دياب العلي... وحديث في الخيانة

دياب العلي... وحديث في الخيانة

احمد ملحم
2008-10-11

لا يمكن لأكبر الفلاسفة والخبراء أن يجد أعذارا يمكن أن تضفي شيئا من الوطنية لقائد الأمن الوطني دياب العلي بعد حديثه في صحيفة هأرتس العبرية منبر سلطة رام الله والذي تبعه بعد ذلك حديث…

لا يمكن لأكبر الفلاسفة والخبراء أن يجد أعذاراً يمكن أن تضفي شيئاً من الوطنية، لقائد الأمن الوطني دياب العلي، بعد حديثه في صحيفة هأرتس العبرية" منبر سلطة رام الله" والذي تبعه بعد ذلك حديث أجرته معه صحيفة القدس العربي، هذا الحديث كان عبارة عن كلام مسموم غير وطني يصيب كل فلسطيني ينتمي إلى هذا التراب بالألم والغضب، ويكشف مدى ابتلاء هذا الشعب ومعاناته بمثل هذه الأسماء والوجوه.

 

لن أقف عند مقابلة صحيفة هأرتس" منبر سلطة رام الله" التي تحدث بها عن استعداد الأجهزة الأمنية لإعادة قطاع غزة بالقوة، بموافقة ودعم إسرائيلي، والتي اعتبرها الكثير من قيادات حركة فتح ومنهم قدورة فارس أنها سخيفة حيث قال: " قصة التهديد باجتياح غزة لتحريرها من قبضة "حماس" بالقوة تصريحات سخيفة ليست لها أي رصيد عملي، وهي أقرب للثرثرة المرفوضة جملة وتفصيلاً." لكنني سأقف عند تصريحاته المطولة الخطيرة جداً مع صحيفة القدس العربي.

 

المقاومة نجحت في الاختبار، في بداية حديثه كان لا بد له من مهاجمة حماس" كالعادة تركوا مهاجمة (إسرائيل) ووضعوا مكانها حماس"، والاستخفاف بعد ذلك بقوتها وبقوة فصائل المقاومة، متفاخراً أن (إسرائيل) يمكن لها أن تدمر القطاع عن بكرة أبيه في ساعات، وأن وحدة واحدة يمكن لها أن تجتاح القطاع، لا يمكن لأحد أن يستخف بقوة الطغيان الصهيوني، يمكن لسلاح الطيران أن يقصف الأبنية والمدارس والمستشفيات وأن يدمر جميع المرافق الخدماتية في القطاع، لكن لا يمكن له أن يدخل إلى الأرض ويحقق نتائج جيدة، تجربة حرب لبنان ما زالت ماثلة أمامنا، لقد دمر الطيران الصهيوني جميع المرافق، قصف  الجسور، والبيوت، والمستشفيات والقرى... لكنه اعترف بهزيمته على الأرض وتكبد خسائر كبيرة جعلته يطلب النجدة من العالم لكي يوقف الحرب... ومن قبل ذلك، ألم تخرج فصائل المقاومة، من كتائب القسام، وشهداء الأقصى، وسرايا القدس، وأبو علي مصطفى، وباقي فصائل المقاومة، ألم يطردوا الاحتلال من قطاع غزة بعد 22 عاماً من اغتصابه.

 

 تطاول على دماء شعب.. أما ما استفزني أكثر، ويستفز كل فلسطيني ما زال لديه ولاء لدماء هذا الشعب الفلسطيني التي تنزف منذ ستين عاماً رأيه بقضية الكفاح المسلح حيث يرى: " إنّه ليس من خياراتي لأنّه أنتج قتلة ومجموعة من الصبيان، والانتفاضة الأولى والثانية جلبتا لنا الويلات والمصائب، مؤكداً على أنّ التعاون الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية وبين الإسرائيليين والأمريكيين يتم بشكل علني، ولكنّ هذا الأمر لا يعني بأي حال من الأحوال، بأنّ السلطة الفلسطينية هي مجموعة جواسيس تعمل تحت إمرة تل أبيب أو واشنطن، نحن ضد إطلاق النار على اليهود وضد إطلاق النار على الإسرائيليين وضد العمل

 

التفجيري وضد الانتحاريين ونريد الأمن في البلد"... هكذا قال اذا كان هذا رأيه... فنحن نسأل أولاً:

 

من أين حصل هذا الشخص على رتبة لواء وهو ليس له بالعمل العسكري، ولم يحارب (إسرائيل) ولن يحاربها غداً... ربما من أيام لبنان التي نعرفها جميعاً.

