هي قصة الحق والعشق سطرها أهل غزة بمداد الدماء الزكية وبالتضحيات الجسام التي لا يطيقها إلا الأبطال الأبطال والرجال الرجال أصحاب المبادئ والعقيدة الراسخة رسوخ الجبال العظام هي…
هي قصة الحق والعشق سطرها أهل غزة بمداد الدماء الزكية وبالتضحيات الجسام التي لا يطيقها إلا الأبطال الأبطال والرجال الرجال أصحاب المبادئ والعقيدة الراسخة رسوخ الجبال العظام. هي أسطورة ستكتب بحروف من نور في سفر من نسجوها وجسدوا تفاصيلها بدماء زكية وتضحيات جليلة تنحي لها هامات الأعداء قبل الأصدقاء.
والله إن كل العبارات وكل مفردات اللغة لا يمكن أن تصيغ المشهد الغزي ولولا آيات بينات من القرآن الكريم تجسدت واقعا معاشا في حواري وطرقات غزة وبأيدي ثلة مؤمنة عرفت دربها وقبل ذلك ربها معرفة اليقين لعجز القلم عن ترتيب الكلمات لتخرج بوصف يفوق ثقافة المادة ولكن عندما سمت الأرواح عن تلك الثقافة كانت لوحة النصر معدة قيل بدء الحرب ، فهي ثقافة ثلة آمنت بمولاها فاستحقت وصفه " إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ". ورتلت سورة الأنفال مع أزيز الطائرات ودوي الانفجارات فإذ بتأييد الرحمن بين ثنايا "إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين " ويلتحم الفريقان فإذ بصدق وعد الله " إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين " أمام هذه الثقافة ماذا تجدي السيناريوهات للقضاء على المقاومة وحماس وما فاعلية الاستراتيجيات العسكرية والتحالفات الدولية والإقليمية؟؟؟ هي ثقافة حضارة كتب لها النصر سابقا وحاضرا ومستقبلا لأن شريعتها وشرعيتها ذات ديمومة مستمدة من ديمومة الحق ونصرها يقينا بصدق " إن الله لا يخلف وعده ".
وبعملية حسابية بعيدة عن تعقيدات التكنولوجيا المعاصرة والاقتصاد العالمي المنهار وبنفس الثقافة ذات البعد الحضاري فالدماء والمقاومة هي الحق والقوة والنصر واليقين والعدو الصهيوني هو المجرم القاتل السفاح المهزوم . ولو تجمهر كل خبراء العمل العسكري والسياسي وصناع القرار وواضعي الإستراتيجيات الحربية لأقروا بالهزيمة الساحقة للعدو والنصر المؤيد لأصحاب الحق بناء على المعطيات التالية:
1- براعة جيش العدو وتفوقه غير المحدود في قتل الأطفال والنساء وتدمير البيوت والمساجد واستخدام كل المحرمات الدولية بما يوحي بأن زلازلاً مدوياً قد تعرضت له المنطقة.
2- الاعتماد على الضربات الجوية بعيدا عن المعارك العرفية والتي تقوم على الالتحام البري بين الطرفين.
3- منع التغطية الإعلامية حتى من طرف المراسلين العسكريين الصهاينة وهي مؤشر على الهزيمة النفسية حتى قبل بدء الحرب.
4- الإعلان عن الانسحاب أحادي الجانب من قبل قادة العدو عندما لم تحتمل استحقاقات المعادلة الحربية الفعلية والمتمثلة في الالتحام المباشر.
5- عجز قادة الكيان الصهيوني عن تحقيق أهدافهم من الحرب على حماس حسب ما أعلن من إيقاف إطلاق الصواريخ واستئصال حماس والقضاء على المقاومة والطفل الرضيع يعلم الإجابة.
6- أين جلعاد شاليت وما موقعه من كل ما حدث وهل استرجعته آلة الحرب المجنونة.
7- ماذا يقصد رئيس الشاباك بقوله " لم ندمر كل الأنفاق "؟؟؟
مؤشرات النصر الرباني لأهل غزة :
1- اختيار اسم المعركة "الفرقان "وكان لاسمها نصيب وأعادت وبصورة واضحة المعالم معارك الحق والباطل.
2- استمرار الحرب لمدة 23 يوما بالرغم من كل الإجرام الصهيوني بما استخدمه من الآلات التدمير والتي بظني لم يستخدمها جيش على وجه الأرض علما بأن مجرمي الحرب قيادات الكيان الإسرائيلي قدروا مدتها من 3-4 أيام هم ومن تواطأ معهم.
