كيف تتوج حماس انتصاراتها ؟

كيف تتوج حماس انتصاراتها ؟

وسام حسن أبو شمالة
2009-02-15

عندما نتكلم عن الحرب على غزة ونسلم بحقيقة انتصار حماس في هذه المعركة على الارض الفلسطينية فإن ذلك اصبح من المسلمات وبات يوما بعد يوم يقر به العدو قبل الصديق فبعد ان وضعت الحرب اوزارها…

عندما نتكلم عن الحرب على غزة ونسلم بحقيقة انتصار حماس في هذه المعركة على الارض الفلسطينية فإن ذلك اصبح من المسلمات وبات يوما بعد يوم يقر به العدو قبل الصديق فبعد ان وضعت الحرب اوزارها وبدات الوفود تحج الى غزة افواجا بعد افواج بمختف الاهداف والغايات فكلها أجمعت على ان حماس حكومة وشعبا ومقاومة باقية على الارض بكل قوة بل وترسخت اقدامها رسوخ الجبال , بل ان الحد الادنى من الاهداف الصهيونية من وراء هذه الحرب وهو كي الوعي الحمساوي بأن تكاليف المقاومة باهضة الثمن وعليها ان تفكر الاف المرات قبل ان تطلق صاروخا واحدا على المستوطنات المحاذية لغزة , وذلك على غرار ما يعتقد صناع القرار الصهيوني بأنه تحقق من حرب تموز 2006 على حزب الله مستدلين بامتناع الحزب عن مهاجمة اسرائيل بسبب حرب غزة , فإن ذلك لم يتحقق على الارض الفلسطينية في غزة ولم يتحقق الردع الصهيوني وليس ادل على ذلك من استمرار اطلاق الصواريخ اضافة الى عملية كيسوفيم "كرسائل" بان ردع الابادة الجماعية لا يخيف الشعب الفلسطيني وان ردة الفعل الصهيوني مهما كانت فلن تكون اشد من حربه المجنونة التي استفد فيها كل بنك اهدافه التي لم يعد بعدها أي هدف الا في اطار اقل من المجازر التي ارتكبت خلال اكثر من ثلاثة اسابيع متواصلة , هذا على الصعيد الميداني العسكري اما سياسيا فإن تمسك حماس بمواقفها السياسية وعدم تنازلها عن اهدافها وثوابتها برغم الضغوط السياسية التي تمارس عليها من بعض الاطراف الاقليمية , اضافة الى الوضع الانساني في غزة بعد الحرب واستمرار تهديد قياداتها بالاغتيال فإن كل ذلك لم يجعل الحركة تتراجع قيد انملة عن مواقفها السياسية , فهي تصر على تهدئة لا تزيد عن العام ونصف العام يصاحبها فتح جميع المعابر مع مصر والكيان الصهيوني وترفض قطعيا ربط هذا الامر بموضوع الاسير الصهيوني شاليط كما ترفض ربط ذلك بموضوع المصالحة الفلسطينية..

 

ان رفع الحصار وفتح المعابر مع اسرائيل بات اقرب من أي وقت مضى بعد ان اصبح مطلبا امريكيا واوروبيا واقليميا وشعبيا ونسجل في ذلك تصريحات اوباما وميتشل وساركوزي وغيرها , خاصة في ظل المرونة الذكية من حماس حول الية اعمار غزة التي لم تصر فيها على حصولها على الاموال بشكل مباشر ولكنها تريد العنب وغير معنية بأن تقاتل الناطور ..

 

كما ان فتح معبر رفح بالالية القريبة من طرح حماس لن يطول والواقع الحالي لهذا المعبر بعد الحرب يشير الى انه ليس بالمغلق وليس بالمفتوح في حالة اشبه بمقدمات لفتح المعبر وما هي الا ايام !! ويجدر الاشارة الى تصريحات الرئيس المصري مبارك بان العبر سيبقى مفتوحا للحالات الانسانية الى حين الاتفاق نهائيا حول المعبر بشكل نهائي , ونحن نرى الان حركة مقبولة على المعبر للصحافة والبرلمانيين وغيرهم رغم الإعلان المصري مؤخرا عن إغلاق المعبر ومنعه للعديد من الوفود لزيارة غزة.

