من يوقف اضطهاد فلسطينيي العراق؟

من يوقف اضطهاد فلسطينيي العراق؟

أ. سليمان نزال
2005-06-05

وصل النداء يا أهل إنتمائنا و جذورنا وكل ما في صيحاتكم في صيحاتنا وكل ما في جراحاتكم في جراحنا الظلم هو الظلم وأن تبدلت العناوين العدائية وتعددت مصادر الضغائن المسعورة يطلقها صهاينة…

وصلَ  النداء يا أهل إنتمائنا و جذورنا.. وكل ما في صيحاتكم في صيحاتنا.. وكل ما في جراحاتكم في جراحنا.. الظلم هو الظلم وأن تبدلت العناوين العدائية.. وتعددت مصادر الضغائن المسعورة، يطلقها صهاينة وأتباع وعملاء أو غزاة أمريكا وأذنابها.

يا شعبنا الفلسطيني في مجمعات البؤس والفقر والضنك وملاجىء الهم القديم والبيوت الآيلة للسقوط، ها هي عصابات لواء "الذئب" وجبناء هذا العصر الذئبي تستكثر عليكم حياة التشريد والمعاناة في منازل ومساكن لم تعد أصلاً صالحة للسكن.. فما أكبر أكاذيب العيش الرغيد والإمتيازات المزعومة التي كنتم تنعمون بها حتى في عهد الرئيس الأسير صدام حسين..

لقد أثبتت أكثر من دراسة ومقالة- لكتَاب وباحثين كعصام سخنيني ومعتصم حمادة  ونبيل السهلي، على سبيل المثال- أن أوضاعكم أكثر من مزرية، قديما وحديثا، وأن حياتكم في أكثر من منطقة ومدينة وحي وبناية، لا تتوفر فيها أبسط شروط الحياة الكريمة.. وما عرفنا شعب العراق الأبي إلآ أهل كرم وشجاعة ونخوة ومروءة، لكن نسب أحفاد العلقمي لا يدل على أرومة بلا أحقاد وشكوك.

 إن عمليات الضرب والشتم والإغتيالات وإطلاق النار والتهم الباطلة ضد فلسطينيي العراق، ومطاردتهم في  أماكن السكن والعمل والشوارع والمقاهي.. ليست وليدة الأحداث الأخبرة.. فمنذ الأيام الأولى لسقوط بغداد- وهي لا تسقط طالما هي تقاوم ببسالة لا تشبه إلا بسالة أهل الرباط والملاحم-  وجاليتنا الفلسطينية تتعرض لأسوأ معاملة. وكأنه صار مقدراً  علينا كفلسطينيين أن ندفع ثمن المتغيرات الدولية من دمنا وندفع أثمان باهظة بسبب الخلافات العربية العربية وتهرب معظم الأنظمة العربية من إلتزاماتها تجاه القضية الفلسطينية.. وأكاد أقول قضية العرب المركزية، فأتراجع.. بحكم ما تثبته الحقائق الدامغة عن تخلي العرب الرسميين عن فلسطين وشعبها وحقوقه في الحرية والعودة والإستقلال.

تتكرر المأساة.. يا شعبنا في أرض الرافدين.. وأسئلة كثيرة تتصاعد في مدارات الأسى، عن إضطهادات مزدوجة وقهر تحصيه الذاكرة العنيدة.. فما أشبه يوم العراق بكويت البارحة.. ولا ننسى..

لا ننسى تصرفات الظلام الخائن وإن غدا حاكما بفضل الغزاة وعاره.. وهو يتنكر للنهارات البديعة التي وزعها الفلسطينيون بنشاطهم وعرقهم وثقافتهم على إمتداد الخريطة العربية والعالمية..

وتنزف جراحاتنا المفتوحة من الماء إلى الماء، ونقرأ مسلسلات الأحزان والمراثي و المكابدات فصلا  فصلا، مشهدا داميا وكئيبا بعد مشهد. ولا ننسى.. فكيف نسي الحاقدون على جاليتنا الفلسطينية في العراق، أبسط واجباتهم التي تمليها عليهم القوانين الدولية والمعاهدات وأصول الضيافة!  وهم  يتشدقون عن الديمقراطية في العراق؟ هذه ليست أعمال دولة تحترم نفسها بل هي أعمال عصابات تحرضها دول غازية ومشبوهة.

تؤكد الوقائع التاريخية أن معظم فلسطينيي العراق كانوا قد نزحوا إليه بمرافقة الجيش العراق، بعد نكبة 48، وهم ينحدرون من قرى حيفا والمثلث. وكان العديد منهم في "جيش الكرمل الفلسطيني"!

فهل يُترك شعبنا وحيداً، بلا معين، معرضاً للأخطار والمهالك.. أو يتم تشريده ثانية على نفس الشاحنات التي نقلته عام النكبة إلى العراق؟

وصلت إستغاثاتكم يا شعبنا الفلسطيني  في العراق.. ومعكم نسأل عن أدوار ومهام الجامعة العربية والسلطة الوطنية الفلسطينية والأمم المتحدة وحتى قوات الغزو الأمريكي البغيض، في توفير الحماية لكم ووقف ما تتعرضون له من جرائم  بطش وتنكيل وإنتقام ..

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026