يشتد الخلاف بين أجهزة الأمن والجيش في دولة الاحتلال بعد مرور شهرين على التهدئة في غزة فينما يؤيد الجيش وقيادته تواصلها لعدة أشهر أخرى ترى الأجهزة الأمنية ولاسيما جهاز الأمن العام…
يشتد الخلاف بين أجهزة الأمن والجيش في دولة الاحتلال ، بعد مرور شهرين على التهدئة في غزة ، فينما يؤيد الجيش وقيادته تواصلها لعدة أشهر أخرى، ترى الأجهزة الأمنية ولاسيما، جهاز الأمن العام "الشاباك" بقيادة يوفال ديسكين – بأنه يجب إنهاؤها و في أقرب وقت ممكن.
خلافات حادة في الرأي حول مستقبل غزة بشكل كامل تدور في الفترة الحالية في أروقة السياسة الإسرائيلية وخاصة ان غزة بدأت اليوم تدخل ضمن الحملة الانتخابية للمتنافسين على رئاسة دولة الاحتلال هذا من ناحية ، ومن الناحية الأخرى فان الخلافات الشخصية بين قيادة الأجهزة الأمنية والجيش تلعب دورا مهما في هذه المسألة
خلاف السياسيين والأمنيين
وقد أشارت صحيفة "معاريف" في عددها الصادر يوم الجمعة الماضي ، إلى أن خلافا حادا برز خلال المشاورات التي أجراها جهاز الأمن و القيادة السياسية الإسرائيلية لإجمال آثار "التهدئة.
فالجيش يرى أن التهدئة تفي بالتوقعات وتمنح هدوءاً مباركاً لسكان النقب الغربي بعد سنوات طويلة تحت تهديد الصواريخ المحلية الفلسطينية وصواريخ "جراد".
"وبالتوازي يستغل الجيش الهدوء لغرض التدريب وإنعاش القوات في حالة الضرورة لعملية في عمق القطاع إذا ما انهارت التهدئة".، كما تذكر الصحيفة.
وتشير الصحيفة إلى تغير موقف رئيس الأركان في الجيش غابي اشكنازي ونائبه دان أرئيل من التهدئة وانهما الان من اشد المؤيدين لاستمرارها لعدة أشهر أخرى .
اما قيادة الأجهزة الأمنية وخاصة ديسكين فيرى ان التهدئة هي مصلحة عليا فقط لحماس، حيث تقول "معاريف":"فرغم هدوء الشهرين الأخيرين، يتمسك رئيس المخابرات، يوفال ديسكن بمعارضته للتهدئة".
وتلفت الصحيفة النظر إلى أن ديسكن يرى بأنه لا مفر من مواجهة شديدة في غزة تتطلب دخول قوات الجيش الإسرائيلي إلى القطاع آجلاً أم عاجلاً، وإن التهدئة تعزز قدرات الفصائل القتالية مما سيصعب الأمر على الجيش.
هذا الموقف ليس غريباً ولا جديداً على مهندس عمليات الاغتيال ديسكين فهو منذ البداية كان يعارض وبشده أية تهدئة فى غزة أو عقد أي اتفاق مع حماس او حتى التفاوض معها من اجل إطلاق سراح الجندي .
حيث يتبنى ديسكين مواقفا أكثر تشددا بخصوص معايير الإفراج عن الأسرى ويرى أن نزع الضغط عن القطاع يقلص الاحتمال في استسلام "حماس"، وهو يخالف الجيش الذي يرى أن التهدئة بالذات هي التي خلقت الآلية الكفيلة بتحقيق مفاوضات جدية على شاليط.
اعتراض دائم
اعتراضات ديسكين على ما تقوم القيادة السياسية وخلافه حتى مع قيادة الجيش يفسر حالة عدم الاستقرار فى المزاج وعدم القدرة على تحقيق أي تقدم في كل الملفات المفتوحة إسرائيليا فى هذه المرحلة وعلى كافة المستويات السياسة أو العسكرية .
هذا الخلاف الذي ظهر للعلن في هذه الأيام يؤكد بوضوح أن تهديدات باراك بقرب التوجه إلى غزة بعمل عسكري لا يعدو عن كونه دعاية انتخابية يفتتح بها برنامجه الانتخابي والدليل أن هذا الأسبوع وبعد تصريحات باراك نجد أن الجيش الذي من المفترض أن باراك على رأسه هو اشد المؤيدين والمتمسكين باستمرار التهدئة في غزة .
رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك»، يوفال ديسكين، كان من اشد المعترضين على تخفيف المعايير الإسرائيلية التي يتم بموجبها إطلاق سراح أسرى فلسطينيين.
صحيفة هآرتس تحدث عن خلافات حادة بين ديسكين وعوفير وديكيل مسئول ملف التفاوض بخصوص جلعاد ، وقالت أن الحديث "لا يدور عن مواجهة بل عن خلاف في الرأي على أمور مهنية". وأضاف: "يسعى ديسكين للحفاظ على المعايير القائمة على حالها، لأنه سيتعامل مع هؤلاء الناس بعد تحررهم، وبالمقابل ديكيل معني بنجاح الصفقة- لهذا يعتقد أنه يجب تغيير المعايير".
وقد فضت الجلسة دون أن تتوصل إلى قرار، وخلال الجلسة أعرب رئيس الأركان، غابي أشكنازي عن موافقته على إجراء تغييرات طفيفة لتخفيف المعايير بحيث يصبح بالإمكان إطلاق سراح أسرى لا يمكن الإفراج عنهم حسب المعايير القائمة، وذلك مقابل غلعاد شاليط، حسب قوله.
ديسكين مهندس الاغتيالات
في إسرائيل تقود المؤسسة الأمنية الكثير من سياسات الدولة سواء الداخلية أو الخارجية وتعبر كل القرارات والمشاورات والنصائح التي تقدمها الأجهزة الأمنية وخاصة الشاباك هي قرارات ليست فقط للمشورة بل هي أيضا ملزمة من هنا كان للجنرالات الكلمة العليا في الواقع السياسي في الحقبة الزمنية الأخيرة وكلما كان رئيس الجهاز صاحب شخصية قوية كلما زاد تأثيره وضغطه على القيادة السياسية .
ويحمل ديسكين لقب «مهندس» عمليات التصفية، فديسكين أخذ على عاتقه تنسيق عمليات التصفية عندما كان نائبا لرئيس «الشاباك»، وهو الذي حول المعلومات الاستخباراتية المتوافرة لديه عن المقاومين الفلسطينيين إلى قذائف وصواريخ تغتالهم أثناء استقلالهم سياراتهم أو وجودهم في مكاتبهم ومنازلهم. وقد نجح ديسكين في إقناع الحكومة الإسرائيلية برفع مستوى عمليات الاغتيالات لتشمل القيادات السياسية لحركات المقاومة، وبعد ذلك طالت القيادات والمرجعيات الروحية، وهو يتباهى بأنه هو الذي أقنع شارون بضرورة تصفية الشيخ احمد ياسين.
وكل من يعرف بواطن الأمور في (إسرائيل) يدرك التأثير الطاغي للجنرالات في رسم السياسات العامة للدولة، بل وإملائها على الحكومات المنتخبة. فقائدا الجيش والمخابرات في «إسرائيل» هما اللذان يحتكران المعلومات التي على أساسها تتخذ الحكومة القرارات المهمة. وثبت بالدليل القاطع أن قادة الجيش في «إسرائيل» يتعمدون تزويد الحكومة بالمعلومات بشكل انتقائي من أجل إقناع وزراء الحكومة بتبني توصياتهم.