يلاحظ المراقب المحايد أن هناك تغيرات جديدة في موازين القوى على الساحة الدولية و كأن قدرا جديدا في معالمه يسود العالم مما ينذر بانتهاء حقبة تاريخية سوداء وهي حقبة السيطرة الصهيوأمريكية…
لقد بلغ السيل الزبى، وكاد اليأس أن يدب في النفوس و لكن الأمل في الله وفي الشرفاء على الأرض كبير ..وظهرت قوى جديدة على الساحة الدولية ترفض الفكر الصهيوأمريكي وترفض الفكر العربي المتخاذل والمرتجف والذي رهن نفسه بأمريكا و (إسرائيل)..
ولكن هناك قوى رفضت منطق الهزيمة والاستسلام و الواقعية المهينة التي لم تحقق شيئا ً من السلام المزعوم ..
ظهر هذا جليا ً في نجاح الحركات الإسلامية و المقاومة في فلسطين و رفضها الخنوع و الذل رغم دفع الثمن الباهظ..
و ظهر واضحا ً في لبنان بزعامة حزب الله و ما حققه من مكاسب في حربه مع (إسرائيل) .. وبروز قوى المقاومة في العراق وأفغانستان..وظهور إيران كقوة إسلامية لها ثقلها على الساحة الدولية لا يمكن تجاهلها كقوة مؤثرة وفاعلة على مسرح الأحداث ..
لكن المتغير الأكبر ظهور الدب الروسي العظيم الذي استيقظ من سباته ليترك بصماته واضحة في جورجيا خليفة أمريكا و(إسرائيل) رغم أنفهما كما واستطاع أن يحرر أوستيا وأبخازيا بالقوة المسلحة من جورجيا و اعترف بهما رسميا ً كدول مستقلة..
كذلك امتد الدعم الروسي إلى أمريكا اللاتينية في بوليفيا وفنزويلا هذا الدعم الغير عادي جعلهم يطردون السفراء الأمريكيين من بلادهم ويهدد شافيز رئيس فنزويلا بقطع النفط عن الولايات المتحدة...
إنها موازين جديدة للقوة سمحت بموجبها سوريا للأسطول الروسي باستعمال ميناء طرطوس السوري في المتوسط للسفن الحربية الروسية و هذا تطور نوعي وجديد في المنطقة.
وسمحت فينزويلا باستخدام مطاراتها للقاذفات الاستراتيجية والنووية الروسية بالبقاء فيها.. وفينزويلا جغرافيا ً هي حديقة واشنطن الخلفية أي المعاملة بالمثل كما تحاول أمريكا محاصرة روسيا في دول الاتحاد السوفيتي سابقا بنشر الدرع الصاروخية والتي هددت روسيا بمهاجمتها..
أهم ما في الموضوع أن القوى الدولية و المنظمات و الشعوب المقاومة للظلم و الاستبداد والجبروت الصهيو أمريكي ليست وحدها على الساحة بل هناك بزوغ قطب جديد استعاد عافيته الاقتصادية نظرا ً لارتفاع أسعار البترول والغاز مما سمح له بالظهور كقوة عظمى رادعة في أوروبا وفي أمريكا اللاتينية و في الشرق الأوسط و في العالم بأسره ..
أما الإدارة الأمريكية فقد غرقت في وحل أفغانستان والعراق والدول التي انفصلت عن روسيا "الاتحاد السوفيتي سابقا ً" وأصبحت عاجزة عن الرد السريع أو فتح جبهات جديدة ومعارك جديدة لن تحقق لها إلا مزيدا ً من الخسارة و الهلاك..
لذلك فإننا نبشر بعصرجديد لانتهاء القطبية الواحدة وظهور أقطاب جديدة تناصر المستضعفين في الأرض..
هذا الوضع يهدد الكيان الصهيوني و يمنعه من التجبرفي استعمال القوة المطلقة كما حصل في العقود الماضية ..
فهل تستوعب الدول العربية الدرس، وتعيد حساباتها بما يحقق لها استغلال مواردها الاستغلال الأمثل واستعادة كرامتها وكرامة شعوبها وتطهير مقدساتنا من دنس الصهيونية التي طال انتظارها عبر عقود من الزمن ..
إنها معركة التاريخ الحديث في بداية القرن الواحد و العشرين، ونحن فقط بحاجة إلى قادة عظماء يؤمنون بقضاياهم العادلة ويثقون بأنفسهم وبشعوبهم من خلفهم لكي يحققوا النصر وعلى قدر أهل العزم تؤتى العزائم !!