ما قل ودل...نظرة أمل

أ. وائل عبد الرزاق المناعمة
2009-02-26

هذه الأيام ينظر الشعب الفلسطيني نظرة أمل وتفاؤل إلى الوفود الممثلة للفصائل التي خرجت إلى القاهرة للبدء بحوار وطني جديد وجاد يعمل على إنهاء الانقسام والخروج بوفاق يؤدي إلى تشكيل…

هذه الأيام ينظر الشعب الفلسطيني نظرة أمل وتفاؤل إلى الوفود الممثلة للفصائل التي خرجت إلى القاهرة للبدء بحوار وطني جديد وجاد يعمل على إنهاء الانقسام والخروج بوفاق يؤدي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على تطبيب ما أصاب الشعب الفلسطيني من جراح، وهنا لا بد من التأكيد أن الحوار الوطني لا يمكن أن يكتب له النجاح إلا إذا انطلق الجميع من أجندة فلسطينية خالصة تلبي نداء الضمير الفلسطيني بعيداً عن أجندات وإملاءات غريبة عنا، أو استحقاقات نتيجة اتفاقات بالية لم ينفذ منها العدو الصهيوني إلا ما يتعلق بالشق الأمني كخارطة الطريق التي حاولت الإدارة الأمريكية السابقة وعلى لسان ممثلها بوش دغدغة مشاعر العرب بإعطاء وعود تتماشى مع مصالح اليهود على أرض فلسطين في شقها الأول، ليظل العدو الصهيوني يماطل بحجة عدم الإيفاء بالمرحلة الأولى من قبل الفلسطينيين، وهو يعلم جيدا أنه لن ينتقل إلى المرحلة الثانية كعادته في أي اتفاق، تماما مثلما حدث فيما يسمى باتفاق المعابر عام 2005، الذي وقعه الجانب الفلسطيني والصهيوني برعاية أمريكية جعل الوصاية الصهيونية على معبر رفح بعد هروب الاحتلال منه، بحجة فتح ممر آخر بين القطاع والضفة الغربية من خلال تسيير حافلات لنقل الفلسطينيين بين جناحي الوطن بعد أسبوعين من البدء بتنفيذ الاتفاق، وقبل استحقاق الشق الآخر من الاتفاقية، تنصل العدو الصهيوني آنذاك على لسان موفاز وزير الحرب في حينه، وحتى اليوم جميع الأنظمة التي تسير في الفلك الأمريكي تطالب بالعودة لاتفاقية المعابر ليتم فتح معبر رفح البري، وكأن الاتفاقات تعنى الطرف الفلسطيني فقط، ولا أحد يلزم الجانب الصهيوني بتنفيذ ما عليه من التزامات.

 

أحببت أن أسرد ذلك على سبيل المثال ونحن مقبلون على حوار وطني، للتأكيد أن هذا الحوار لا يمكن أن يكتب له النجاح إذا ما تمسكنا باتفاقات سابقة واهمة لم ولن يلتزم العدو منها بشئ لذا علينا الانطلاق كفصائل ممثلة للشعب الفلسطيني من مصلحتنا الوطنية العليا التي تعمل على توحيد الجهود من أجل مجابهة ما يحاك ضدنا كشعب وكقضية، ومن أجل بناء ما دمره الاحتلال خلال حربه البربرية على قطاع غزة التي خلفت مئات الشهداء وآلاف الجرحى والإعاقات، عدا عن تدمير أكثر من خمسين ألف منزل كل هذا يستطيع الشعب الفلسطيني العظيم تجاوزه بوحدته وتمسكه بحقوقه وثوابته الوطنية التي نادى  بها على مدار أكثر من ستين عاماً متواصلة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026