لماذا تعمل مصر ضد الفلسطينيين وضد حماس؟!

لماذا تعمل مصر ضد الفلسطينيين وضد حماس؟!

رأفت مرة
2008-09-07

توصف العلاقة بين مصر وفلسطين تاريخيا بأنها علاقة أخوة ذات أبعاد استراتيجية ويرتبط الفلسطينيون مع المصريين بروابط اجتماعية وعائلية وعرفت العلاقة المصرية الفلسطينية تاريخيا محطات…

توصف العلاقة بين مصر وفلسطين تاريخياً بأنها علاقة أخوّة ذات أبعاد استراتيجية، ويرتبط الفلسطينيون مع المصريين بروابط اجتماعية وعائلية. وعرفت العلاقة المصرية الفلسطينية تاريخياً محطات مضيئة، لدرجة أن فلسطين وجنوبها يعتبران بوابة مصر للشرق، وأنه كلما داهم الخطر مصر أو فلسطين كانت إحداهما تجد المساعدة العاجلة من الأخرى. لذلك ظلت مصر وفلسطين ضمن مساحة استراتيجية واحدة، تمكنتا غالباً من التعاون لصد الهجمات التاريخية على الأمّة وانتصرتا فيها.

 

حتى بعد احتلال فلسطين ونشوء منظمة التحرير الفلسطينية ظلت العلاقة متينة بين الجانبين، وكانت مصر في أوقات مختلفة راعية للعمل السياسي الفلسطيني ومساعِدة للمجموعات المسلحة.

 

لكن هذا التاريخ الناصع انقلب بعد فوز حماس في الانتخابات النيابية عام 2006، وتغير التعاطي المصري مع السلطة المنتخبة، وباتت المواقف الرسمية المصرية تصدر وتنفذ على قاعدة واحدة، هي مخاصمة حماس وإضعافها، ومنعها من الحكم والحد من قدرتها على النجاح في إدارة شؤون الشعب الفلسطيني.

 

وتشير كافة المعطيات إلى أن المسؤولين المصريين أعربوا عن انزعاجهم الشديد من فوز حماس في الانتخابات. ولنكن أكثر صراحة، فإن المعلومات تشير إلى أن المسؤولين المصريين قرروا إجهاض تجربة حماس ومنعها من النجاح، وذلك بذريعة أن حماس هي حركة إسلامية، وأنها وليدة جماعة الإخوان المسلمين، وأنها حركة مقاومة، وأنها تجابه الاحتلال.

 

وكان المفاجئ أن الموقف السياسي المصري الرسمي انضم إلى الجوقة الدولية التي تضع شروطاً على حماس للاعتراف بـ(إسرائيل) ونبذ العنف (المقاومة) والاعتراف باتفاقيات التسوية الموقعة مع الإسرائيليين.

 

وعلى هذا الأساس سارت علاقة السلطات المصرية مع حماس منذ أكثر من عامين، ويمكن وصف هذه العلاقة بأنها اتسمت بطابع العدائية والرفض والإفشال والإجهاض، وبذلك انتقلت مصر من دور الداعم والحاضن ليس للموقع المحايد والموضوعي بل لموقع مخاصمة حماس، والأدهى من ذلك أن السلطات المصرية انضمت إلى المخطط الرامي إلى محاصرة الشعب الفلسطيني وإضعافه حتى يعلن رفضه لحماس ويثور عليها، ويتبرأ منها.

 

المؤسف أننا لا نجد أي مبرر لمجموعة كبيرة من القرارات والمواقف التي اتخذتها السلطات المصرية في الأشهر الأخيرة ضد حماس، ومنها:

 

1- لماذا تصر السلطات المصرية إلى اليوم على إقفال معبر رفح، وترفض كل الحلول التي قدّمتها حماس؟ ولماذا تشارك السلطات المصرية في الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وتمنع دخول الغذاء والدواء والوقود وتنقّل المسافرين؟ مع إدراك الجميع أن الحجج التي قدّمتها السلطات المصرية لإبقاء المعبر مغلقاً، مثل أن هناك اتفاقيات دولية وأن مصر تريد سلطة شرعية في غزة، هي حجج واهية.

 

2- لماذا لم يحصل إلى الآن أي تقدّم على مسار مفاوضات تبادل الأسرى بالجندي الصهيوني جلعاد شاليت، ولماذا تطرح السلطات المصرية على حماس حلولاً تعجيزية، مثل تسليمها الأسير شاليت قبل بدء عملية التبادل، ولماذا يتلاعب المفاوض المصري في هذا الملف ببعض المعطيات الخاصة بملف التبادل، ولماذا يصر المفاوض المصري على إجراء مفاوضات غير مباشرة في مصر بين حماس والإسرائيليين حول موضوع شاليت، وهو يعلم موقف حماس من هذا الطرح؟

 

3- لماذا لم تسعَ السلطات المصرية إلى اليوم لتنفيذ كامل بنود اتفاق التهدئة التي تمّت برعايتها، ومن هذه البنود فتح معبر رفح.

 

4- لماذا تواصل بعض الصحف ووسائل الإعلام المصرية مهاجمة حركة حماس وانتقاد إطلاق الصواريخ ومهاجمة المقاومة، لا بل لماذا تعمد بعض الصحف المصرية إلى نشر مخططات لحماس لاقتحام حدود غزة ومهاجمة الجيش المصري تبيّن أنها كاذبة وفبركها ضباط في الأمن الوقائي السابق؟

 

5- ولماذا تصر السلطات المصرية على استضافة أكثر رموز السلطة السابقة في غزة فساداً، أمثال دحلان والمشهراوي وأبو شباك، وتمنع غالبية وسائل الإعلام المصرية من محاورة قادة حماس؟

 

إن هذه الأسئلة طبيعية وبديهية وتعبّر عن حالة انزعاج من انحراف الموقف المصري باتجاه طرف فلسطيني، مع العلم أن أغلبية الفلسطينيين تريد لمصر أن تبقى على مسافة واحدة من الجميع، وأن تفتح صدرها لإخوانها الفلسطينيين.

 

إننا نعتبر أن ما ذكرناه ويحصل هو غمامة صيف لا بد أن تزول، وأن الوقائع والحقائق أكبر من المؤامرات والمخططات، ولعلّه لن يطول الزمن حتى يعود الموقف المصري إلى الوجهة الصحيحة، لأن فلسطين وشعبها ومقاومتها يصنعون الوقائع، وعلى غيرهم الالتحاق.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026