"ثورة الجرافات" معضلة خطيرة تضرب أمن (إسرائيل) من الداخل

باسم ابو عطايا
2008-08-03

المكان القدس اداة العملية جرافة المنفذ مقدسي من شرق المدينة كلاكيت ثاني مرة تماما كما حصل في العملية الأولى مع فارق واحد وهو أن جرافته كانت أصغر من سابقتها لم يحتاج من الوقت سوى…

المكان القدس .. اداة العملية جرافة .. المنفذ مقدسي من شرق المدينة كلاكيت ثاني مرة ... تماما كما حصل في العملية الأولى، مع فارق واحد وهو أن جرافته كانت أصغر من سابقتها.

 

لم يحتاج من الوقت سوى أقل من دقيقتين، لكنها كلفت الاحتلال ثمنا باهظا، أصيب 19 اسرائيليا بجراح، أحدهم جراحه بليغة واستشهد منفذ العملية غسان الطير .... هاجم كل ما وجد في طريقه. فضرب حافلة ركاب ثم قلب سيارة خصوصية وضرب سيارة ثالثة ورابعة، الى ان اطلق عليه الرصاص من قبل احد المارة وضابط في قوات الحراسة الإضافية التي تستعدلاستقبال أوباما.

 

على مسمع عباس

مئات الأمتار فقط فصلت، بين المكان الذي نفذت فيه عملية الجرافة الثانية في القدس وبين مقر رؤساء إسرائيل، الذي حل الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، فيه امس ضيفا على نظيره شيمعون بيريس.

 

وفي وسط المسافة بين المكانين، كان رجال الأمن الإسرائيليين منهمكين بالإعداد لاستقبال المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية، باراك أوباما، في فندق الملك داوود في المدينة .

 

وبناء عليه، اعتبرت المخابرات الإسرائيلية هذه العملية وخاصة مكان وقوعها هذا بالذات، «تصعيدا خطيرا لا يمكن التعامل معه بسهولة ولا يمكن تمريره من دون اجراءات أمنية عميقة تحد من تحرك سكان القدس العرب في الشق الغربي من المدنية».

 

السلطة الفلسطينية تبرعت بالادانه لعملية هي اصلا لاتعلم عنها شيئا وليس لها فيها اية علاقة لامن قريب ولا من بعيد ،وغير مطلوب منها التعقيب عليها اصلا ، السلطة ادانت العملية، علي لسان رئيسها محمود عباس الذي قال : «نحن دائما ندين أي عمل إرهابي، وندين أي اعتداء على المدنيين مهما كانت صفته».

 

وأضاف: «فهمت اليوم أن هناك اعتداء مقصودا، نحن بالتأكيد ندينه ولا نقبل به، لأن هذا يسيء إلى سمعتنا ويسيء إلى السلام بشكل عام». وتابع القول: «من حيث المبدأ هذه الأعمال لا نقبلها ونتمنى لمن أصيبوا أن يشفوا من جراحهم بأقصى سرعة ممكنة».الغريب في ادانه السيد الرئيس انه حاول استخدام كل كلمات الشجب ،الاسف حول العملية التى هو اصلا لا يعرف عن تفاصيلها شيئا ، ولا يعرف من نفذها او من يقف وراءّها اسرائيل بكل اجهزتها الامنية فشلت في الوصول الي الاسباب والدوافع لمعرفة اذا كانت مثل هذه العمليات استشهادية ام هي حوادث طرق او اعمال فردية انتقامية كان الاجدربسيادة الرئيس ان يشجب ويستنكر الاعمال الارهابية التي تمارسها الحكومة الاسرائيلية شريكتة في المسيرة التفاوضية كان الاجدر بالسيد الرئيس ان يتحدث وهو في ضيافة رئيس دولة الاحتلال شيمون بيرس عن عملية اطلاق النار بوحشية وعنف وساديه منقطعة النظير والتي نقلتها كل الفضائيات لجيش الاحتلال وهو يطلق النار علي فلسطيني مكبل ومقيد.

