ان كنت اعتبر انجازا عظيما من انجازات انتفاضة الاقصى فهو منع تمدد السرطان الاسرائيلي الى عواصمنا العربية و الاسلامية ذلك اننا شغلنا هذا الكيان المسخ بنا طوال زمن ليس بالقصير فاستنفر…
ان كنت اعتبر انجازا عظيما من انجازات انتفاضة الاقصى فهو منع تمدد السرطان الاسرائيلي الى عواصمنا العربية و الاسلامية , ذلك اننا شغلنا هذا الكيان المسخ بنا طوال زمن ليس بالقصير, فاستنفر جيشه و احتياطه و ووزراء حكومته و زادت ميزانية الامن نحو عشرة اضعاف , فضلا عن نجاحنا في تمزيق الاقنعة عن وجهه القبيح فعرف العالم بشاعة سحنته و نتن رائحته فنفروا منه ووصموه بانه الاخطر على السلام العالمي .اليوم ,و ما ان هدأت المدافع قليلا حتى انتعش السرطان من جديد و بدأت تدب فيه الحياة و اخذت اذرعه الاخطبوطية تتسلل الى تونس و القاهرة و عمان و قطر و الامارات , و بدأت ملامح شارون تتحول من مجرم محترف للمجازر الى ضيف مرغوب فيه يدعوه " زين العابدين " الى مؤتمر لا دخل لاسرائيل فيه اللهم الا لادخالها الحظيرة العربية مرة اخرى , و الرئيس مبارك يبش له في شرم الشيخ و يفرش له البساط الاحمر ,و الملك عبدالله يعلن استعداده لزيارته , و يعود السفراء الى تل ابيب فيما الاسرى المصريون و الاردنيون لم ينعموا بنور الشمس التي نعم بها الجاسوس عزام عزام !! قطر تفتح ذراعها لنائب وزير معروف بتطرفه و كرهه للفلسطينيين , اما سلطنة عمان فتنتظر دورها على استحياء كي تعيد فتح المكتب التجاري الاسرائيلي , الرباط تغازل , و طرابلس القذافي لا مانع لديها من ادخال العشيق خلسة من الباب الخلفي, و موريتانيا "الاسلامية " سلمت مفاتيح نواكشوط الى ضباط الموساد بثمن بخس ,و امين جامعة الدول العربية عمرو موسى يدور بين العواصم مثل ام العروس لا شغل له الا المؤتمرات الصحفية !! نتساءل احيانا هل اخطانا نحن الفلسطينيين في منح هذا الوحش الصهيوني فرصة كي يضمد جراحه و يستعيد قواه ليعود الى فتح الابواب التي اقفلت في وجهه ؟ هل تنجح سياسة ابو مازن التي افتتحت بزيارة للعواصم العربية و اجراء مصالحات و انتظار الدعم منها في منعها من اقتراف الخطيئة - سرا و جهرا - مع تل ابيب كي تبيع الفلسطينيين مرة اخرى في اسواق السياسة العالمية ؟ و هل القاهرة التي تحتضن - و للاسف - الحوار الفلسطيني الفلسطيني معنية بان تعود اسرائيل الى طاولة التفاوض سليمة معافاة فيما لم يرقأ جفن للفلسطينيين من سيل الدماء و سرقة الاراضي و بناء الجدار ؟
ان " اسرائيل " هي اخطبوط خطير و فيروس قاتل و سرطان خبيث لا ينبغي له ان يرى ساعة راحة او يشعر بالامان , لانه اذا شعر بالامان تلبسنا الخوف , و لا ينبغي لهذا المريض المعدي ان يخرج من غرفة " الحجر الصحي " , او ان يسمح له بالاحتكاك ببقية خلق الله مخافة انتشار الوباء !! و لذلك قلنا ان خيار المقاومة يجب ان يظل قائما حتى في ذروة التفاوض السياسي , و ان الاغبياء فقط هم الذين يظنون بان هذا الديناصور يمكن ان يعود حملا وديعا ...ووحدهم عميان البصيرة الذين يعتقدون بانه يمكن المراهنة على "تنازلات مؤلمة" , لان التنازلات و الالم هي من نصيبنا و ليس من نصيب غيرنا. المختصر المفيد لا تلهينا " استراحة المحارب " عن النظر بعين اخرى الى اذرعة الاخطبوط الممتدة الى العواصم و قد تلتف لتصل -من الخلف - الى ظهورنا !!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع