لا شك أنه لم يعد هناك خلاف على أن ما يدبر لغزة ما هو إلا هجمة دموية انتخابية وغير أخلاقية يقودها جبناء إسرائيل لتحقيق أهداف شخصية بحتة فالأمر لم يعد له علاقة بهجوم عسكري لإسقاط حماس…
لا شك أنه لم يعد هناك خلاف على أن ما يدبر لغزة ما هو إلا هجمة دموية انتخابية وغير أخلاقية، يقودها جبناء (إسرائيل) لتحقيق أهداف شخصية بحتة , فالأمر لم يعد له علاقة بهجوم عسكري لإسقاط حماس أو وقف صواريخ المقاومة وهذا واضح من خلال أزمة التصريحات المتناقضة التي تصدر عن مختلف أطراف الصراع الإسرائيلي الداخلي , فشبح هزيمة بيروت والإخفاقات المتكررة في قطاع غزة جعلت من المغامرات الانتخابية في القطاع ليست بالمهمة السهلة, ولذلك فإن ما نشهده على الساحة الإسرائيلية من اتهامات متبادلة بين قادة الكيان الصهيوني هو نتيجة الرغبة في المغامرة والرهبة من عواقبها الوخيمة .
ذكرت صحيفة " يديعوت أحرونوت " العبرية أن اجتماعاً سرياً عقد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي اولمرت ووزير الحرب ايهود باراك، قررا خلاله القيام بعملية عسكرية ضد قطاع غزة ما بين 9 يناير و10 فبراير , وقد تم ربط القيام بالعملية العسكرية بتغطية إعلامية واسعة تسبقها، لضمان وجود مظلة دولية تمنع مجلس الأمن من اتخاذ قرارات ضد (إسرائيل), وقد كان التركيز واضحاً على ضرورة وجود مثل تلك المظلة الدولية لدرجة أنها أصبحت شرطاً للعمل العسكري الإجرامي ضد القطاع , وهنا يبدو الأمر أكثر وضوحاً, فلو كانت العملية العسكرية التي ينوي جيش الاحتلال تنفيذها تستهدف المقاومة لما فكرت (إسرائيل) في وجود المظلة الدولية , لإن (إسرائيل) تعلم أن مجلس الأمن الدولي سكت عن مئات الجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وسكوته بل وتواطؤه مع الاحتلال في حصار القطاع ما زال ماثلا أمام العالم أجمع, إذن ما الذي تنوي (إسرائيل) القيام به ؟؟ .
(إسرائيل) تعترف أنه لا قدرة لها على البقاء في قطاع غزة إذا اجتاحته , وتعلم كذلك أنه لا سبيل لسحق حماس كما تدعي وزيرة الخارجية لفني وداليا اتسك , كلهم يعلمون أنهم يكذبون على بعضهم ويكشفون أكاذيب بعض , ولكن الحديث يدور عن شيء آخر غير الاجتياح ووقف المقاومة ربما يثير الرأي العام , فما هو ؟؟ , ليس هناك ما من شأنه إثارة الرأي العام ضدهم سوى مجزرة رهيبة، قد تتم عبر غارات جوية أو ضرب قطاع غزة بالمدفعية براً وبحراً مما ينتج عنه مئات الشهداء وأضعافهم من الجرحى, ولذلك فقد ذكرت (إسرائيل) مراراً أنه قد يقتل ما يقارب الثمانمائة من الأبرياء نتيجة الهجوم على القطاع , فهذا هو ما يستطيع قادة (إسرائيل) القيام به ضمن لعبتهم الانتخابية ؛ مجزرة دموية بشعة تسبق الانتخابات ثم يعدون ناخبيهم بعملية اجتياح واسعة بعد الانتخابات ولهذا فهم يصفون العملية بالمتدحرجة رغم أنهم يعلمون انهم لن يستطيعوا القيام بأكثر من مجازر جبانة يكون ثمنها دماء ناخبيهم وأمنهم .