تسنى لي قبل أيام مشاهدة جزء من لقاء مع الدكتور محمود الزهار أحد قادة حركة حماس وتمحور اللقاء حول الحوار الفلسطيني في القاهرة وبعض المستجدات على الساحة وأجمل الزهار موقف حماس كالآتي…
تسنى لي قبل أيام مشاهدة جزء من لقاء مع الدكتور محمود الزهار أحد قادة حركة حماس ، وتمحور اللقاء حول الحوار الفلسطيني في القاهرة وبعض المستجدات على الساحة، وأجمل الزهار موقف حماس كالآتي:-
(حقوق حماس بالامكان التنازل عنها، ولكن حقوق الشعب الفلسطيني لا يمكن التنازل عنها).
لن نخوض في مدى امكانية نجاح الحوار، لأن هذا الموضوع اشبع نقاشا وكتابة من الباحثين والسياسيين، ولكن سأنطلق في تحليلي من مقولة الزهار حول حقوق حماس وحقوق الشعب الفلسطيني.
قد يقول قائل وما دخل الزهار وحماس لينصبوا أنفسهم مدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني؟
بالتأكيد لكل فلسطيني وعربي ومسلم الحق وليس حماس وحدها في أن يدافع عن الحقوق الفردية والجمعية للشعب الفلسطيني، لأن فلسطين ارض عربية اسلامية لا تخص طرفا دون آخر، وتحريرها واجب على الفلسطينيين والعرب والمسلمين.
كما أن لحماس الحق بما تملكه من شرعية حملها لراية المقاومة والجهاد، وما حصلت عليها من نتائج ساحقة في الانتخابات التمثيلية للشعب الفلسطيني، وبثباتها على المطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والمشروعة بالتحرير والعودة.
عودة لحقوق حماس، فالعارف بالشأن الفلسطيني يعلم أن حركة حماس حركة فلسطينية كبيرة مقاومة للاحتلال ترفع راية تحرير فلسطين من بحرها الى نهرها، ولا تعارض حلولا مرحلية يتم من خلالها تحرير جزء من أرض فلسطين شريطة عدم التنازل عن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني بباقي الأرض الفلسطينية مهما كلف الثمن، وأن حماس قدمت العديد من التضحيات في سبيل تثبيت هذه الرؤيا المدافعة عن هذه الحقوق.
خاضت حماس الانتخابات وفازت بأغلبية كبيرة، واستحقت تمثيل الشعب الفلسطيني، ولكن قوى محلية واقليمية ودولية رفضت هذا الفوز وهذا التمثيل وحاصرت حماس وحاربتها ولا زالت، ولذلك فحقوق حماس بالتمثيل والوزارات والمواقع التمثيلية الرسمية في السلطة مثبتة ولا منصف يجادلها في ذلك، ولحماس الحق ان تتنازل عنها او عن جزء منها تبعا لما تقدره هي في سبيل الوصول الى حلول توافقية تعيد اللحمة للشعب الفلسطيني بعدما حدث في غزة والضفة الغربية.
ولكن للشعب الفلسطيني حقوق ، لا حماس ولا غيرها له الحق ان يتنازل عنها حتى لو فاز بانتخابات او قدم ملايين الشهداء والاسرى من أجل القضية، فحقوق الشعب الفلسطيني ، تتمثل في حقه بأرضه ارض فلسطين من البحر الى النهر لا تنقص منها ذرة واحدة من تراب، إضافة لحق عودة كل فلسطيني في الخارج او الداخل الى ارضه وبلده، وهذا حق لا ينتهي لا مع الزمن ولا بأي قرارات دولية ولا وقائع على الأرض، وللفلسطينيين الحق في الدفاع عن انفسهم بوجه الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية ، وللفلسطينيين الحق بالقدس والمسجد الأقصى مهما اشتدت الهجمة عليه ومحاولات هدمه.
إذا لماذا حماس ؟
ولماذا حقوق الشعب الفلسطيني وفي هذه المرحلة بالذات ؟
ولماذا إثارة الموضوع بالتزامن مع الحوار المزمع في القاهرة؟
لا شك ان الضغط والحصار والاستهداف لحماس عائد الى تمسكها بهذه الثوابت والحقوق الثابته للشعب الفلسطيني، فحماس عمليا تنازلت عن اغلب حقوقها التمثيلية في الوزارات والصلاحيات الناتجة عن فوزها في الانتخابات التشريعية، عندما وقعت على اتفاق مكة وشكلت حكومة الوحدة الوطنية، ولكن بقي الحصار والاستهداف لأن المطلوب ليس ازاحة حماس كتنظيم عن الواجهة السياسية الفلسطينية، ولكن الهدف كان إزاحة حماس بما تحمله من افكار وثوابت ومنهاج عمل عن الساحة السياسية الفلسطينية، وهذا كان ولا زال لب الصراع.
أعتقد ان الزهار بتصريحه هذا وضع الخطوط العريضة لما يمكن ان يصل اليه الحوار الفلسطيني في القاهرة، فحماس تدرك جيدا ما الذي يريده النظام المصري ومن يقف خلفه من الحوار، وتدرك حماس ايضا ان طبخة سياسية يتم اعدادها الآن لتفرض تنازلات كبيرة على الشعب الفلسطيني، وتعتبر تصريحات الرئيس الفلسطيني لقناة العربية احد ابرز سماتها، حيث صرح ان اللاجئين في الخارج أغلبهم لا يمكن له المطالبة بعودتهم وان قسما بسيطا منهم سيعود الى الضفة وغزة ، والباقي سيتوطن في الخارج ، وبهذا تنازل عمليا عن حق العودة لملايين الفلسطينيين في الداخل والخارج دون ان يكون له ادنى حق بهذا التنازل ، ويكون ايضا قد ثبت تنازل منظمة التحرير عن غالبية ارض فلسطين التاريخية لليهود بدون حق له بذلك حتى لو انتخب بنسبة مئة بالمئة من فلسطينيي الضفة وغزة والخارج (وهو لم يحصل عليها ).
اذا لماذا الضغط على حماس لتقبل بما قبل به محمود عباس ثمنا للتوافق الفلسطيني؟
لأن حماس تمتلك شرعية المقاومة ، وشرعية حملها لراية الاسلام، وشرعية فوزها بالانتخابات التشريعية ، ولذلك تريد هذه الاطراف ان تختم حماس على بيع فلسطين وتصفية قضيتها بما تمثله من ثقل فلسطينيا وعربيا واسلاميا، ولأن أي اتفاق لا توافق عليه حماس لن يصمد مهما روج له.
اذا المطلوب من حماس فلسطينيا وعربيا واسلاميا الثبات على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني حتى ولو كان الثمن عدم التوافق داخليا ، لأن الحق احق ان يتبع، وان يختلف الفلسطينيون على الحق افضل من ان يتفقوا على الباطل، وعلى حماس ان تصمد وتثبت على هذا الموقف مهما بلغت العواقب ومهما دفعت من اثمان، لأن الله والشعب والتاريخ لن يرحمها إن فرطت بحقوق الشعب والعرب والمسلمين الثابتة بأرض فلسطين.