لم استغرب كثيرا كمراقب لأوضاع الأسرى في سجون الاحتلال من الإجراء الذي قامت به سلطات الاحتلال بناء على أوامر مباشرة من وزير الحرب المجرم باراك بعزل أسير فلسطيني وردت أسمائهم ضمن…
ولكن ما لفت انتباهي واستوقفني عبارة غريبة في تصريح باراك حين أراد تبرير إجراءاته التعسفية بحق الأسرى فقال " لا يعقل أن ترد إسرائيل على وجود شاليط في حبس انفرادي وممنوع من الزيارة باستمرار ظروف اعتقال مرفهة للسجناء الفلسطينيين! وضع تحت كلمة مرفهة ما شئت من الخطوط الحمراء ، فأسرانا في السجون هم فعلاً يعيشون في ظروف اقل ما يقال عنها بأنها ترفيهية ، حيث القصور الفخمة ، والحدائق الغناء ، والأكل الوفير ، والماء العذب، والحسناوات ، والفراش الناعم ،واللباس الحرير والاتصالات الميسرة، ولا يوجد ما يعكر صفو حياتهم في السجون، حيث هدمت الزنازين ،وشيد مكانها ملاعب،وتحول السجان العابس الوجه إلى خادم مطيع مبتسم على مدار اليوم، وألقى بكومة المفاتيح في المحيط، واستبدل جره الغاز السام بطبق الفواكه ، كما تخلى عن السلاح القاتل، وامسك بالمروحة المصنوعة من ريش النعام لتبريد الأجواء على الأسرى... هذه أيها السادة هي صورة الأوضاع في السجون حسب رؤية المظلوم باراك، ومن يقول لكم غير ذلك من وسائل الإعلام المغرضة ، أو أهالي الأسرى المضللين، أو وزارة الأسرى الفانية، فلا تصدقوه، فهؤلاء جميعهم لا ينطقون بالحقيقة عندما يصورون لكم أوضاع الأسرى بأنها بائسة ومتدهورة، بقولهم أن الأسرى في السجون لا يجدون علاجاً للمرضى سوى حبة الاكامول ، وان إدارة السجن "الطيبة" تهمل علاجهم وتؤخر عنهم الكشف والعمليات ولا تسهر على راحتهم ،حتى وصل عدد المرضى إلى 1400 اسير، ويدَّعون أن من بينهم 17 أسير يعانون من مرض السرطان ، و150 يعانون من أمراض خطيرة كالقلب والكلى والرئتين وغيرها ، فلا تصدقوهم لان الصحة من عند الله عز وجل، الأعمار بيد الله ،فان "سقط أسير" فان أجله قد انتهى وليس للإدارة دخل في ذلك ، ويقولون بان هناك الآلاف منهم محرومين من زيارة ذويهم بحجة الأمن، وان اسري قطاع غزة المجرمين لم يزورا أهلهم منذ 16 شهر متواصلة، وفى هذا الكلام الكثير من المبالغة والتضليل فالزيارات مفتوحة للجميع باستثناء المخربين ،وعرضنا عليهم الزيارة عبر الفيديو كونفرس حتى لا يتكبدوا مشاق السفر إلى السجون البعيدة، فرفضوا هذا الاقتراح، ويقولون بان الأكل سئ كماً ونوعاً، وان الأسرى لا يجدون الملابس والأغطية، ويعانون من الحر والرطوبة في الصيف والبرد في الشتاء، ويعانون من الاكتظاظ في الغرف، وان الإدارة تمنع عنهم الكتب والصحف، وتقتحم غرفهم ليلاً للتفتيش، وتعتدي عليهم بالضرب والشتم أثناء الاقتحام، والأدهى من ذلك أنهم يدعون بان هناك عدد كبير منهم في العزل الانفرادي، وان الإدارة "المغلوبة على أمرها" تمارس بحق الأسرى الكثير من أساليب التضييق والتعذيب وتجدد لهم ما يسمى بالاعتقال الادارى،دون محاكم ،وأقرت لهم قانون" المقاتل الغير شرعي"، وتريد فرض "الزى البرتقالي" عليهم ،وان كان هذا صحيحاً ماذا يعيب اللون البرتقالي ،فهو لون جميل يشيع الراحة النفسية ،ويذكر الأسرى بألوان الزهور والبرتقال، وأنها تحتجز الأطفال الصغار والنساء،وكبار السن، وأعضاء المجلس التشريعي ،ورؤساء البلديات المنتخبين.
فهل يعقل أن نصدق هذه الإشاعات المغرضة التي يروجها الإرهابيين أعداء السلام، فهذا الكلام مردود عليه، فالكثير من الأسرى لا يريدون الخروج من السجن، ويطلبون من القاضي أن يصدر بحقهم أحكاماً بالمؤبدات ليتنعموا بهذا الخير الوفير،الذين لا يجدوه في الخارج، ومن شارفت مدة محكوميته منهم على الانتهاء وأراد الخروج فصفقات "حسن النوايا" جاهزة حتى يدرك الجميع بأننا أصحاب نوايا حسنة ، كما نتيح لهم شراء ما يحتاجون من سوبرماركت السجن، صحيح أن الأسعار به مضاعفة ولكنها سلع جيدة إسرائيلية الصنع لا تتوفر في الخارج، ونقوم بنقلهم كل حين وأخر بين السجون حتى لا يشعروا بالملل،ونريحهم من العمل الشاق في المطبخ ، حيث نجبر المدنيين اليهود على تجهيز الأكل لهم، فهل بعد كل ذلك الترفيه يكون جزاؤنا أن يُحرم المسكين البرئ "شاليط" من الزيارة ، وان يوضع في غرفة ضيقة ،ويحرم من الاتصال بأهله .. ليس هذا من شيم المسلمين .
فهنيئاً لكم أيها الأسرى بما انتم فيه، ويا ليتنا معكم حتى نشارككم هذه الحياة المترفة المنعمة ، ونعدكم بأننا سنبحث عن وسيلة ليتم اعتقالنا لننعم معكم بهذه الامتيازات التي لا تتوفر إلا في الأحلام !!! .