القدس لنا أو تكون خرابا شعار لحركة إرهابية صهيونية تهدف كما صرح زعيمها إبراهام شمولفيس للسيطرة على العالم وعلى الشرق الأوسط بشكل خاص اقتصاديا تجمع أفراد هذه الحركة من أصقاع العالم…
"القدس لنا أو تكون خراباً" شعارٌ لحركة إرهابية صهيونية تهدف- كما صرَّح زعيمها إبراهام شمولفيس: "للسيطرة على العالم وعلى الشرق الأوسط بشكلٍ خاص اقتصادياً". تجمَّع أفراد هذه الحركة من أصقاع العالم واستقروا في الخليل ليشكِّلوا نواة جديدة للجيش الأحمر -الذي كان من أكبر جيوش العالم في الفترة الواقعة ما بين الأربعينات من القرن الماضي- واتخذوا شعارات تعكس صورة وجههم الإجرامي, منها : "استمتعوا بالحرب لأن السلام سيكون فظيعاً" و "الحرب قانون الطبيعة و السلام قانون حديقة الحيوان".
وإن كنا لا نكترث بالسلام الذي يهرول خلفه الصهاينة والبعض الفلسطيني؛ إلا أننا دعاة للسلام الذي يضمن الحقوق و يعطينا أرضنا و سيادتنا الكاملة على كل شبرٍ فيها, ولسنا دعاة حربٍ أو هواة سفك للدماء.
عندما سئل زعيم هذه العصابة المتطرفة عن سبب اختيار خليل الرحمن مقراً لهم- أجاب: "إنها منطقة يهودية من أيام أبينا إبراهيم و إذا لم يكن لنا حق العيش فيها، فأين يكون لنا الحق؟ "
يقول الله عزَّ وجل في مُحكم كتابه" يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّورَاةُ وَٱلإنْجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ"
وهذه لفتة لطيفة جداً وفيها سخرية من عقول من حرَّفوا الكتب السماوية ممن حاجَّوا الرسول المصطفى- وأُمّته من بعده- في سيدنا إبراهيم؛ فقد ادَّعى كل طرف أن خليل الرحمن كان على ديانته؛ حتى وصل الأمر بقريش أن تنسب شركها وكفرها لسيدنا إبراهيم! فجاءت الآية وما يليها في عنقود واحد يدحض بأسلوب استنكاري أن يكون إبراهيم يهودياً؛ و قد جاءت اليهودية من بعده, أو أن يكون نصرانياً و قد أُنزل الإنجيل من بعد عصره!
والنص القرآني يزيد من الطمأنينة في النفوس ويعرِّي الأكاذيب ببضع جمل تُلخِّص التاريخ وتقذف بالحق على الباطل لتدمغه وتستهزء به؛ فتنهي الآيات الفكرة بتناسق فريد يؤكد ويعزز المعنى والمقصود " مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ".
لن تُقنع هذه الأيات عصابة الجيش الأحمر, ولن تكفي المستوطنين ليؤمنوا بأن الخليل ومدينته برءاء منهم براءة الذئب من دم يوسف؛ لكنها تكفينا وتُقنعنا وتعطينا حجَّة قويَّة نرد فيها على فِكر "إبراهام" وكل من ظنَّ بيهودية الخليل.
ازدادت هجمة المستوطنين على الخليل في الأيام الأخيرة, وجاءت هذه الاعتداءات الإجرامية في فترة عيد الأضحى, الذي يُذكِّر المسلمين بأبيهم إبراهيم ويحثُّهم على تنفيذ وصيَّته واتِّباع هديه, والتأمل في حُسن طاعته هو وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام, ولأن الحرب بيننا وبين الصهاينة حرب عقيدة, فإنهم لا يغفلون عن ذلك ما دامت حكومتهم و جيشهم و قادتهم و رجال الدين فيهم على نفس الوتيرة, ويمشون في ذات الطريق.
