إنتقاد 'التنسيق الأمني' بعد أن وصل للبيت الفتحاوي

إنتقاد 'التنسيق الأمني' بعد أن وصل للبيت الفتحاوي

علي الرشيد
2008-10-20

كشفت الانتقادات اللاذعة التي شنها نائب عن حركة فتح قبل أيام ضد قادة الأمن في الضفة الغربية التي تتبع السلطة الفلسطينية التي وصفهم فيها ب الأرانب عن الاستياء الحاصل في الشارع الفلسطيني…

كشفت الانتقادات اللاذعة التي شنها نائب عن حركة فتح قبل أيام ضد قادة الأمن في الضفة الغربية التي تتبع السلطة الفلسطينية التي وصفهم فيها بـ "الأرانب"، عن الاستياء الحاصل في الشارع الفلسطيني من التنسيق الأمني بين السلطة والكيان الصهيوني، وما خلفه من آثار وسلبيات على المجتمع الفلسطيني ومقاومته، بعد أن طفح الكيل على ما يبدو.

 

وتزايد التنسيق الأمني بين الأمن الفلسطيني والصهيوني بشكل أكثر وضوحاً بالتزامن مع مؤتمر أنابوليس قبل حوالي عام، بعد أن تم تجميده من قبل رئيس الوزراء السابق أرييل شارون الذي انسحب من قطاع غزة في نهاية صيف عام 2005.

 

وقد جاءت هذه الانتقادات للبرلماني عيسى قراقع من داخل بيت السلطة وحركة فتح إثر قيام قوات الاحتلال بمحاصرة منطقة واسعة في بيت لحم في (12-10)، لاعتقال مطلوب فلسطيني لقوات الاحتلال، دون أن تحرك هذه الأجهزة ساكناً، وكأنه كان يتساءل عن جدوى هذه الأجهزة والتنسيق بينها وبين الكيان الصهيوني طالما أن يد الاحتلال طليقة، وظهر الشعب الفلسطيني ومقاومته مكشوفين، وهو ما دفعه لشن هجومه ضدها في مقال وزعه على وسائل الإعلام، وجاء فيه أن بيت لحم مليئة بالعمداء والعقداء والخبراء والمهمين جداً، والتاريخيين جداً الذين لا ينفكون يتحدثون عن ماضيهم الحافل بالبطولات "هؤلاء الأبطال تحولوا في زمن الاحتلال الجديد إلى أرانب مهمتها فقط حفظ النظام الداخلي، وليس لهم علاقة بالخارجي، والمقصود بالخارجي كل قادم من عتصيون أو القدس أو من معسكر إسرائيلي سواء دبابة أو طائرة أو مستوطن أو جندي سائح ومؤخراً البضاعة الفاسدة"، حسب تعبيره.

 

وعلى صلة بالموضوع الأمني، ولكن فيما يتعلق بالحوار الجاري الآن في القاهرة في محاولة لإعادة الوحدة للصف الفلسطيني، حثت كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح حركتي "حماس" و"فتح" على تهيئة المناخ المناسب لإنجاح الحوار بوقف فوري للحملات التحريضية، وشددت على ضرورة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية ووقف كل حملات الملاحقة لـ"المقاومين" وإنجاح جهود مصر للمصالحة.

 

وترصد ردود فعل فصائل وشخصيات فلسطينية أن "الطفرة التي شهدها التنسيق الأمني" بين أجهزة الأمن التابعة للسلطة في رام الله وسلطات الاحتلال ارتبطت بزيادة وتيرة وحدة العدوان والاعتداءات الصهيونية على أهالي الضفة الغربية، كما شددت على أن المقاومة الفلسطينية التي بإمكانها لجم العدوان والحد من اعتداءاته (من خلال العمليات أو إطلاق الصواريخ وغيرها) صارت محاصرة من قبل الجانبين اللذين لا يتوقفان ـ بأوقات متزامنة وجهود منسقة ـ عن ملاحقة عناصرها وتضيق الخناق عليها.

 

وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالضفة، صعدت حملة اعتقالاتها في صفوف أنصار حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في محافظات الضفة الغربية فاعتقلت ثلاثة عشر منهم، في الآونة الأخيرة، منهم أسرى محررون من سجون الكيان الصهيوني، في دور مكمل لما يقوم به جيش الاحتلال الذي قتل ثلاثة، واعتقل 29 فلسطينياً خلال 15 عملية توغل في الضفة خلال الأسبوع الماضي، بينهم ثمانية أطفال، وباختطاف المذكورين يرتفع عدد المواطنين الفلسطينيين، الذين اختطفوا منذ بداية هذا العام إلى (2062) مواطنا فلسطينياً، فضلاً عن اختطاف عدد آخر على الحواجز العسكرية والمعابر الحدودية بحسب تقرير لمركز حقوقي فلسطيني (المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان).

