آفات سلطة أوسلو

آفات سلطة أوسلو

د. عبد الله أبو نبعة
2008-10-02

استبشر البعض خيرا عندما عبرت سيارة الرئيس عرفات الى غزة وحمل على الاكتاف عام لإقامة السلطة الوطنية على الأرض الفلسطينية المحتلة بعد اتفاق أوسلو ومرت الأيام ودارت السنين وتحققت…

استبشر البعض خيراً عندما عبرت سيارة الرئيس عرفات الى غزة وحُمِل على الاكتاف عام 1993لإقامة السلطة الوطنية على الأرض الفلسطينية المحتلة بعد اتفاق أوسلو. ومرت الأيام ودارت السنين وتحققت مقولة شامير على هامش مؤتمر مدريد عندما قال انه سيُفاوض الفلسطينيين خمسة عشر عاما دون أن يحصلوا على شيء. وأدرك عرفات أنه لن يرى ذاك الشِبْل أو تلك الزهرة ترفع العلم الفلسطيني على مآذن القدس أوكنائسها عندما سجنوه في جُبِّ المُقاطعة وقتلوه غيلة. وها هو ينام في قبره الذي أصبح محجاًّ للزوار، يضعون عليه باقات الزهور، ويقرؤون له الفاتحة، على أمل أن يُدفن في القدس كما أوصى قبل مماته.

 

لقد فَرَخَّتْ سلطة عرفات وطريقته في القيادة كتاكيت تُنَقْنِق وقِطَطاً تموء. فتغذّّتْ على موائد السلطة حتى أضْحت دِيَكَةً وقططا سِمانا. وتم ذلك تحت نظر القائد الذي كان يُطْعمُ الطعام على حُبِه مسكينا ويتيما وأسيرأ، ويُجزِلُ العطاء لمن حوله من المُشتشارين، والمنافقين، وأمناء الفصائل، والمُؤلفة قلوبهم، ويمنع الماعون عمن يتمرد عليه. الأمر الذي مكَّنه من أن يُمسك بالخُيوط، يشُدها ويُرْخيها كيف يشاء، الى أن خرَّ مسموما صَعِقا من على منسأته، فانفلتت شياطين الانس والجن الذين كانوا ينتظرون غيابه عن المشهد ، وانقض الذئاب واللئام والأراذل على مائدة السلطة اليتيمة ولسان حالهم يقول : لئن أكلها غيرُنا لنكونن من الخاسرين. وقفز الى المسرح الذين كانوا " يحْرَدون" كالنساء في كل حين ويعتكفون في منازلهم، وعلت أصوات أولئك الذين كانوا لا ينْبِِِسون ببنـت شفة في حضرة الرئيس. واصبح الخائب والأحمق والمُتحَذْلِقون والعُملاء ممن دحدلوا علينا من " الموساد"،، ومن نصبوا الشِباك مع "الشاباك" لزعزعة الامن وترسيخ الفلتان الأمني، وعُباد أنفسهم ومصالحهم، والذين لم يكونوا يوما عبيدا لربهم وأمناء على مصالح شعبهم .. أصبح كل هؤلاء القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني !!. وهل هناك من آفة أعظم من أن يكون هؤلاء هم من يتحدثون باسم الشعب الفلسطيني؟.

 

ومن آفات سُلطة أوسلو أنها قد قتلت روح المُقاومة؛ وفرقَّت الكلمة، ووجهت كل الانظار الى وهج السلطة ومُكْتَسباتِها.. ونزغ شيطانها بين اخوة السلاح فاقتتلوا على سلطة وهمية، مما أدى الى شرخ عميق في النفوس، وزرع الاحقاد ، ونشر الفساد ، وركن معظم الناس الى حياة الدعة والراحة . هل سيعود أصحاب المكاتب المُكيفة، ومن تعَوَّد على ارتداء البدلات الرسمية السوداء، وربطات العنق الباريسية، وركوب سيارات المرسيدس غير المُجمركة مع سواقين ومرافقين يفتحون الابواب ويغلقونها، الى مغارة أو قبو كانوا يتمرغون فيه بلباسهم الكاكي ،ويأكلون كسرة خبز أو "ساندويش "فلافل، ويحتسون الشاي أو القهوة من ابريق أو دلَّةٍ اسودَّ وجهها من نار حطب السهول والوديان؟. لقد اسقطت سُلطة اوسلو البندقية وها هم يجمعون كل بندقية مُقاوِمَة في الضفة الغربية. هذا غيْض من فيض من آفات سلطة اوسلو.

 

ان حلَّ السلطة الوطنية التي أصبحت مُهمتها الرئيسية تأمين الرواتب والماء والغذاء للشعب الفلسطيني وازالة الحواجز هو الطريق لأعادة البوصلة باتجاه العدو الصهيوني الذي يجثُم على صدور الجميع.ولله الامر من قبل ومن بعد والحمد لله رب العالمين.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026