"الرئيس عباس" والاختطاف السياسي في الضفة الغربية

إبراهيم المدهون
2008-11-08

جاء الإنكار لوجود أية مختطفين سياسيين في الضفة المحتلة من قبل الرئيس عباس القشة التي قصمت ظهر البعير على الرغم من أننا ندرك أن الرئيس عباس ضعيف ولا يقوى على إخراج مختطف واحد في…

جاء الإنكار لوجود أية مختطفين سياسيين في الضفة المحتلة من قبل "الرئيس عباس" القشة التي قصمت ظهر البعير، على الرغم من أننا ندرك أن الرئيس عباس ضعيف ولا يقوى على إخراج مختطف واحد في أقبية المخابرات والوقائي لأنه لا يملك من أمره شيء، ومسمى رئيس لا يستحقه، فالرئيس الحقيقي لرام الله هو الضابط الأمريكي دايتون، وهو الذي يتلقى منه عباس والأجهزة الأمنية ورؤساء الأمن هناك التعليمات في الاعتقال والإفراج.

 

المفاجأة كانت بإنكار الرئيس وجود معتقل سياسي واحد في سجون "مملكته"، وهنا نحن أمام احتمالين لا ثالث معهما، الأول أن يكون الرئيس عباس لا يعلم بوجود عمليات الاختطاف والتنكيل والتعذيب بعناصر أبناء حماس وبعض أبناء الجهاد الإسلامي، وبذلك يكون رئيس ضعيف ومغيب، وغير مؤهل لرئاسة السلطة القائمة على الأجهزة الأمنية، والاحتمال الثاني أن يكون الرئيس يعلم ويشرف على ذلك، وهنا نحن أمام رئيس كاذب ومخادع وطاغية في نفس الوقت.

 

الحقيقة المؤكدة يا رئيس مملكة الأمن، ويا من تريد أن تكون مشرفاً على الحوار وراعي له لا طرفاً فيه، أن هناك مئات من المختطفين والمعذبين والمهانين من أبناء الشعب الفلسطيني في زنازين الوقائي والمخابرات والأمن الوطني، والمشكلة أن هؤلاء يتعرضون للضرب والشبح وعمليات التعذيب الرهيبة التي تخوِّف وتروِّع الآمنين، وتبكي منها ولها الرجال. والأسوأ من ذلك أن عمليات الاختطاف أو الاعتقال تتم بإشراف مباشر من ضباط الموساد والمخابرات الإسرائيلية، وتسلَّم لهم المعلومات أول بأول. لهذا عليك يا "رئيس" مراجعة حساباتك وملفات أجهزة أمنك.

 

تذكَّر يا رئيس المملكة الأمنية، أنه وقبل أقل من عشرة أيام فقط من الآن ودعماً للحوار، أطلق رئيس الوزراء الفلسطيني "إسماعيل هنية" مبادرة تنص على الإفراج عن المعتقلين المنتمين إلى حركة فتح من مراكز التوقيف التابعة للحكومة في غزة ، رغم مشاركة بعضهم في أعمال غير منضبطة وسلبية وضد الوفاق والحوار، وقد طبقت تلك المبادرة وخرج كــــل المعتقلين السياسيين، وكان هناك انتظار منك أنت شخصياً أن تقوم بمبادرة مثلها أو على الأقل أن توقف حملات الاعتقال والملاحقة والتعذيب المحمومة كرد طيب على مبادرة هنية، إلا أننا للأسف الشديد وجدناك أضعف من ذلك، ووجدنا أن حملة الاعتقالات والتعذيب ازدادت شراسة ووحشية!

 

إن هذا التصرف يدل بما لا يدع مجالاً للشك أن جرائم الاختطاف والتعذيب في الضفة المحتلة غير مرتبطة بما يحدث في غزة، ولم تكن ردة فعل لما حدث من حسم وتطهير، فيقيناً ما يحدث في الضفة ما هو إلا انعكاس لطبيعة السلطة التي أُسست وشُكِّلت لوظيفة محددة، ألا وهي ضمان الأمن الصهيوني. ولذلك فجل السلطة إن لم يكن كلها، بكوادرها ووظائفها وميزانياتها هي أجهزة أمنية، ووظائف أمنية، وسلوك أمني، يصب في المحصلة في خدمة المحتل.

 

ومن هنا فإن أي انتظار لخطوة شريفة من "الرئيس عباس" سيطول ولن يتحقق، وأي مطالبة بذلك ستذهب أدراج الرياح، ولن يحدث أن يخرج مختطف واحد من سجن جنيد أو بيتونيا، وذلك لسبب بسيط أن كيان السلطة قائم على أمن "إسرائيل"، وأجهزتها  الأمنية قائمة على اعتقال واختطاف وتعذيب المجاهدين، ومنع أي تشكيلة  سياسية أو اجتماعية، فضلاً عن عسكرية  رافضة للاحتلال وناشطة ضد المشروع الصهيوني الكبير.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026