تواصل الأجهزة الأمنية التابعة لرئيس السلطة محمود عباس في الضفة الغربية المحتلة سياسة الاعتقالات السياسية بحق المئات من أنصار وأبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس حيث يتعرض أبناء…
تواصل الأجهزة الأمنية التابعة لرئيس السلطة محمود عباس في الضفة الغربية المحتلة سياسة الاعتقالات السياسية بحق المئات من أنصار وأبناء حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حيث يتعرض أبناء حماس ومعهم الشرفاء ورجال المقاومة وأئمة المساجد والعلماء وأساتذة الجامعات وطلبتها إلى التعذيب الشديد في سجون أجهزة عباس التي باتت تعرف بين أوساط أهالي الضفة الغربية بـ "المسالخ"، وإن هذه السياسة بلا شك هي سياسة وقحة وتمرد أعمى على الإنسان الفلسطيني وعلى القانون الفلسطيني المذبوح.
هذه الاعتقالات السياسية تنفذها أجهزة عباس الأمنية التي تلقت تدريبات مكثفة على قمع المقاومة وأنصار حركة حماس على يد الجنرال الأمريكي دايتون، الذي بات المرجعية الأمنية لأجهزة عباس التي خلعت لباس الوطنية والانتماء للأرض الفلسطينية الطاهرة، ولعل من يكرّس هذا المعنى حتى لا يتهمني أحدا بأنني هجومي، ما فعله كبار رجال الأجهزة الأمنية الذين استعرضوا عضلات أجهزتهم عبر شاشات التلفزة الصهيونية، ما يدلل على أن تلك الأجهزة بات دورها واضح وهو القضاء على المقاومة وعلى حركة حماس في الضفة الغربية.
أحدهم مستعد لقتل أخيه إذا طلب منه ذلك وآخر على جاهزية لاعتقال أبيه، في خطوة ولاء وانتماء منقطعة النظير إلى التنسيق الأمني مع سلطات العدو الصهيوني التي تواصل جرائمها في قطاع غزة عبر استمرار سياسة الاغتيالات وسياسة الاعتقالات في الضفة الغربية التي تأن من وطأة الجلادَين (الفلسطيني) والصهيوني.
لقد أشرف الجنرال الأمريكي بذاته على كيفية سير التعامل مع أنصار حركة حماس المعلقين على أعمدة الشبح وما بات يعرف بالمسالخ في الضفة الغربية، حيث يرشدهم عمهم بضرورة تكثيف جولات التعذيب بحق أنصار حماس والمقاومة، حتى قضى بعض أنصار حركة حماس ومات تحت التعذيب الشديد كما حدث مع الشيخ مجد البرغوثي إمام مسجد قرية كوبر في الضفة المحتلة، وكما حدث مؤخرا مع المعتقل في سجون عباس المجاهد عامر غزال الذي أصيب بالشلل الكامل بسبب التعذيب الشديد في سجن جنيد بنابلس على يد أجهزة عباس منعدمة الضمير.
تصريحات رئيسهم عباس بأن لا وجود لمعتقلين سياسيين في الضفة الغربية تمثل هذا لأخرى ضربة قاصمة للحوار الفلسطيني – الفلسطيني الذي لا يملك قراره إلا بالرجوع إلى مرجعيته الأمريكية والصهيونية، فالفيتو الأمريكي والصهيوني على الحوار سيظل سيفا مسلطا ووسيلة إذلال على رقبة عباس وأتباعه.
هذه الحملات الأمنية الدايتونية الميدانية وهذه الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية رافقتها مداهمات فكرية وعقلية وحملات تضليل واسعة النطاق قادتها أجهزة الإعلام الكاذبة التي انبرت بدورها لتدافع عن الإجراءات الظلامية في الضفة الغربية ومسحت في كرامة مصداقيتها الوحل، ورضيت لحياديتها أن تكون مدفوعة الأجر، حتى وصل الأمر بها إلى حذف أخبار وتقارير لا يوافق عليها رجالات دايتون ومن لف لفيفهم، لقد خلعت كل معاني المصداقية والاستقلالية التي كانت ومازلت تنادي بها، لقد باتت مفضوحة، وباتت أفعالها وأخبارها غير صادقة، لقد رهنت نفسها وقرارها إلى سيدهم دايتون للمال ليس إلا.
لن نتحدث عن تلفزيون فلسطين بوق الادعاءات والكذب، أو ما يعرف بين الفلسطينيين بشاشة الواق واق، ولن نتطرق إلى المواقع الرخيصة إياها، ولكننا سنوجه اللوم والعتب والنصيحة التأديبية إلى وكالة معا (غير المستقلة)، التي كنت منذ إنشاءها أحترمها، ولكنها انحرفت انحرافا معاكسا، فلم يبقى للاستقلالية مكان بين أخبارها، إننا نتحدث بذلك ونحن نتأسف على هذا الانحدار الغريب، وما فاجأني أكثر، هو أنني كنت أتصفحها ذات مرة، وإذ بي أقرأ عليها تقريرا ينتقد عمل تلفزيون فلسطين والصحف الفلسطينية الثلاث، فاستغربت كيف تنشر هذا الخبر الذي يضرب سلطة عباس في صميمها، وقد كان استغرابي في مكانه، حيث أنه وبعد أقل من خمس دقائق فقط يتم تحديث الصفحة والتقرير قد أصبح في خبر كان، لقد تم حذفه لأنه يخالف سياسة المقاطعة.
في النهاية الحديث يطول ولعل الوقت وقت إيجاز، وإن المطلوب هو أن تتوقف أجهزة عباس عن الاعتقالات السياسية وعن تعذيب الناس والمواطنين لأن ذلك حتما ليس في صالحها، ولأن التاريخ سيلعنها ألف مرة كما لعنها في غزة إبّان إعدام الناس على الهوية وعلى اللحية، لقد آن الأوان أن نقول للجنرال دايتون كفى قصم الله ظهرك، لقد آن الأوان أن نقول لوسائل الإعلام عودي لتصحيح البوصلة إلى الاتجاه الصحيح، وإلا فالسقوط قريب والعاقبة وخيمة.