عملية صيد الأغبياء العسكرية التي نفذتها كتائب القسام في منطقة شرق غزة وصرع فيها ثلاثة جنود صهاينة من وحدات جولاني وجرح سبعة آخرين كانت عملية عسكرية محكمة تفوق الخيال الآن وعلى…
عملية صيد الأغبياء العسكرية التي نفذتها كتائب القسام في منطقة شرق غزة وصُرع فيها ثلاثة جنود صهاينة من وحدات جولاني وجرح سبعة آخرين كانت عملية عسكرية محكمة تفوق الخيال، الآن وعلى ما يبدو فان حماس قد نفذت عملية من هذا النوع ولكنها سياسية بامتياز.
فقد كتب روني شكيد الصحفي الإسرائيلي مقالاً في صحيفة يديعوت أحرونوت يتحدث فيه عن هذه الجزئية ولكنه لم يذكرها بالمعنى الدقيق هذا لكنه لم يتجاهلها بالتأكيد، فذهب إلى تسميه مقاله بعنوان "حماس تزداد تعاظماً في غزة" وأضاف إلى هذا العنوان كلمة للأسف .. تحدث في محطات عديدة جميع تلك المحطات تدلل على أن حماس قد لعبت بالتفكير الصهيوني وأثرت عليه تأثير بالغ من خلال التركيز على الناحية الأمنية وهو الأمر الذي يُزعج قادة الدولة العبرية دائماً وأبداً، شكيد ذكر أيلول الأسود وهي الأيام التي ضرب فيها الجيش الأردني أتباع فتح بقوة وبلا رحمة بعد أن هددوا حكم الملك حسين فكثيرون من مسلحي فتح حينها فروا إلى الجدار الحدودي في غور الأردن وطلبوا اللجوء إلى إسرائيل خوفاً من الجيش الأردني.
فمنهم من تلقى العلاج في مستشفياتها ومنهم من نقل إلى مدن الضفة الغربية وأطلق عليهم حينها "العائدون إلى صهيون" حماس التي تسيطر على قطاع غزة ما الذي يمنعها من أن تحافظ على الأمن فيها خصوصاً ضد من يثير القلاقل والفتن والانفجارات هنا وهناك وحتى في الأيام الأخيرة لم يكترث الناس حسب شاكيد بما حصل لعائلة حلس في قطاع غزة ولم يكن هذا الأمر مجرى حديثهم خصوصاً بالضفة الغربية وقد وصف شاكيد هذا الأمر بالغريب، تحدث هو عن أن التهدئة بالنسبة لحماس في غزة أمر ضروري فهي تواجه خصمان في ظل حصار كان يجب أن يكون خانق لو لا منفذ التهدئة التي استطاعت أن توجده حماس لنفسها في قطاع غزة واثر التهدئة هذه فتحت المعابر وأصبح إمداد الوقود منتظماً والملابس والأحذية والمواد الخام للبناء. الأوروبيون يدفعون للعاملين في السلطة بصورة ثابتة وهناك مشاريع كبيرة تنفذ في غزة من البنك الدولي، المال لا ينقص حماس ايران وقطر ترسلان عشرات ملايين الدولارات التي تصل القطاع عبر أنفاق رفح القطع النقدية الخضراء تستبدل برعاية بنك إسرائيل بالشواقل ومن خلالها يدفعون للتجار والرواتب لكل أتباع حماس بما في ذلك قوات حماس المسلحة، في ظل هذا الواقع ليس غريباً أن تزداد قوة حماس والكلام لشاكيد.
أما ما أخفاه شاكيد رغم أنه وعشرات من السياسيين والإعلاميين الإسرائيليين قد اعترفوا بالحقيقة المُرة هو أن حماس استطاعت أن تنفذ عملية سياسية كبيرة تسمى بصيد الأغبياء بحق الساسة وصناع القرار في إسرائيل وحتى من كبار رجال الحكومة وعلى رأسهم الضعيف أولمرت والخبيث باراك الذي لم يعرف كيف يجب أن يكون خبيثا مع حماس لأنه وعلى ما يبدو قد حجب ذكاءه المعهود غباء أولمرت وحاشيته، حماس ليست ضعيفة إلى الحد الذي يجعلها توقع على تهدئة مع اسرئيل في هذا الوقت بالذات إلا بعد علمها المسبق بمدى الفائدة التي قد تعود عليها في ظل حصار عربي وإقليمي ودولي غير مسبوق، عرفت جيداً أن تهدئة من هذا النوع وفي هذا الوقت يعطيها وقتاً كافياً لإعادة لملمة نفسها خصوصاً بعد حالة الحسم العسكري التي أقدمت عليها في قطاع غزة فهي بحاجة إلى إعادة صياغة جناحها العسكري تسليحاً وتدريباً وجناحها السياسي تنظيماً وهو ما نفذته حماس منذ اليوم الأول للتهدئة.
ما يُقلق الساسة اليوم في إسرائيل وهو ما يتضح في كثير من كتاباتهم وكتابة إعلامييهم وصحفهم ومواقعهم هو أن التهدئة التي حدثت هي في المقام الأول مصلحة لحماس، حماس التي عرفت كيف تستخدمها لتكون نواه لتصليب نفسها وما يثير قلق رجال الدولة في إسرائيل وخصوصاً العسكريين هو أن حركة حماس قد جعلت من قطاع غزة بعد التهدئة من أكثر الأماكن في العالم أماناً على شاليط وهي تعلم أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي عملية تضُر بصحته وبالتالي هي تناور وتتمسك بشروط تبدو للإسرائيليين تعجيزية فيما يتعلق بموضوع جنديهم الأسير ولا شك في أن التهدئة تعتبر إحدى الأعمدة الرئيسية التي جعلت حماس تتمسك بمطالبها تجاه تبادل الأسرى مع الجندي الإسرائيلي الأسير لأنها أوجدت مناخاً مناسباً لعقد صفقة تحلم بها حماس منذ عقود، كل ما سبق يُقلق جانبين كان يجب أن يكونا على طرفي نقيض إلا أنهما قد اختلفا كثيراً وجمعهما كُره حماس فتح وإسرائيل.
ففتح وعلى لسان الصحف العبرية كان قد هدد رئيسها وهو رئيس السلطة بالتفكير بحل السلطة إن أقدمت إسرائيل على الإفراج عن نواب حماس من سجونها لأن ذلك يهدد حكومة فياض، اسرئيل التي تعتبر التهدئة خسارة على كل الأصعدة أراد باراك أن يرفع من الروح المعنوية لمواطني إسرائيل فقد صرح بأن أي عملية عسكرية لن تفلح في وقف الصواريخ كما أوقفتها التهدئة مع حماس باراك صرح بذلك بعد تقرير للشاباك أوصى بأهمية تنفيذ عملية عسكرية في قطاع غزة وفشل التهدئة بتحقيق أهدافها في غزة، حماس التي نفذت من خلال التهدئة عملية صيد الأغبياء السياسية قد نجحت بالتأكيد في إحداث شرخ كبير في الرؤية الصهيونية حول التهدئة وما إذا كانت مصلحة صهيونية أم لا والى أن تتحقق إسرائيل من كون التهدئة في مصلحتها أم لا تكون حماس قد تحولت إلى رقم صعب جداً رقم سياسي وعسكري وأمني واجتماعي واقتصادي بمقومات دولة.