الحرب على غزة ... دروس وعبر

الحرب على غزة ... دروس وعبر

د. نافذ سليمان
2009-02-11

بعد أن وضعت الحرب على غزة أوزارها وانفض غبار المعركة لينجلي عن دمار البنيان وانتصار الإيمان لا بد لنا أن نعيد قراءة هذا المشهد الدموي القاني من زاوية الاستفادة من إيجابياته واستثمارها…

بعد أن وضعت الحرب على غزة أوزارها، وانفض غبار المعركة لينجلي عن دمار البنيان وانتصار الإيمان ، لا بد لنا أن نعيد قراءة هذا المشهد الدموي القاني ، من زاوية الاستفادة من إيجابياته واستثمارها ، وتلافي سلبياته وتصحيحها ، فهذه المعركة ذات الثلاثة وعشرين يوماً تعد الأطول زمناً في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي ، والذي اعتادت فيه إسرائيل على ما يسمى بالحرب الخاطفة ، إضافة إلى أنها الحرب الثانية التي تدور رحاها –ليس فقط في المدن العربية –بل أيضا في المدن الإسرائيلية ، فهذه الحرب وحرب تموز 2006 في لبنان ، كانت المدن الإسرائيلية في الشمال والجنوب عرضة لصواريخ المقاومة ، حيث اضطر آلاف اليهود إلى الاحتماء في الملاجئ الأرضية وتعطيل شئون حياتهم طيلة فترة الحرب.

 

ومن المفارقات أيضاً أن هذه الحرب الثانية في غضون سنتين يخرج الجيش الصهيوني منهزماً أمام صمود المقاومة ، والتي اعتبرها هدفاً أساسياً لحروبه ، لكنها ازدادت قوة وشعبية وتهيئاً لحروب أوسع في المستقبل ، لكنها ستكون حروباً هجومية أكثر منها دفاعية بإذن الله ، وأتذكر في هذا المقام قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد غزوة الأحزاب "اليوم نغزوهم ولا يغزوننا"، ويمكننا أن نستلهم الدروس التالية من هذه الحرب على غزة :

 

إرادة المقاومة أقوى من مقاومة الإرادة: فإسرائيل تسلحت بالطيران جواً والدبابات براً والبوارج الحربية بحراً، وكانت تمتلك في ذلك اعتى الأسلحة وأشدها فتكاً وتدميراً ، حتى أن هناك أسلحة تجرب لأول مرة ، وأسلحة محرمة دولياً كالفسفور الأبيض والدايم، ناهيك عن الظهير السياسي والضوء الأخضر التي حصلت عليه من أمريكا –خاصة أن الحرب حصلت في فترة انتقالية للحكم في أمريكا- مما هيأ للساسة الصهاينة الأجواء الملائمة لشن الحرب على غزة، كل هذا الاستعداد من قبل إسرائيل قابله إرادة المقاومة التي أثارت إعجاب العالم بأصدقائه وأعدائه، وتمثلت هذه الإرادة على مستوى صلابة وصمود المقاومة المسلحة ، بحيث لم تتمكن الآلة العسكرية الصهيونية من اختراق المدن ، بل إن المقاومة كانت تتصدى لهم على أطراف القطاع وتقوم بشن غارات على مواقع تمركز القوات البرية الصهيونية ، واستمرت المقاومة في إطلاق الصواريخ لآخر أيام الحرب.

 

وعلى المستوى الشعبي بقيت إرادة المقاومة مشتعلة في صدور الأطفال قبل الكبار والنساء قبل الرجال ، الكل قد أجمع على روح المقاومة والصمود ، حتى أن مراسلي الفضائيات لم يجدوا أحداً يشكو إليهم المقاومة وما جرته عليهم من ويلات ،ويشهد لذلك صحيفة واشنطن بوست الأمريكية والتي أكدت أن إرادة القتال تعززت لدى سكان قطاع غزة ولم تتراجع ، مشددة على أن شعبية حركة حماس ارتفعت في عيون المواطنين الفلسطينيين بشكل كبير بعد توقف الحرب على غزة .

