رغم انقضاء عقود طويلة غابت فيها دول وظهرت أخرى وزالت حضارات وولدت أخرى إلا أن الشعب بكسر الشين لا زال كما كان أبو لهب الأمس أضحى حليق الذقن حاسر الرأس ويلبس ثيابا جديدة غير اسمه…
رغم انقضاء عقود طويلة غابت فيها دول وظهرت أخرى وزالت حضارات وولدت أخرى إِلا أن الِشعْب ( بكسر الشين ) لا زال كما كان . أبو لهب الأمس أضحى حليق الذقن حاسر الرأس ويلبس ثيابا جديدة, غير اسمه فأصبح له أسماء أعجمية تارة وأخرى منها ما حمٌٌد ومنها ما عبٌٌد ، لكن أبا لهب لا زال كما كان وإن أضحى نهجا وفكره . لا زال أتباع الأنبياء يستضعفون ويقتلون وفي شعْب يحاصرون , سمه ما شئت, شعْب أبي طالب أو غزة هاشم فكلاهما حصار وفي الحصار موت وجوع وفية أيضا صمودٌ وكرامةٌ ثم انتصار .
كان المؤمنون يومئذ قلة ومعهم رسول يدعو إلى الله الواحد القهار وهذا عجب عجاب لا يرضي تجار قريش ممن ألِفوا أكل آلهتهم إذا عضهم الجوع فكيف يؤمنون لنبي يدعوا الى إله لا يؤكل.
كفار الأمس ولدوا كفار اليوم وشِعْب أبي طالب أصبح له اسم جديد " قطاع غزة ". الثابت في المشهدين حصار وجوع وقتل يلاقيها عقيدة وكرامة وإصرار. وهناك ثوابت أخرى ليست بذات القيمة لكن ذكرها واجب ، إنهم العملاء والمتآمرون والخونة والصامتون والمحاصرون ( بكسر الصاد ) ومن يغلقون المعابر ويهدمون الأنفاق . لا زال الدين في الشعْبين واحدا وهدف الحصار الا يخرج الفكر المحاصر من حدود الشِعب .
لا زال أبو مرة يعمل بنفس الأسلوب ، كان تاجرا من نجد يحرض تجار قريش على قتل محمد صلى الله علية وسلم وأتباعه وأضحى ابو مرة اليوم دولا لها جيوش ووزارات ووزراء تستعبد شعوبها ولها مؤسسات وتجمعها أمم متحدة علينا.
لا زال المؤمنون قلة – دعك من عد الرؤوس – ولا زال المستمسكون بحبل الله يسَتهدفون من كل حدب وصوب والدليل غزة ، فمن ذا الذي يقول لنا ماذا كانت جريمة غزة حتى يحاصرها الأهل قبل الأعداء ، فإن فهمنا أن العدو يأتي منه الحصار والموت والدمار فكيف نفهم أن ذات الأشياء تأتي من أبناء الجلدة والدين ، اللهم الا إن أخطأنا التوصيف في الجلدة والدين.
لتعرفوا مكانكم مما يجري بالضبط استفتوا قلوبكم , فهل ركنتم إلى الجانب الذي حاصر أو ساعد أو حتى صمت واعلموا أن من حاصر غزة فقد حاصر محمدا صلى الله علية وسلم وأصحابه ، نعم ولا أقـل من ذلك ، من حاصر غزة فقد حاصر الناس جميعا ، أليس من قتل نفسا بغير نفس أو إفساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ، وهل حصار غزة استثناء من قواعد الشرع ، إطلاقا ، بل قياسا نقول من تآمر على غزة فكأنما تآمر على محمد صلى الله علية وسلم وأصحابه والناس أجمعين والله حسيبهم يوم لا ينفع مال ولا بنون.
لا زالت معاناة المؤمنين في شِعْب أبي طالب ماثلة في الأذهان ولا زالت آثار الحجارة التي شدوها على البطون من شدة الجوع بادية لكل ذي بصيرة ، والمبشر في ذلك كله أن نتيجة حصارهم كانت دولة لا تغيب عنها الشمس ونصرا لدين الله لا زال يغيظ القلوب الخربة فلماذا لا يكون لحصارنا حصاد مماثل.
لا أدعي التواجد في غزة فهذا اصطفاء من الله سبحانه وشرف أرنو إليه ولكن لا أقل من التواصل بالوجدان والمداد إذا عزت علينا الطرق وأقفلت في وجوهنا المعابر وهدمت على رؤوسنا الأنفاق.
أثق بأن الفرج آت وقريب لا محالة فلا يغلب عسرا يسرين أبدا , وأدعو جميع أبناء الملة الواحدة وأولهم أبناء فلسطين حيثما كانوا أن يلتحقوا بشِعب أبي طالب الجديد فمن شهد الشِعب الأول والفرقان الأولى لا يمكن أن يقارن بمن آمن بعد الفتح ولكل من الله الحسنى .
انفروا خفافا وثقالا والتحقوا بغزة جميعا أيها المؤمنون فغزة ليست حكرا على الجغرافيا كي يغيبها تاريخ كتب عن معبر مغلق أو نفق مهدوم . لتكن غزة عقيدة ورباطا وفكرا بين الثنايا والأضلاع ومدادا وجرحا ودما. احملوا غزة في عقولكم وقلوبكم واعملوا لها قبل أن ترحل عنكم فتصبحوا في داركم نادمين , ما الذي يبقى لكم إن لم تنتصروا للعزة في غزة وماذا سيكتب عنكم التاريخ إن لم تكن غزة فيكم.
لا تنتظروا من المرجفين والعملاء والحاقدين من أهل دايتون وقتلة المعبر وهادمي الأنفاق أي رحمة أو تعاطف أو صحوة فقد ران على قلوبهم وهم للكفر أقرب منهم للإيمان , أسقطوهم من كل حساباتكم فلغتهم ليست ذات اللغة التي تظنون وقلوبهم تعلقت بأبي مرة .
من استطاع منكم أن يدخل غزة فليفعل اليوم وقبل الغد ومن لم يستطع فليدخل غزة إلى قلبه ووجدانه وليجعلها مدادا لقلمه وعقيدة تبدأ من توحيد الله سبحانه ولا تستقيم مع حصار أهل الله في غزة.
ماذا لو اجتمع أهل الأيمان والرباط كلهم في غزة وتقاسموا الفتات والماء وضريبة الدم وشرف الرباط في سبيل الله، ولتكن معركة التحرير الطويلة حتى آخر جنين في أحشاء نسائنا فإما فلسطين كل فلسطين من الفاء إلى النون وإما حواصل طيور خضر تروح وتغدوا في كنف الرحمن.