فلتغث غزة نفسها!؟

فلتغث غزة نفسها!؟

صلاح حميدة
2008-11-25

دأبت فضائية الأقصى على إبراز شعار أغيثوا غزة مع خلفية صوت الخطر الداهم ولا يزال قادة حماس والحكومة الفلسطينية في غزة والمجلس التشريعي ومؤسسات حقوق الإنسان إضافة إلى المتضامنين…

 

دأبت فضائية الأقصى على إبراز شعار ( أغيثوا غزة) مع خلفية صوت الخطر الداهم ، ولا يزال قادة حماس والحكومة الفلسطينية في غزة والمجلس التشريعي ومؤسسات حقوق الإنسان إضافة إلى المتضامنين الدوليين وغيرهم، ينادون ويناشدون العرب والمسلمين والعالم أجمع لرفع الحصار عن غزة ، ولكن دون مجيب، بل زاد الحصار إلى حد الخنق والقتل الجماعي .

 

بالنسبة للغرب الأخلاقي ، غرب حقوق الإنسان والديمقراطية ، المطلوب من الحصار يستوجب الثمن المدفوع من الشعب الفلسطيني، فاعلان خافيير سولانا أن أوروبا فعلت ما بوسعها وانتهى ، يعيد إلى الأذهان تصريحات وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت حول ثمن حصار العراق ، اما في دولة الاحتلال فيعلنون صراحة أن انتخاب الفلسطينيين لحركة حماس يستوجب عقابهم بالموت جوعاً ومرضاً وقصفاً حتى الموت.

 

من المفيد معرفة أن الدول العربية الرسمية تقف على يمين الغرب وإسرائيل في نظرتها وتعاملها مع الحالة الغزية ، ويكفي أن تقرأ عن الإجراءات المصرية لمنع تهريب الغذاء والوقود وحتى الالعاب حتى تصاب بالغثيان وتشعر بحاجتك للتقيؤ ، لا اعتقد أن محاصري غزة من العرب يستحقون الكتابة عنهم أكثر من وقت الشعور بالغثيان حتى التقيؤ، ولذلك يتوجب أن ننتقل مباشرة إلى الأوراق الغزية في لعبها مع اللئام الذين لا يمنون عليها بالفتافيت .

 

لغزة وأهلها أوراق عديدة بإمكانهم استخدامها وإذهال كل المحاصرين والمجرمين ، واعتقد أن تأخير استخدام هذه الأوراق أو بعضها يعود إلى اعتقاد القائمين على الأمر في غزة بإمكانية حدوث طارئ يسمح للحجاج بالحج، أو موقف ما من وزراء خارجية الأنظمة الرسمية العربية.

 

لغزة ورقة البحر المتوسط ، الذي جعل الدكتور حمامي يحمد الله أن لغزة بحراً، لذلك فبانكي مون مطالب بإرسال الاغاثة إلى قطاع غزة عبر البحر اذا كانت اسرائيل ترفض نداءه بفتح المعابر، وبهذا لن يجد رأس الامم المتحدة حجة لعدم إرسال المساعدات من قبرص مثلاً إلى القطاع عبر البحر، واعتقد أن طلباً رسمياً وشعبياً وحقوقياً ، مع حملة إعلامية سينجز ذلك ، وبالإمكان بعدها البناء على ذلك من خلال شراء المواد الأساسية وغيرها من تجار من اليونان وقبرص، بما أنهم أقرب للفلسطينيين في القطاع من إخوانهم في مصر.

 

لغزة ورقة الشعب ، فبالإمكان إخراج الناس في القطاع عن بكرة أبيهم بحضور إعلامي مكثف، مع الإعلان صراحة أننا كشعب فلسطيني لا يوجد عندنا لا طعام ولا وقود ولا أي شيء ، واننا ذاهبون الآن إلى إخوتنا الشعب المصري لنشتري منهما قوت يومنا، واذا ارادت القوات المصرية اطلاق النار علينا فلتطلق النار ولن نرد عليها، وبهذا ماذا ستفعل القوات المصرية مع مليون فلسطيني يريدون الطعام ؟، اذا ارادت قتلهم أمام العالم فلتفعل، ولا أظنها تجرؤ على ذلك.

 

لغزة ورقة اقتحام المعابر التجارية مع الاحتلال شعبياً ولها تجارب سابقة ومحاولات ، وبالإمكان الضغط على الاحتلال من خلال ذلك ، ولن يستطيع الإيغال في دماء المدنيين أمام الكاميرات.

 

لغزة ورقة العنف والمقاومة ، وهي آخر الأوراق وأشدها فتكاً ، وهي ورقة علي وعلى أعدائي ، ورقة قلب الطاولة على رؤوس الجميع وبعثرة الأوراق في المنطقة جميعها، اعتقد أن هذه الخطوة ليس هذا وقتها الآن ، وبالإمكان استخدام الأوراق الأخرى بفاعلية ، ولكن لكل توقيته ، ولذلك فاللجنة الشعبية لكسر الحصار مطالبة بالمبادرة بتوقيت مناسب للخطوات الشعبية والجماهيرية ، وإخراج الناس عن بكرة ابيهم وحشدهم وتفعيلهم حتى يفك الحصار عن القطاع.

إن أسلوب المناشدات والمطالبات لن يجدي نفعاً، فهناك من يرى أن الحكام العرب يجلسون ضاحكين عندما يرون ما يتم من مناشدات لهم من المسؤولين والمواطنين الفلسطينيين، ولذلك أرى أن غزة مطالبة أن تغيث نفسها وأن تستخدم أوراقها، فهذا عالم لا يحترم الضعفاء والمناشدات، بل يحترم من يدوس الأسيجة والحدود ويدمرها، يحترم المبادر الضاغط عليه ويسعى لمساومته ، هذه نصيحتي لأهل غزة في زمن التردي والعمالة

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026