 

إذا كان هذا رأيه بانتفاضة الحجارة، وانتفاضة الأقصى... فنحن نسأل أيضا، ألم تأت سلطة أوسلو على دماء شهداء انتفاضة الحجارة... ألم يوقف فريق أوسلو هذه الانتفاضة التي ألحقت ضرراً كبيراً بـ(إسرائيل) أمام الرأي العام العالمي، ولم يكونوا لهم بها شيئاً، وبالتالي قطفوا ثمار نضال دام سبع سنوات... ألم يحصل عصيان في صفوف قوات الاحتلال لأنهم يرفضون أداء الخدمة العسكرية في مناطق كانت تشهد مواجهات مع أطفال الحجارة، وشهد جيش الاحتلال موجة من عمليات الانتحار بين جنوده بسبب الانتفاضة... ألم يذهبوا مهرولين على دماء الأطفال إلى واشنطن ليوقعوا أوسلو ويعودوا إلى هنا تجاراً وسماسرة... أليس مخجلاً وعاراً أن نوصف الأطفال الذين كانوا يواجهون الدبابات الإسرائيلية بصدورهم العارية ، بأوصاف لا تليق بهم كشهداء وطن.

 

أليس وقاحة أن يصف هذا " اللواء" ما أنتجته انتفاضة الأقصى بالقتلة، ألا يعلم أن انتفاضة الأقصى أخرجت إلينا قيادات أصيلة وطنية جاهدت بأرواحها من أجل الوطن... هناك منهم من استشهد، وهناك من يقبع في زنازين النسيان... ألم تنتج الانتفاضة لدى أطفالنا وشبابنا وعياً وطنياً، وأن لهم وطناً محتلاً يجب أن يعود، أم أنه يريد لهم أن يشاركوا أطفال الصهاينة في مركز بيرس الرحلات والندوات واللقاءات، ومن ثم تسقط كل حقوق هذا الشعب بالتقادم، كما خطط الصهاينة.

النظرة إلى الخيانة... كيف تغيرت وهنا لا بد لمقولة الشهيد صلاح خلف أن تفرض نفسها وتنطبق على دياب العلي، حين قال" أخشى ما أخشاه أن تصبح الخيانة وجهة نظر" نحن نقول لروح الشهيد، بالفعل أصبحت الخيانة وجهة نظر فالسيد دياب العلي يفلسفها وفق مزاجه، فهو يرى أن التنسيق الأمني مع (إسرائيل)، ومنع العمليات الاستشهادية، وإطلاق النار على الجنود، واعتقال المناضلين ليس عمالة لـ(إسرائيل)... في حين يصف من يقوم بالعمل العسكري مع أبناء الشعب الفلسطيني المحتل منذ عام 1948 بالجاسوسية، وأنه يخدم الأهداف الصهيونية...ونحن نجيب بأن من يخدم أبناء صهيون هم:

 

من يقول أن هناك تنظيماً للقاعدة في غزة، كما قلت أنت وقال قبلك المالكي... ليمنح الاحتلال ذريعة أن يقتل ويقصف ويهدم تحت هذه الحجج... ومن يقول أن المقاومة هي التي سببت لنا الدمار، متناسياً قتل قوات الهاغاناة والاراجون لنا منذ ستين عامًا... ومن يتباكى على آلام اليهود أمام العالم في المؤتمرات والندوات متناسياً آلام شعبه ... ومن يعتبر دولة الاحتلال دولة ترغب بالسلام، وصديقة لشعبنا... هؤلاء هم من يخدمون الصهاينة

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026