الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن عامين طال كافة مناحي الحياة وامتد أثره ليشمل جميع شرائح المجتمع الغزاوى ويدخل في كل بيت ليقضى على ما تبقى من اثر للحياة فيه وبما…
الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن عامين طال كافة مناحي الحياة ، وامتد أثره ليشمل جميع شرائح المجتمع الغزاوى ويدخل في كل بيت ليقضى على ما تبقى من اثر للحياة فيه .
وبما أن الأسرى يمثلون شريحة وركن هام في المجتمع الفلسطيني فقد وصلتهم أثار هذا الحصار الظالم ، حيث توقف الشريان الوحيد الذي يضخ الاطمئنان والتواصل والراحة النفسية للأسرى عن العمل بإغلاق برنامج الزيارات لأسرى القطاع، بحجة عدم وجود جهة للتنسيق معها بعد سيطرة حماس على قطاع غزة، علماً بان سلطات الاحتلال لم تكن تنسق للزيارات في السابق عبر طرف فلسطيني ، إنما الجهة التي كانت تتولى التنسيق للزيارات هي بعثة الصليب الأحمر الدولي بغزة، والتي لا تزال تمارس عملها ، بل وطالبت مراراًً وتكراراً من الاحتلال إعادة فتح هذا الملف إلا أن سلطات الاحتلال ترفض بشده إمعاناً في التضييق على الأسرى ، وابتزاز الشعب الفلسطيني.
يعانى أكثر من (900) أسير فلسطيني هم اسري قطاع غزة، حرماناً كاملاًً من زيارة ذويهم منذ ما يزيد عن 14 شهراً متتالية ، بالإضافة إلى أكثر من (5000) أسير من الضفة الغربية والقدس محرومون من زيارة ذويهم من الدرجة الأولى، لمدد مختلفة وصلت إلى 10 سنوات لبعض الأسرى بحجج أمنية واهية ، وهذا مخالف للاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات العلاقة،وخاصة المادة ( 116 ) من الفصل الثامن من اتفاقية جنيف، والتي تنص على انه:"يسمح لكل شخص معتقل باستقبال زائريه، وعلى الأخص أقاربه على فترات منتظمة، وبقدر ما يمكن من التواتر، ويسمح للمعتقلين بزيارة عائلاتهم في الحالات العاجلة بقدر الاستطاعة، وبخاصة في حالة وفاة أحد الأقارب أو مرضه بمرض خطير'.
أيها المجتمع الظالم المنحاز للعنصرية والإرهاب الاسرائيلى من لهؤلاء الأسرى العزل الذين يواجهون كل أصناف العذاب والتضييق ويحرمون من ابسط حقوقهم التي من المفروض أن القوانين الدولية نصت عليها واعتبرتها شريعة دولية يجب أن يلتزم بها الجميع .. ولكن كيف لدولة فوق القانون أن تطبق القانون دون أن تجد رادعاً أو زاجراً لانتهاكها هذا القانون العاجز الذي لا يساوى في نظر الاحتلال الورق الذي كتب عليه .
فعندما يتعلق الأمر بهذا المحتل المجرم تتوقف الشرعية الدولية عن العمل ويغض المجتمع الدولي طرفه ، ويصبح الصمت أو حتى التأييد سيد الموقف وتجد تبريرات المحتل قبولاً مطلقاً والحجة الأمنية جاهزة .. ولكن يحق لنا أن نتساءل كيف لعجوز تجاوزت الثمانين من العمر تتلهف لرؤية ابنها قبل أن تفارق هذه الحياة أن تشكل خطراً على دولة الاحتلال .. وكيف لشيخ قعيد يجلس على كرسي متحرك لا يستطيع مساعدة نفسه، أن يكون خطراً على ترسانة الأسلحة النووية الإسرائيلية .. وكيف لطفل لم يتجاوز الرابعة أو الخامسة من العمر يحرم من معانقة والده ورؤيته،أن يشكل خطر على تلك الدولة التي ترعى الإرهاب في العالم ، وقد أصبحت مرجعية التعدي والإجرام والتعالي والاستخفاف بالقوانين والمواثيق .
أما آن لهذا المجتمع الدولي أن يقف موقفاً مشرفاً ولو لمرة واحدة ، وان يقول لهذا الاحتلال كفى للممارسات اللاانسانية بحق الأسرى الفلسطينيين .. وان يضغط لتوفير حقوق الأسرى التي تُسلب منهم يومياً من قبل إدارة السجون ،وفى مقدمتها حقهم فى زيارة ذويهم أم أن الزيارة هي حق لجلعاد فقط ؟