 

ولكن كيف يتوج هذا الانتصار في المعركة الأولى على الأرض الفلسطينية وكيف تصبح هذه الحرب تاريخية بكل المقاييس ؟

 

لقد أثبتت حماس في هذه المعركة قدرتها على امتصاص الضربات حتى وان كانت مؤلمة فانها لن تؤدي الى استنزاف في المواقف السياسية على عكس ما تعوده الشعب الفلسطيني من قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية التي تآكلت ثوابتها عبر الزمن واضمحلت مع كل ضربة اسرائيلية عسكرية او حتى مجرد ضغوط سياسية دولية او اقليمية , حتى وصلت هذه القيادة الى الدرك الاسفل من التنازلات السياسية ، فقد بينت التقارير الإسرائيلية بعد الحرب أن سيناريو الحرب الذي رسمته خطة باراك العسكرية بنيت على فرضية استسلام حماس بعد الضربة الجوية الأولى وبأقصى حد بعد ثلاثة أيام من بدء الحرب وأعطت إسرائيل إشارات ايجابية لأطراف إقليمية ودولية بنجاح خطتها وأعطت التطمينات لقيادات من السلطة للتوجه إلى العريش للتحضير لدخولهم السريع إلى غزة كما أعطت قيادة السلطة في رام الله الأوامر لموظفيها في غزة بالتوجه إلى المؤسسات الحكومية لاستلامها وإدارتها بعد الفراغ المفترض لإدارة حماس لها ، وكتب اليكس فيشمان في يدعوت احرنوت في اليوم الثاني للحرب بان حماس سقطت ...وكانت المفاجأة التي أذهلت الجميع وقلبت حساباتهم وهي أن حماس رتبت أوراقها سريعا رغم قسوة الضربة الأولى ، ومع مرور الوقت تفشل كل الأطراف في استنزاف أي موقف سياسي استراتيجي من حماس . ورغم زعم ليفني بأنها لا تريد إعطاء حماس شرعية بتوقيع اتفاق تهدئة معها ، فماذا تسمى جولات عاموس جلعاد المكوكية إلى القاهرة فهل كانت جولاته للتنزه ام للرد على شروط حماس لإبرام صفقتي التهدئة وتبادل الأسرى.

 

 

أصبحت كل الأطراف مقتنعة باستحالة تجاوز حماس في أي امر يتعلق بالقضية الفلسطينية فبدا الغرب يحاولون للخروج بصيغة تعترف بحماس تتجاوز شروط الرباعية ويقود هذا الخط فرنسا وتوني بلير وأكاد اجزم أن اوباما وموفده ميتشل على علم بهذه التحركات رغم التحفظ الإسرائيلي , وآخر هذه الايحائات موافقة فرنسا على الاعتراف بحكومة فلسطينية تضم حماس وزيارة رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية لغزة على رأس وفد برلماني فرنسي.

 

فالاعتراف السياسي بحماس من المجتمع الدولي دون تنازلات سياسية من حماس هو سابقة فلسطينية وطنية تسجل لهذه الحركة ، ولعلنا نذكر أن الشرعية السياسية الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية لم تنجز إلا بعد إعلان المنظمة عن سلسلة من التنازلات السياسية فمن برنامج النقاط العشر في دورة المجلس الوطني الفلسطيني الثانية عشر يونيو1974 في القاهرة والتي كانت باكورة التنازلات السياسية للمنظمة الى مشروع خالد الحسن 1982 ومشروع السلام الفلسطيني في نوفمبر 1988 والذي اعترفت فيه المنظمة لأول مرة بقرار 242 وبقرار التقسيم 181 بعد أن كانت كبيرة من الكبائر ، وتوج مسلسل التنازلات في سبتمر 1993 بتوقيع اتفاقية أوسلو والاعتراف بشرعية إسرائيل على 78 % من ارض فلسطين التاريخية ، وكل هذه التنازلات كانت مقابل حصول م ت ف على الشرعية السياسية وبحجة الوضع العربي والظروف الدولية و ضعف المنظمة المالي والعسكري نتيجة الضربات الإسرائيلية والتخاذل العربي ، وهذا المسلسل بدأ كما اشرنا بعد اقل من 10 أعوام على انطلاقة فتح زعيمة المنظمة ... وعندما عارضت حماس مسلسل التنازلات لقيادة فتح اتهمتها الأخيرة بعدم تعرضها للضغوط لأنها في المعارضة ولا تتعرض لضغوط ميدانية وسياسية ومالية كما تتعرض لها فتح .. أما الآن وقد مورست على حماس أضعاف ما تعرضت له فتح ولم تتنازل عن الثوابت الفلسطينية المتعلقة بشرعية المقاومة وعدم الاعتراف بإسرائيل وعدم الالتزام بالاتفاقيات المجحفة بحق الشعب الفلسطيني ، فإن هذه الحركة جديرة بأن تتوج انجازاتها المتتالية منذ انطلاقاتها عام 1987 باستحقاق أحقيتها في قيادة التمثيل الشرعي للشعب الفلسطيني سواء في إطار م ت ف بعد إعادة الصياغة لبرنامجها أو بتشكيل مرجعية سياسية تمثل الإرادة الحقيقية للشعب الفلسطيني.

فبعد أن كانت حماس مهددة بالاستئصال كنتيجة لحرب غزة بقرار إسرائيلي ودولي وإقليمي ؟ هل سينقلب السحر على الساحر وتصبح حماس الصانع الأول للقرار السياسي الفلسطيني ؟

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026