس، ولا الآسرين، بل قد يكون العكس، فاليمين الإسرائيلي هو من أكثر الإسرائيليين عنصرية وتقديساً لقيمة الفرد المستوطن، وهو الوحيد الذي يستطيع دفع الثمن المطلوب حتى لو كان أكثر من المطلوب الآن، وأكبر مثال على ذلك آراء إيلي يشاي الذي كان من أوائل من طرح الاستجابة لمطالب حركة حماس بخصوص الصفقة، ولكن أولمرت كان يصر على المماطلة على أمل العثور على الجندي وتحريره، ولكن باءت كل محاولاته بالفشل.

 

ولذلك يرى أصحاب هذه المدرسة في التحليل، أن حركة حماس ليست مطالبة بالتعجل كما يطلب أولمرت، فأولمرت لا يريد مصلحة حماس، فكيف ينصحها؟!، ولذلك فإنهم يرون أنه إذا لم يدفع أولمرت الثمن المطلوب، فسيدفع نتنياهو الثمن الأكبر.

 

إذاً هو يريد التخويف والابتزاز والمفاصلة، ولكنه ينسى أن من يملك البضاعة هي حماس، ومن يريد البضاعة ويستميت لشرائها هو أولمرت، ولذلك من يستميت لشراء البضاعة، عليه دفع الثمن الذي يطلبه التاجر الذي يمتلكها. 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026