يتطلع الفلسطينيون بكافة أطيافهم السياسية وخلفياتهم الفكرية نحو استحقاق الرئاسة الفلسطينية والذي يدخل مفترق طرق هام بعد التاسع من كانون الثاني القادم حيث تنتهي الولاية القانونية…
يتطلع الفلسطينيون بكافة أطيافهم السياسية وخلفياتهم الفكرية نحو استحقاق الرئاسة الفلسطينية والذي يدخل مفترق طرق هام بعد التاسع من كانون الثاني القادم. حيث تنتهي الولاية القانونية للرئيس محمود عباس ولن تجدي محاولات أنصاره ومؤيديه للتلاعب بالقوانين أو في ليّ أعناق النصوص من أجل تمديد فترة توليه لمنصب رئاسة السلطة لعام آخر... إذ أن هذه المسألة واضحة ومحددة بدقة في بنود القانون الأساسي والذي يعتبر بمثابة الدستور للسلطة الفلسطينية وهي مواد تمت صياغتها قبل دخول حماس الانتخابات التشريعية التي أدت الى دخولها إلى المؤسسة الرسمية للسلطة..... ولن يكون من الصعب على الرئيس الحالي عباس أن يأتي ببعض القانونيين المؤيدين له ليصدروا له فتوى أو تخريجه أو تأويل يتيح له البقاء في منصبه مدة أطول.
لكن الحقيقة ان مثل هذا الإجراء لو تم لن يضفي أي شرعية على حكم عباس. فهو لن يكون مؤيدا من قبل المجلس التشريعي الذي تسيطر عليه حماس.. كما أنه لن يحظى برضا في الأوساط الحزبية والشعبية على حد سواء.. وسوف ترتسم في ذهنية المواطن الفلسطيني العادي صورة للرئيس عباس تشابه تلك الصور المألوفة والمرفوضة المتواجدة في معظم الأنظمة العربية والتي يتم فيها مصادرة الاختيار الشعبي لحساب المصلحة الخاصة للحاكم ولحزبه .
غير ان الحالة الفلسطينية لها خصوصيتها المميزة .. وظروفها الخاصة وذلك بسبب حساسية القضية الفلسطينية والتي تمثل مركز الأحداث الإقليمية ولها تبعات على الصعيد الدولي , كما أنها تحظى بتغطية إعلامية منقطعة النظير بحيث ان كل المسائل مكشوفة وكل التصرفات خاصة من قبل السياسيين الفلسطينيين موضوعة تحت المجهر وعرضة للانتقاد والرفض على المستوى الفلسطيني والخارجي على حد سواء.
أضف إلى ذلك ان الشعب الفلسطيني ما زال يرزح تحت الاحتلال وان السلطة بكافة مؤسساتها السياسية والإدارية والأمنية لم تصل بعد مرحلة الدولة المستقلة كاملة السيادة .. وان الشعب الفلسطيني لم يتجاوز بعد مرحلة الصراع مع المحتل للوصول إلى حقوقه الأساسية .
وهنا يمكن توضيح الشرعية التي تعطى لأي مسئول فلسطيني ومناقشة مدى توفرها في شخصية الرئيس عباس:
وأول أنواع الشرعية في الساحة الفلسطينية هي التي تقاس على حجم النضال والتضحيات وعلى قدر الثمن الذي يدفعه الإنسان في مواجهة الاحتلال...... وبما ان الرئيس يعارض من حيث المبدأ خيار المقاومة ويرفضه علنا وينتقد من يتبنى هذا الطريق بشدة وصلت درجة اتهامهم بالإرهاب بالإضرار بالمصالح الفلسطينية من وجهة نظره . فإنه يفقد هذا النوع من الشرعية . خاصة انه ينتهج أسلوب التفاوض والصلح مع الاحتلال رغم عدم تحقيق أي انجاز هذا الصعيد . كما انه صور لقاءاته الدورية مع الاحتلال وما تخللها من ضحكات وابتسامات حتى في اشد مراحل الصراع الدموي في غزة والضفة قد أفقدته التأييد الشعبي ...وعبارات الإطراء والمدح التي يتلقاها من الإسرائيليين والأمريكان كانت تنعكس سلبا عليه وتضر بمكانته وشرعيته في الشارع الفلسطيني .
اما الشرعية الثانية فهي مرتبطة بتحقيق النجاح والانجازات :فحين يرى الشعب الفلسطيني ان قيادته قد تمكنت بأي وسيلة من تقديم أشياء عملية ملموسة للصالح العام فإن هذه القيادة تكون قد استحوذت على شرعية الانجازات , وهو ما عجز الرئيس عباس من الوصول إليه طوال مدة حكمه خاصة في المرحلة الأخيرة .. فقد فشل في تحقيق أي نوع من الانجازات السياسية ولم يستطع ان يخفف من المعاناة اليومية لشعبه , واستمر الاستيطان وتصاعدت وتيرته وتواصلت الاجتياحات والاغتيالات والاعتقالات والانتهاكات التي لم تجد من السلطة سوى بعض العبارات الخجولة في الإدانة والرفض والاستنكار . وعلى مستوى حياة الفلسطينيين المعيشية وأوضاعهم الاقتصادية فإنها استمرت في التدهور والتراجع .. وكل الحديث عن مليارات العم لم يصل صداه وأثره إلى المواطن العادي وفي عهده كان الانقسام الفلسطيني وتصدعت الوحدة الوطنية وبقيت حالة الفساد الإداري والمالي مستشرية في مؤسسات السلطة .
والشرعية الثالثة هي المنبثقة عن صندوق الاقتراع والانتخابات . وبغض النظر عن النسبة التي حصل عليها الرئيس عباس في انتخابات الرئاسة عام 2005 وبالرغم من عدم مشاركة حماس فيها