اكسر حصارك بنفسك

اكسر حصارك بنفسك

د. عصام شاور
2008-10-18

حينما نتحدث عن وحدة الصف الفلسطيني فذلك لأننا نعتبر الوحدة ثابتا من ثوابت شعبنا ولكن الحديث عن وحدة الصف شيء والحديث عن حصار غزة شيء آخر وربما تحتاج وحدتنا واتفاقنا إلى مزيد من…

حينما نتحدث عن وحدة الصف الفلسطيني فذلك لأننا نعتبر الوحدة ثابتاً من ثوابت شعبنا, ولكن الحديث عن وحدة الصف شيء والحديث عن حصار غزة شيء آخر, وربما تحتاج وحدتنا واتفاقنا  إلى مزيد من الوقت ولذلك علينا الفصل بين ملفي الوحدة وفك الحصار, وإن كان هناك فصيل يرى في الحصار ضغطاً على آخر فهذا لا يعني أنه سبب في الحصار أو انه قادر على رفعه  حين شاء.

 

هناك استحقاقات للتهدئة على الجانب المصري أهمها فتح معبر رفح , وقد مرت شهور دون التزام مصر  بهذا الاستحقاق, وهناك استحقاق على العدو مقابل أمن سديروت وغيرها  إلا أن دولة الاحتلال أخذت ما أرادت وتركت القطاع محاصراً كما كان قبل التهدئة إذا ما اعتبرنا أن ما يتم إدخاله إلى القطاع هو مجرد فتات لا يسمن ولا يغني من جوع, إذن الوضع أصبح كالتالي: غزة محاصرة من جهة دولة الاحتلال وجهة مصر ومستوطنات العدو آمنة مطمئنة, المرضى في غزة يموتون بسبب الحصار والعدد في تصاعد, مصر وبمساعدة أمريكية تسابق الزمن في إغلاق وتفجير الإنفاق وتضييق الخناق رغم جهود المصالحة التي ترعاها, وبالتالي فان مصر فصلت بين ملفي الحوار والتنسيق مع العدو.

 

أهلنا في غزة أصبحوا رهائن لا يرجى فكاك أسرهم لا بالتهدئة ولا بالوحدة أو بتشكيل أية حكومة, وبالتالي فإن حماس مطالبة بإعلان موعد نهائي  لاستمرارها في التمسك بالتهدئة المنقوصة, والوقت مناسب جدا لتلك الخطوة , فالعدو بحاجة إلى استقرار ليرتب وضعه الداخلي, والمستوطنون تعودوا على الراحة والأمن الذي منحته لهم  حماس  في الوقت الذي عجز جيشهم عن توفيره, والأهم من كل ذلك أن بعض "الأشقاء " يؤلمهم ألم المستوطنين والعدو ولا يهمهم مصاب شعبنا الذي هم  أحد أسبابه, فان لم يستجب العدو للتهديد  فهو حينها يكون مسئولاً عن تفجر الأوضاع  في المنطقة, وإن أصرت حماس على هذه التهدئة دون اتخاذ إجراءات لوضع حد للتهرب الصهيوني والمصري من استحقاقاتها فلن يكون أمام الشعب إلا  أن يكسر حصاره بنفسه, ولا فرق حينها بين معبر رفح أو أي معبر يسيطر عليه العدو . 

 

حصار غزة جريمة قذرة  تشارك بها أطراف عديدة, ولا يمكن السكوت إلى الأبد على هذه المهزلة التاريخية المؤلمة, ومطالب شعبنا عادلة لا يقف ضدها إلا كل جبار عنيد, ومن يعتقد بإمكانية  جعل أهلنا في غزة أسرى مؤبدين فهو واهم كل الوهم , ومن يعتقد أنه باستعادة الوحدة الوطنية يمكن فك الحصار ثم يعرقل جهود الوحدة فهو مشارك في الجريمة أيضا  رغم اعتقاده الخاطئ . 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026