 

وفي استطلاع لرأي جرحى غزة الذين يعالجون في المستشفيات المصرية –أجرته الصحيفة المذكورة- بين أن أغلب المصابين باتوا يودون العودة إلى غزة لينضموا إلى صفوف مقاتلي حماس لمواجهة جرائم الاحتلال ، وذكر التقرير أن من لم يؤيد حماس قبل الحرب من الجرحى تعهد بالانضمام إليها ، ويعلق التقرير "هذه شيمة الفلسطينيين كلما ازداد الضرب كلما اشتدت المقاومة" ، وهذا يذكرنا بالمقولة التاريخية "إن الضربة التي لا تميتني تزيدني قوة".

 

ويشهد بذلك أحد الشباب المصريين الذين استطاعوا الدخول إلى غزة خلال الحرب فيقول: "خلال كل هذه المجازر لم اسمع شخصاً ممن قصفت منازلهم ، أو جرحوا أو استشهد عائلهم يدين المقاومة .. الناس هنا لا تمانع أبداً أن يخرج من كل بيت مقاوم" .

 

وبناء على ما سبق فلابد من الاهتمام بتعزيز هذه الإرادة المقاومة ليس لدى الشعب الفلسطيني فحسب ، بل لابد من تعميم هذه التجربة على باقي الشعوب العربية والإسلامية ، لتستعيد سيادتها وقراراها الحر بعيداً عن ضغوط الاستعمار الغربي وتخاذل الحكام الحريصين على كراسي الحكم.

 

تنوع الأدوار وتكاملها: فخلال هذه الحرب ظهر التنوع والتكامل بين أدوار فئات عديدة في الشعوب الإسلامية ، ساهمت جميعاً في تحقيق النصر ، فنهض العلماء الربانيون بسلاح الكلمة عبر المنابر والبيانات وإقامة الحجة على الحكام من خلال جولة العلماء على بعض البلدان العربية، ودعوة الشعوب لمناصرة إخوانهم في غزة بالمسيرات وجمع التبرعات والدعاء ، وأحزنني موقف بعض أهل العلم الذين أفتوا بحرمة المظاهرات بناء على طلب النظام الحاكم ، بل إني سمعت بعضهم يحمل المقاومة ما جرى بحجة أن المقاومة دخلت الحرب ولم تعد لها جيداً ، فكان عليها الانتظار ، ولا أدري إلى متى؟ وهل للإعداد حد أم أنه حسب الاستطاعة ؟ كما قال تعالى " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ".

 

كذلك كان للإعلام دور هائل في هذه الحرب ، فهو العين التي رأى بها العالم فظائع الاحتلال الوحشية ، وإني أتقدم بالشكر لكل وسائل الإعلام التي ساندت الشعب الفلسطيني في محنته، وأخص بالذكر قناة الجزيرة الفضائية ، والتي تفرغت تماماً لهذا الحدث الجلل على مدار فترة الحرب ، بتغطية مباشرة مما حرك شعوب العالم لمناصرة غزة ، نقول هذا بينما كانت فضائيات عربية وما أكثرها تغط في نوم عميق في بحر لجي من المسلسلات والأغاني والمباريات وغيرها من عوامل تخدير الأمة وإلهائها عن أزماتها ومغتصبيها ، ولذا نقول أن الجزيرة وأخواتها من القنوات الحرة فزن في معركة الإعلام بحق واقتدار.  

 

أما دور الجماهير المنتفضة في شوارع العالم قاطبة ، فكان الدور الأبرز في هذه الحرب ، حيث بقيت هذه الجماهير ثلاثة أسابيع وبنفس متواصل ومتصاعد تملأ الشارع وتهتف لغزة وضد الغزاة ، مما أعطى المقاومة وأهل غزة دعماً نفسياً عظيماً للصمود والصبر.

