عملية كوسوفيم البطولية ضربة معلم في الوقت المناسب

عملية كوسوفيم البطولية ضربة معلم في الوقت المناسب

أ.يوسف فرحات
2009-01-31

لعل أهم ما يميز العدوان الصهيوني على غزة الدموية والدمار الشامل والتخريب الذي لا تكاد البشرية أن تعرف له مثيلا مع العلم أن هذا كله لم يحدث بصورة عشوائية بل كان مخططا له من قبل القادة…

لعل أهم ما يميز العدوان الصهيوني على غزة، الدموية والدمار الشامل والتخريب الذي لا تكاد البشرية أن تعرف له مثيلاً ، مع العلم أن هذا كله لم يحدث بصورة عشوائية ، بل كان مخططاً له من قبل القادة العسكريين الصهاينة بدقة . وإذا كان قادة العدو قد أعلنوا منذ اليوم الأول عن أهدافهم من هذه الحرب ، والتي تتمثل في إسقاط الحكومة الشرعية في غزة ووقف الصواريخ ومنع تهريب السلاح ، إلا أنه مما لا شك فيه هناك هدف آخر غير معلن وربما يأتي في السياق كتحصيل حاصل، ألا وهو إشاعة أجواء من الرعب والخوف بين السكان في قطاع غزة ، حيث أصبح لدى قادة العدو قناعات كبيرة أن معظم سكان القطاع مع خيار المقاومة ، ولعل هذه القناعة قد تعززت بصورة أكبر بعد مهرجان انطلاقة حماس الحاشد ويؤيد ما نقول حجم الدمار الذي طال بالدرجة الأولى بيوت المواطنين ، حيث دمر الاحتلال في بعض المناطق أحياء بأكملها .

 

وإذا كان العدوان على غزة يهدف إلى إشاعة الرعب بين السكان ، فمن باب أولى بين رجال المقاومة ، لذلك لا عجب أن يخرج رئيس وزراء الاحتلال أولمرت ليعلن أن (إسرائيل) قد أوقفت عملياتها في قطاع غزة من جانب واحد وذلك بعد أن حققت أهدافها ، فهو بلا شك يقصد بالأهداف الرسالة التي وجهها إلى المقاومة من خلال الدمار الشامل والقتل الذي خلفته قواته في غزة ، وإلا فإن الأهداف الأخرى من إسقاط الحكومة الشرعية في غزة ووقف الصواريخ ومنع تهريب السلاح، لم يتحقق منها شيء.  

 

من هنا تأتي العملية البطولية في كوسوفيم صباح يوم الثلاثاء الماضي والتي وصفها  المراسل العسكري تال أبراهام  بالصعبة والخطيرة، في إشارةٍ إلى وقوع عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف الجنود الإسرائيليين  ، تأتي هذه العملية كضربة معلم في الوقت المناسب ، فهي رسالة قوية للعدو، تقول : إنه وبرغم ضراوة وبشاعة العدوان على غزة ، إلا أن المقاومة صامدة ومصممة على مواصلة القتال حتى يندحر الاحتلال وأنها لن ترضخ لشروط المحتل ، وأن كل الضغوط التي تمارس لتركيع المقاومة ستبوء بالفشل ، حيث تأتي هذه العملية البطولية في الوقت التي تدور فيه مفاوضات في القاهرة مع فصائل المقاومة ، تهدف لتثبيت وقف إطلاق النار والإعلان عن تهدئة جديدة مع العدو ، يحاول العدو الصهيوني من خلال القاهرة أن يفرض شروطه على المقاومة ، لذا تأتي هذه العملية لتؤكد مرة أخرى أن المقاومة بصمودها أمام آلة الحرب الصهيونية في غزة قد انتصرت ، لذا لا يمكن أن ينجح في انتزاع المواقف وإملاء الشروط ، وأنه لا خيار أمام الاحتلال إلا أن يوقف عدوانه ويرفع الحصار ويفتح كافة المعابر ، وإلا فلا خيار أمام المقاومة إلا الدفاع عن شعبها بكل ما تملك من قوة .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026