 

وفي الاتجاه نفسه؛ لاقت الاتهامات التي روجتها الاستخبارات التابعة لعباس بعد أن قامت بالكشف عن أسلحة للذراع العسكرية لحركة حماس تستخدمها لمقاومة الاحتلال قبل أيام قليلة (مخازن أسلحة ومتفجرات في مدينة الخليل) ، بضلوع الحركة في استهداف السلطة وزعزعة الاستقرار،لاقت استهجاناً وانتقادات من كتاب وشخصيات فلسطينية لعدم منطقيتها وزيف ما ورد فيها، كونها تندرج في سياق مشروع التنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة والأجهزة الأمنية للكيان الصهيوني.

 

فقد تساءل الأكاديمي والكاتب الفلسطيني عبد الستار قاسم "لمصلحة من مثل هذا العمل؟ علماً أن هذا المعمل (المتفجرات) غير مرخص "إسرائيلياً"، بينما السلاح الذي تحمله الأجهزة الأمنية مرخص "إسرائيلياً"، مضيفاً: إذا كان الجواب بأن حماس تصنع متفجرات من أجل الانقلاب على السلطة في الضفة الغربية، فمن حقنا أن نسأل: لماذا كانت السلطة الفلسطينية تلاحق السلاح والمتفجرات الفلسطينية قبل 14-6-2007؟ ألم تعلن الأجهزة الأمنية مراراً عن تفكيك خلايا في رام الله ونابلس والخليل، وعن تفكيك معامل متفجرات أعوام 1996 وما بعد؟ وأشار إلى أنه من الصعب جداً على أي فلسطيني أن يقبل تبريرات السلطة الفلسطينية إلا إذا كان مؤيداً للاتفاقيات مع "إسرائيل" التي تنص صراحة على ضرورة ملاحقة من يسمون "بالإرهابيين".

 

ولاحظت حركة الجهاد الإسلامي تصاعد الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية وملاحقة رجال المقاومة ومصادرة سلاحهم، ورأت في ذلك خدمة لمشاريع الاحتلال الصهيوني، فقد ذكر داوود شهاب الناطق باسم الحركة "أن كل أبناء المقاومة ورجال المقاومة ومن يؤمن بفكر المقاومة ملاحقون في الضفة الغربية إما من قبل قوات الاحتلال التي تتهددهم بالاعتقال أو القتل وإما من قبل عناصر الأجهزة الأمنية (لسلطة رام الله) التي يتباهى قادتها بذلك، وللأسف الشديد إنهم يقدمون خدمات ويتساوقون مع الاحتلال في قمع المقاومة وملاحقتها، وهذه مسألة واضحة جداً وكبار قادة الأجهزة الأمنية في الضفة صرحوا جهاراً نهاراً بذلك".

 

قد لا تجري الأمور كما يشتهي تيار التنسيق الأمني في السلطة، بحكم الالتزامات التي قطعوها على أنفسهم في "أوسلو" و"طابا" و"دايتون"، خصوصاً مع تصعيد الاحتلال لتوغلاته في الضفة، واستمراره في ملاحقة المقاومين واغتيالهم واعتقالهم، في ظل التزام الفصائل الفلسطينية وحماس بالهدنة في غزة، لأن لصبر هذه الفصائل حدوداً بالتأكيد، وفي هذا الصدد أكدت كتائب شهداء الأقصى ـ القطاع الريفي، في بيان صدر عنها يوم (18-10) على سبيل المثال لا الحصر، أنها لن تتهاون ولن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما يحدث من انتهاكات وجرائم إسرائيلية مستمرة بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية.

 

كما أن الفصائل تتحاشى حتى الآن خوض مواجهة فلسطينية داخلية للرد على تصرفات أجهزة الأمن الفلسطينية التابعة لعباس التي تلاحق المقاومين وتعتقلهم وتجرّم سلاحهم الموجه نحو العدو الصهيوني، وتكشف عن مخطط عملياتهم التي ينوون القيام بها، ولكن مراقبين أعربوا عن خشيتهم في أن تخرج الأمور عن السيطرة، ويتكرر ما حدث في غزة بصورة من الصور، خصوصاً أن تحذيرات صدرت في هذا الصدد مؤخراً.

 

وبالمجمل؛ فإن التنسيق الأمني للسلطة مع الاحتلال، وما ترتب ـ ويترتب ـ عليه بخصوص الداخل الفلسطيني من نتائج كارثية يحتاج إلى مراجعة حقيقية على المستوى الفلسطيني في إطار من المصارحة والمكاشفة، لإيقافه نهائياً، أو وضعه في حدوده الدنيا والضرورية، ولا يجوز أن يترك الأمر فيه للاحتلال، أو لفصيل فلسطيني بعينه، أو لثلة من القيادات الأمنية لتغامر بشأنه على نحو يضر بمصالح الشعب الفلسطيني كما يحصل الآن.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026