 

ولأول مرة تستطيع المقاومة أن تذيب الجليد على دور بعض الحكام ، والتي تعودت الأمة دوراًً واحداً من قبل وهو دور الاستسلام للإرادة الأمريكية ، لكن مع هذه الحرب ظهرت صور جديدة لبعض الحكام كرئيس وزراء تركيا وأمير قطر ورئيس فنزويلا وبوليفيا ، مما يؤهل لحقبة قادمة ستتعزز فيها المقاومة ليس على المستوى الشعبي فقط بل على المستوى الدولي أيضا فلا بد من استثمار ذلك والتخطيط للاستفادة منه.

 

وهكذا يمكن أن نعدد أدواراً أخرى للمحامين وفنيي الانترنت والبرلمانيين وفصائل المقاومة في بلاد الإسلام كالعراق وأفغانستان ولبنان ، كل هذه الأدوار المتنوعة يجب أن تتكامل في خطة التحرير القادمة ، ليس بالفعل العفوي أو الفردي بل بتوزيع الأدوار ضمن خطة إسلامية عالمية لإسناد المقاومة في فلسطين لاستكمال تحريرها بإذن الله.  

 

الحرب النفسية خطر من الداخل: دأبت إسرائيل على مدار سني الصراع مع العرب والفلسطينيين على استخدام أسلوب الحرب النفسية ، من خلال بث الإشاعات التي تستهدف إضعاف النفوس وكسر الإرادات لدى الخصم ، فقد قامت إسرائيل على فرية تاريخية ألا وهي "فلسطين وطن بلا شعب لشعب بلا وطن" ، و"اليهود شعب الله المختار وفلسطين ارض الميعاد" ، إضافة إلى اختلاق فرية "الهولوكوست اليهودي " بزعم حرق هتلر لملايين اليهود من أجل استدرار عطف دول العالم لإقامة دولة لهم ، وبعد أن قامت هذه الدولة اللقيطة واصلت إسرائيل حربها النفسية بوصف جيشها بأنه لا يقهر ، وأنها واحة الديمقراطية الغربية في المنطقة، وخلال الحرب الأخيرة على غزة أسقطت طائراتها آلاف المناشير على السكان الفلسطينيين تحذرهم من التعاون مع المقاومة ، وأنها لا تحاربهم بل تحارب الإرهاب ، وتأمرهم بإخلاء منازلهم لقصفها ، واستخدمت كذلك وسائل أخرى للحرب النفسية كالاتصال على جوالات وهواتف الناس ، واختراق الإذاعات المحلية وفضائية الأقصى لبث بياناتها وتخويف الناس، وساعدها في ذلك الطابور الخامس من العملاء والمنهزمين في سلطة رام الله وبعض الحكومات العربية ، الذين حملوا المقاومة وزر هذه الحرب ، واتهموها باللامسئولية والمراهقة في الصراع مع اليهود.

 

لكن بالمقابل كانت المقاومة على وعي من هذه الحرب النفسية، فاستخدمت ذات الأسلوب من بدايات المعركة، حين اخترقت لاسلكي الجنود الصهاينة والإذاعة والتلفزيون الإسرائيلي، لتبث بياناتها ورعبها في صدور المحتلين والسكان اليهود.

 

وهذه الحرب النفسية تستدعي تكوين جهاز متكامل لإدارة مثل هذه الحرب ، تكون له وظيفتان أساسيتان ، الوظيفة الأولى: بيان الحقائق والرد على الإشاعات الصهيونية مما يرفع الروح المعنوية للفلسطينيين،ويحصنهم ضد الإشاعات الخارجية (صهيونية –مصادر أخرى)،أما الوظيفة الثانية : فهي بث الهزيمة النفسية في قلوب الصهاينة ساسة وجنداً وشعباً، من خلال بيان زيف الإدعاءات الصهيونية بأحقيتهم في فلسطين، وزيف ديمقراطيتهم ، وفضح جرائمهم، كذلك تحطيم معنوياتهم من خلال أن المقاومة لا تغلب ، وأنها ستنتصر لا محالة بإذن الله، وهذا يستلزم استخدام اللغة العبرية والإنجليزية وربما لغات أخرى حسب تنوع لغات المجتمع الصهيوني.   