 

كان على الرئيس ان يشجب اعتقال جيش الاحتلال للبرلمانية مني منصور قبل ساعات من لقاء بيرس . للاسف شجب الرئيس عملية القدس فقط .ونسي ان عملية الجرافة هي «نتيجة طبيعية لجرائم الاحتلال وإصراره على الاستمرار في هذه الجرائم».

 

ان العملية هي أيضاً «نتيجة طبيعية لرفض الاحتلال الالتزام بوقف العدوان على شعبنا خاصة في الضفة الغربية والقدس المحتلة».

 

زيادة الاستيطان 

السياسيون الإسرائيليون تعالت صرخاتهم بعد العملية بالترحيل وهدم المنازل وسحب الهويات ومنهم من زاد علي ذلك بعدم السماح للفلسطينين من المدينة العمل في القدس وتقيد حرية التنقل ومنهم من تحدث عن «أخطار الارهاب الفلسطيني على اسرائيل». زعيم الجناح المتطرف في حزب الليكود اليميني المعارض، موشيه فاغلين، الذي كان شاهدا على الحادث، انه يأمل الآن أن تدرك الحكومة أخطار العملية السلمية مع الفلسطينيين. وقال ان الخطوة الأولى التي يجب القيام بها بعد هذه العملية هي: زيادة الحواجز العسكرية وتعزيز الاستيطان وتوسيعه ومنع سكان القدس الشرقية من دخول القدس الغربية وحثهم على الرحيل الى الضفة الغربية.

 

فراغ تملئة حماس

لا زالت الشكوك تسيطر على الاجهزة الامنية الاسرائيلية اثر غياب التصور من وراء هذه العمليات وهل هى عمليات تنظيمية ام انها اعمال فردية ام ردات فعل لموقف معين حيره وغضب وخاصة بعد زياده نسبه هذه العمليات في الاشهر الاخيره دون معرفة السبب او الجهة التى تقف خلفها.

 

المحللون العسكريون اسرائيليون ارجعوا هذه العمليات التي قام بها شبان فلسطينيون من شرقي القدس إلي سببين فقد ذكر المراسل العسكري ألون بن دافيد بان شرقي القدس أصبحت خارج عن السيطرة الإسرائيلية.

 

 وأضاف قائلا للقناة العاشرة الإسرائيلية مساء الثلاثاء :" لا توجد لإسرائيل معلومات أمنية داخل القدس بشكل كاف وهذا الأمر أكده رئيس الشاباك "يوفال ديسكن" خلال جلسة الخارجية والأمن في الكنيست حيث قال في أعقاب عملية الجرافة الثانية إذا لم نجمع معلومات أمنية كافية حول فلسطينيي القدس الشرقية البالغ عددهم 300 ألف فان إسرائيل ستواجه معضلة أمنيه خطيرة تشكل خطرا على امن إسرائيل.

 

 فيما كشف المراسل للشؤون الفلسطينية "تسفيكا يخزكيلي" أن هناك فراغا امنيا ولا توجد سيطرة أمنيه علي ما يدور في شرقي القدس وحسب أقواله:" إسرائيل أغلقت المؤسسات التابعة لحركة فتح ومن بينها الاورينت هاوس ( بيت الشرق) ... والجو العام في شرقي المدينة هو جو ديني تستغله حماس والجهاد الإسلامي بسد الفراغ الذي تركته إسرائيل وفتح في شرقي القدس .

وكشف المراسل بأنه قبل نصف عام فقط تم اعتقال اثنين من عائلة منفذ عملية أبو طير وهما يخططان لتشكل خليتين واحدة لحماس والأخرى لحركة الجهاد وأضاف المراسل قائلا : بأنه من غير المستبعد أن يكون أبو طير قد نفذ العملية لأنه قبل شهرين هددت بلدية القدس بهدم بيته بحجة البناء غير المرخص.

 

 يحاول الاسرائيليون ان يجدوا اي سبب لهذه العمليات غير الدوافع التنظيمية حتي يبقي هناك نوع من الامان لا تسعى الاجهزة الامنية والشرطة فقده في القدس في مكان يصعب التحكم والسيطرة عليه بحكم التداخل الكبير بين السكان العرب واليهود في المنطقة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026