3- ثبات أهل غزة وصمودهم والمتمثل بعبارات المكلومين والثكالى ومن على شاشات التلفزة حسبنا الله ونعم الوكيل وما لنا إلا الله .و والله وقفنا وقفة إكبار وإجلال أمام الشهداء من العامة وهم يرفعون إصبع الشهادة فأي مدد أعانهم على ذلك والنفس لا تطيقه عند خروج الروح فإذا كان هذا حال العامة فما هو حال الخاصة.
4- وجود القادة العسكرية والسياسية في خندق المقاومة والتحامها مع شعبها وجمهورها موجهة صفعة قاضية لكل من راهنوا على القيادة وحاولوا أن يهزوا صورتها أمام مناصريها ومؤيديها ومجاهديها.
5- احتضان العامة للمقاومة فما وجدنا حتى أبسط الناس وعبر وسائل الإعلام عند سؤاله عن وجود المقاومة فيجيب لم يخرج من عندنا أي طلق وإلا أين كان المقاومون وهل هناك لجنود الرحمن في غزة إلا أهلهم وجيرانهم وشعبهم .
6- قتل الأطفال وكأن مشهد فرعون وأطفال العبرانيين ماثل أمامنا خوفا من خروج موسى فماذا حصل تربى موسى في بيت فرعون وانتصر موسى وغرق فرعون فأي مفارقة في ذلك وأي تأييد من الله .
7- التأييد العالمي غير المسبوق والذي لم تحظ به أي من الحروب في التاريخ البشري وما المظاهرات التي فاق أعداد من شاركوا بها المليون وما تبلور عنها من قطع علاقات مع الكيان الصهيوني وغيره.
8- أحيت قضية فلسطين ووضعتها في مكانها الطبيعي ورجعت القضية المركزية للمسلمين والعرب والأمم الأخرى.
9- قسمت العالم وبدون لبس أو غبش إلى فريقين فريق الحق والمقاومة وفريق التواطؤ والمؤامرة.
10-زلزلت عروش الظالمين من الأعراب وغيرهم وستكون الحاسمة بالنسبة لقيادات الكيان الصهيوني.
11-التحرك السياسي وغير المسبوق أيضا وكأن البعض يريد أن يركب الموجة قبل انحسارها.
12- الحكومة الفلسطينية والشرعية بقيت حاضرة في الميدان ولم نشهد حالات انفلات وتسيب بل وقامت بتأدية واجباتها اتجاه موظفيها بدفع الرواتب في أماكن تواجدهم.
13-الاعتراف العالمي ورغما عن الجميع بحماس بما في ذلك العدو الصهيوني من خلال قرار مجلس الأمن والذي لا يتقاطع مع متطلبات المقاومة وما مكوكية عاموس جلعاد للقاهرة بعد كل زيارة لوفد حماس إلا خير شاهد.
وبناء على ذلك فإنني استشرف المشهد القادم بناء على سابق المعطيات :
1- الخسارة الجسيمة وغير المحسوبة للبعد الإستراتيجي لهذه الحرب على أنظمة بعض دول الطوق فأعتقد جازمة أن عمر هذه الأنظمة بات قاب قوسين أو أدنى .
2- الحضور القوي والمشاركة الفاعلة لفصائل المقاومة وعلى رأسها حركة حماس في أي مشهد سياسي قادم على الساحة
3- عودة مفهوم المقاومة والجهاد إلى الصدارة في قواميس الأمة العربية والإسلامية بل والعالمية.
4- اضمحلال كل المشاريع اليسارية والوطنية والقومية وتراجعها لصالح المشروع الإسلامي النهضوي العالمي .
5- ستتنزل على أهل غزة بركات من السموات والأرض وسيجرهم الله في مصائبهم ويخلفهم خيرا منها .
6- ستكون دماء غزة وقودا لرفع الظلم الواقع على أهالي الضفة الغربية من قبل من تواطؤوا وظلموا .
7- بداية زوال الكيان الصهيوني وتراجع مشروع الاستسلام وحل الدولتين "الوهم المباع " لصالح استعادة فلسطين من برها لبحرها.
ولعل مشهد الشهداء والدمار والجرحى بالرغم مما حفر في القلب من الجراح والآلام إلا أنه رسالة ربانية لها مغزاها ومفادها أن الله عز وجل قادر بقوته وجبروته أن يدمر غزة بزلزال ويفوق عدد ضحاياها ما شاهدنا ولكنه اجتباهم ولا نزكيهم عليه حتى يأتوا يوم القيامة فيسألهم فيما دمرت بيوتكم ولما سالت دماؤكم ؟؟فيقولون فيك يارب فيجيبهم صدقتم ويدخلهم جنات أعدها لهم ولو قضوا بزلزال ودمرت ممتلكاتهم فأنى لهم هذا التكريم !!! ولعل الله نظر إلى أهل غزة كما نظر لأهل بدر أصحاب "الفرقان ".