 

 الحضارة الغربية نحو الهاوية: إن من أشد عوامل انهيار الأمم والحضارات عامل الظلم والانحياز للظالمين ومشاركتهم في ظلمهم ، كما قال تعالى: " وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آَخَرِينَ" (الأنبياء،11) ،وكما قال ابن تيمية " الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة"، وقول ابن خلدون "الظلم مؤذن بخراب العمران" .

 

وبناء على ما سبق فإن الحضارة الأوربية في طريقها إلى الزوال ، لأنها قامت بداية على نهب ثروات الشعوب واستعمارها ، وهي المسئولة عن قيام دولة "إسرائيل" ودعمها سياسياً ومادياً وبشرياً ، وظهر الانحياز الكامل –ليس لأمريكا فحسب وهذا شيء معهود- بل لدول اوربا نحو العدوان الصهيوني على غزة ، فهي بدأت بإرسال أساطيلها لمراقبة شواطئ غزة لمنع تهريب الأسلحة للمقاومة بناء على طلب إسرائيل ، وحملت مسئولية المجازر التي ارتكبت ضد المدنيين للمقاومة على لسان مبعوث الاتحاد الأوربي الذي زار غزة مؤخراً، وأكدت على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب الفلسطيني ، وهي تستعد الآن لتسييس مساعداتها المالية للقطاع لإضعاف الحكومة والمقاومة الفلسطينية.

 

وبلغ الظلم الغربي والارتماء في الحضن الصهيوني غايته بامتناع مؤسسة BBC البريطانية عن نشر نداء استغاثة لأهل غزة ، مما دفع البريطانيين لمهاجمة مكاتبها، كل ذلك وغيره يؤذن بانهيار المنظومة الغربية وسقوط الأقنعة الزائفة التي تلبسها مثل قناع الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة والمساواة والتقدم ، فجاءت هذه الحرب ومواقف سابقة أيضا لتصنع فجوة بين الأنظمة الحاكمة في الغرب وشعوبها نفسها ، التي خرجت للشارع تساند الشعب الفلسطيني ولأول مرة تعلن غضبها على أنظمتها والنظام الصهيوني المتوحش.

 

وتمثل هذه الظروف فرصة ذهبية للدعاة والمفكرين والساسة المسلمين لتقديم المشروع الإسلامي كبديل لهذه الحضارة المنهارة ، سيما بعد نشوب الأزمة المالية والاقتصادية الأخيرة التي تهدد بانهيار تام للنظام الرأسمالي الغربي.

 

راهنوا على المقاومة: ها هي المقاومة تثبت مرة تلو الأخرى أنها الأقدر على صد العدوان الصهيوني ، وحماية الأرض والإنسان ، رغم ضعف إمكانياتها وقدراتها ، لكنها تمتلك الإيمان والإرادة ، ولا تضع حسابات للرضا الأمريكي والإسرائيلي والأوربي في سياساتها ، مما يجعلها حرة في اتخاذ قراراتها ومواقفها ، ومن شأن الأطراف التي تهون من دور المقاومة وفعاليتها ، أن تبقى فريسة للابتزاز الصهيوني والغربي دون أن تحقق مكاسب ذات شأن ، بل هي دائماً في دور التنازل والخضوع ، فها هي المفاوضات مع العدو الصهيوني منذ ثمانية عشر عاماً تراوح مكانها ، بل أدت إلى تراجع القضية الفلسطينية ، من تهويد للقدس وتكثيف للاستيطان وإقامة للجدار العازل ، وتفسيخ لوحدة الشعب الفلسطيني ، أما المقاومة فقد استطاعت أن تحرر قطاع غزة من الوجود الصهيوني الداخلي ، كما استطاعت تحرير جنوب لبنان ، ولذا لابد من دعم المقاومة والتربية المجتمعية للشعوب المسلمة على أدب المقاومة تحضيراً لمعركة التحرير الشامل بإذن الله.