و لسان حالهم في أحداث الخليل يقول؛ إن كانت هذه الأيام تُذكِّر المسلمين بإبراهيم فلا أقل من أن تمرَّ عليهم أيام سوداء حالكة يسقط فيها الجرحى و يدِّبُ فيها الرعب؛ فتسلب الفرحة من الصدور, وينسى الناس أنَّ هذا يوم الفداء ويوم أبي الأنبياء الذي أَرسل لأمة محمد سلاماً في رحلة الإسراء.
قد ساهمت هذه الأحداث في إزاحة الأعين عن كارثة تاريخية سُطِّرت وفات أوان محي عارها, وهي منع حجاج قطاع غزة من السفر إلى البيت الحرام ليؤدوا فريضة الله التي أمرَ بها عباده؛ فقد تحوَّل بعض الإعلام إلى الخليل والاعتداءات السافرة فيها, وتجاهل ما يحصل في غزة من وصمة عار شاركت فيها كل الأطراف المعنيَّة- التي عليها أن تبدأ من الآن بتجهيز أجندة تردُّ فيها على القهَّار يوم يوقفها ويسألها عن سبب منع حجاجٍ طاف بهم قطار العمر, لا سلاح معهم إلا عونُ الله وتوفيقه!
واجب وسائل الإعلام أن توازن بين الأحداث, وتسلِّط الضوء على كل حدث بما يستحق دون إهمال أو تقليل شأن الحدث الآخر. فإن كان ما يحصل في الخليل تمرُد مؤلم وموجع وله تبعات وأهداف إجرامية, فإن كارثة "تأخير" الحجاج في قطاع غزة, لا تقلُّ عن ذلك خطورة؛ فهي تجرح الإسلام و تشوِّه صورة المسئولين وتستوجب رميهم بلعنات الله الحارقة. فما بالكم إن كان التأخيرُ منعاً!؟
الطمع الصهيوني في فلسطين لا ينحصر ولا يتوقف, و أحلام الصهاينة بالسيطرة على الخليل لا تقل عن أحلامهم بالسيطرة على القدس, فهم يعتبرون أن الخليل حجر عثرة في طريق سقوط الضفة في مستنقع الضياع, ولهذا فإنهم طلبوا العون والمساعدة من الأجهزة الأمنية الفلسطينية, التي استجابت بتشكيل حملة أمنيَّة أعلنت من ضمن أهدافها أنَّها لن تسمح بالتعرض للمستوطنين وستعمل على حمايتهم؛ و دعت في ذات الوقت أهل الخليل للصبر على "استفزازت" المستوطنين؛ فهي ترى أن إطلاق النار و حرق الأشجار والمنازل والسيارات- استفزاز, في حين أن الرَّد على هذه الجرائم "حتى لو بالحجارة" يُدعى تخريباً أمنياً وخروجاً عن القانون الفلسطيني!!
كان يتقدَّم عصابة الجيش الأحمر قديماً كلب حراسة شرس يأكل قطعة "بكنيك" على شكل رأس ياسر عرفات؛ لكنَّ قطعان المستوطنين اليوم تسبقهم وتتقدمهم الأجهزة الأمنية الفلسطينية لتصادر بكل وحشية الأسلحة البسيطة التي قد يستخدمها المواطن الفلسطيني في حين أُعتدي عليه وعلى أهله وحقِّه. فهل أطعم المستوطنون كلابهم شيئاً على شكل رأس عباس؛ أم أنّ الأخير يُطعمهم و يأكل معهم!؟
الخليل لنا ولن تكون خرابا, هذا شعارُ أهل الخليل الذين سيزأر ماردهم عاجلاً غير آجل؛ و سيطرق باب الحرّية و السلام بيدٍ مضرَّجة بالدماء و مليئة بالحجارة, تنهي حقبة الصمت وتنزِع ثوب التخاذل الفلسطيني, وتهاجم الاحتلال ومن عاونه بانتفاضة ثالثة تختار الموت بكرامة على الحياةِ بذلَّة ومهانة.