مما لا شك فيه أن الواقع الذي يحياه الإنسان عادة هو الذي يصنع شخصيته ويصقل مفاهيمه لمصطلحات الحياة ومتطلبات الواقع والثقافة الشخصية للفرد لا يمكنها بحال من الأحوال أن تنفصل عن هذا…
مما لا شك فيه أن الواقع الذي يحياه الإنسان عادة هو الذي يصنع شخصيته ويصقل مفاهيمه لمصطلحات الحياة ومتطلبات الواقع , والثقافة الشخصية للفرد لا يمكنها بحال من الأحوال أن تنفصل عن هذا الأمر بالمطلق , فهي كذلك تبنيها الظروف المحيطة بالإنسان وتشكلها الوقائع التي يحياها ويكتسب منها كل جديد .
والشباب الفلسطيني في غزة والذي يعيش اليوم مأساة الحصار العالمي المجرم , ويحيا في واقع مضغوط وغير إنساني البتة تشكلت لديه ما يعرف بثقافة المقاومة , مقاومة الواقع الذي يحياه , واقع الإجرام الذي يرتكب بحقه ومن هم حوله صباح مساء , مقاومة الآلة والجرافة الصهيونية والصاروخ الذي يزن طن أو يزيد , مقاومة الاحتلال الجاثم على الأرض الفلسطينية .
الشباب الفلسطيني الذي استيقظ منذ الطفولة على حكايا الجد والجدة عن تلك الأرض التي اغتصبت , وعن المعاناة التي تكبدها اللاجئون بعد أن هجرهم الصهاينة من بيوتهم وبياراتهم وأرضهم التي كانوا يعيشون فيها بكل أمن وأمان واطمئنان , على حكايا الشهداء والجرحى , على حكاية تلك الأم التي فقدت طفلها بعد أن تاهت عنه بفعل المفاجأة وهول المشهد الدامي , حكايا الأب والأم عمن أسروا وعذبوا حتى الموت , حكايا الذين أعدموا , حكايا الخذلان العربي , والتواطؤ الرسمي ... وغيرها وغيرها من الحكايا الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى .
لذلك وبعد كل هذا لماذا يستغرب العالم ويستهجن أن يحمل الشاب الفلسطيني المحاصر في غزة والمطارد في الضفة ثقافة المقاومة , لماذا يطالب أن يكون أليفا في وجه أشرس المخلوقات وأحقدها على الروح البشرية , هل المطلوب أن يحمل يافطة ويخرج بمسيرة لا يتعدى عدد المشاركين فيها أصابع اليد ليواجه دبابة وطائرة ومدفع , أم أن المطلوب أن يخنع ويستسلم لواقع الذل والمهانة والاغتصاب للأرض والعرض وحتى كرامة البشرية والإنسان .
لا وألف لا بل يجب على كل فلسطيني أن يحمل لواء المقاومة وأن يحمل فكرها المنير , وليكن مقاوماً شرساً يحمل الرشاش مقابل الرشاش والمدفع مقابل المدفع , والإصرار بوجه الطغيان , والحق بوجه الباطل وليعلم العالم أن ثقافة المقاومة التي نحملها والتي سيحملها كل من قرأ مقالتي هي ثقافة لا يمكن لعاقل أو منصف أن يلومنا عليها , فثقافتنا ثقافة المقاومة التي لا ولن نسمح أن نلام عليها .