 

الجيش الصهيوني نمر من ورق: لم تعد أسطورة الجيش الذي لا يهزم قائمة بعد ظهور المقاومة الإسلامية على ساحة الصراع ، حيث كان الصراع من قبل بين جيوش عربية ذات قيادات عميلة لم تخض حرباً حقيقية بل كانت حروباً تكتيكية ، فكانت الهزائم بحق العرب ، أما اليوم فالمقاومة هي مقاومة ذات عقيدة وهي مقاومة شعبية من الداخل الفلسطيني ، يساندها المجتمع الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم ، لذا فإن معادلة الصراع تغيرت لصالح المقاومة، وبدل أن يتشكل شرق أوسط بالنمط الأمريكي بدا يتشكل شرق أوسط على نهج المقاومة.

 

ومن صور هشاشة الجيش الصهيوني وحالة الرعب التي يعيشها جنوده من جهة ، والرعاية الإلهية للمقاومة المؤمنة ، ما رواه بعض شهود هذه الحرب الأخيرة على غزة حين قال: "هناك أماكن للصواريخ والقذائف للمقاومة مكشوفة ، وأعتقد أنهم مروا من أمامها وطائراتهم كانت فوقها وكل هذا ويسألون عنها، تيقنا حينها بمعية الله وأنه أصابهم بعمى وأخفى المجاهدين عنهم". ويقول آخر عن الهوس الأمني لدى الجنود الصهاينة : "في النهاية أخذوا يزيلون الأثواب وعن الوسائد والفرشات التي ننام عليها ويبحثون في قطنها وحشوها عن صواريخ وهذا ما جعل أبنائي يضحكون وهم خائفين ، وحينما غادروا المنزل عادوا ثانية لأنهم نسوا أغراضا لهم من استعجالهم وخوفهم من المقاومين".

 

احذروا المتسلقين على ظهر المقاومة: بعد أن توقفت الحرب وسكتت المدافع والصواريخ ، بدأ صوت المتسلقين يعلو تحت مسميات مصلحة الشعب الفلسطيني ، فمقاطعة رام الله بدأت تلهث وراء الحوار الوطني والدعوة لإقامة حكومة وحدة وطنية ، ورغبتها في المشاركة في إعادة إعمار قطاع غزة ، رغم أنها لم تقدم خطوة عملية واحدة تثبت مصداقيتها في دعواها هذه ،مثل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين في سجونها وهم بالمئات ، وإيقاف التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني ، والتوقف عن ملاحقة المقاومة وإعادة سلاحها إليها ، وكذلك حل حكومة فياض التي تمثل اغتيالاً للشرعية الفلسطينية، ناهيك عن قضايا أخرى كإعادة الموظفين المفصولين وإعادة رواتبهم .

 

ولذا فالواضح أن هؤلاء يريدون أن يكسبوا ثمرات الانتصار الذي حققته المقاومة في غزة ، رغم أنهم لم يشاركوا فيه ، بل تآمروا عليه ، وكانوا يحضرون أنفسهم لاستلام الحكم في القطاع بعد احتلاله من العدو الصهيوني ، حتى إن بعضهم اعتبر توقف الجيش الصهيوني عن إطلاق النار خطأ جسيماً لأنها لم تطح بحكم حماس.

 

ولذا لا بد للمقاومة من تفويت الفرصة على هؤلاء المنتفعين المتسلقين ، من خلال فرض شروطها عليهم السابقة الذكر ، والتي ستثبت زيف حرصهم على المصلحة الوطنية. 

 

هذه بعض الدروس التي يمكن استنباطها من الحرب الأخيرة على غزة نلخصها في ضرورة تدعيم المقاومة بالإيمان والتربية المجتمعية على المقاومة ، وأنها تمثل خيار الأمة للتحرير والتمكين المستقبلي ، وضرورة تكامل الدور المقاوم للجميع، وتوعية العالم بالخطر الصهيوني وزيف دعاياته، وازدواجية المعايير الغربية في التعامل مع طرفي الصراع ، وأخيراً الوعي بمزالق السياسة وما بعد الحرب حيث نشبت حرب جديدة ناعمة وهي حرب المفاوضات والزيارات المكوكية والمبادرات ، والتي تعمل على سحب بساط النصر من تحت أقدام المقاومة ، بعد أن لم تستطع الآلة الصهيونية فعل ذلك.    

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026